نيكو باز على خطى الكبار.. هل ينجو النجوم من لعنة الأرقام الأسطورية في عالم كرة القدم؟


هذا الخبر بعنوان "هل ينضم إليهم نيكو باز؟.. نجوم أفلتوا من "لعنة القميص"" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عالم كرة القدم، ربما لا توجد لحظة أكثر صعوبة على لاعب شاب من أن يجد نفسه مطالبًا بالسير في الطريق نفسه الذي سار فيه أحد أعظم من ارتدوا قميصًا معينًا قبله. يكون اللاعبون بين خيارين لا ثالث لهما: إما تألق لا شك فيه، أو ضغط يثقل كواهلهم ويمنعهم من تقديم أفضل ما لديهم، بل إن بعضهم تنتهي مسيرته إكلينيكيًا بعمر قصير.
هذا هو المشهد الذي يقترب منه الأرجنتيني الشاب نيكو باز، المرشح بقوة لخلافة مواطنه ليونيل ميسي في ارتداء القميص رقم 10 مع منتخب الأرجنتين. الرقم الذي ارتداه ميسي لسنوات طويلة لم يعد مجرد رقم في المنتخب الأرجنتيني؛ لقد أصبح مرتبطًا بصورة اللاعب الذي قاد بلاده إلى لقب كأس العالم، وتوج معه بكوبا أمريكا، وترك وراءه إرثًا يجعل أي لاعب يأتي بعده في مواجهة مقارنة تبدو غير عادلة منذ اللحظة الأولى.
ميسي نفسه كان الوحيد منذ دييغو مارادونا الذي حمل هذا الرقم بحقه، بعد فترات لم ينقص مرتدي القميص الموهبة خلالها، وإنما ارتبط دائمًا بإرث دييغو فارتفعت الضغوطات على موهبته، وأبرزهم أرييل أورتيغا الذي لم يقدم الشيء الكثير مع الأرجنتين رغم موهبته الاستثنائية.
وربما تكون تجربة أنسو فاتي في برشلونة واحدة من أكثر الأمثلة وضوحًا على خطورة وراثة قميص أسطوري. فعندما حصل المهاجم الإسباني على الرقم 10 بعد رحيل ميسي، لم يكن يرتدي رقمًا عاديًا، وإنما الرقم الذي ارتبط لسنوات طويلة بأحد أعظم اللاعبين في تاريخ النادي وكرة القدم العالمية. كانت التوقعات ضخمة، خصوصًا أن فاتي كان يُنظر إليه في بداياته باعتباره أحد أبرز المواهب الشابة في برشلونة، لكن الإصابات وتعقيدات مسيرته حالت دون وصوله إلى المستوى الذي كان ينتظره منه الجمهور.
كذلك في مانشستر يونايتد، ارتبط الرقم 7 عبر سنوات طويلة بأسماء صنعت تاريخ النادي، من جورج بست إلى إريك كانتونا وديفيد بيكهام، قبل أن يعيد كريستيانو رونالدو الرقم إلى الواجهة في العصر الحديث. وبعد رحيل رونالدو، حمل الرقم عدد من اللاعبين الذين وجدوا أنفسهم أمام إرث ثقيل للغاية، من بينهم مايكل أوين، أنطونيو فالنسيا، أنخيل دي ماريا، ممفيس ديباي، أليكسيس سانشيز وغيرهم، ولم يتمكن أي منهم من تحويل الرقم إلى قصة نجاح تضاهي ما فعله رونالدو.
القصة نفسها تكررت في ريال مدريد بعد رحيل كريستيانو رونالدو، فقد انتقل الرقم 7 إلى لاعبين مثل ماريانو دياز، ثم إيدن هازارد، وسط توقعات بأن يتمكن أحدهما من الاستمرار في حمل الرقم الذي صنع رونالدو معه واحدة من أعظم الفترات في تاريخ النادي. لكن تجربة هازارد تحديدًا تحولت إلى مثال واضح على الفجوة بين قيمة اللاعب قبل وصوله إلى مدريد وما حدث بعد ارتدائه القميص، فالإصابات وعدم الاستقرار حاطتا به ومنعتاه من تقديم المستوى المأمول.
وفي المقابل، تقدم كرة القدم نماذج أخرى للاعبين نجحوا في وراثة قمصان أساطير، بل تجاوزوا مجرد سد الفراغ إلى صناعة إرث خاص بهم. فقد جاء فينيسيوس جونيور ليحصل على الرقم 7 في ريال مدريد، لكن القصة أخذت اتجاهًا مختلفًا؛ فاللاعب البرازيلي لم يحاول أن يكون نسخة من رونالدو، وإنما صنع تدريجيًا شخصيته الخاصة.
وليد صلاح الدين، نجم الكرة المصرية الذي سبق له ارتداء القميص رقم 10 خلفًا للنجم الاستثنائي محمود الخطيب، يختصر الفكرة كلها بصورة واضحة، حيث يقول: "هناك فارق بين أن يكون القميص خاصًا بك ومناسبًا لك، قميص النجم ليس لعنة على اللاعب التالي، ولكن لابد أن يعلم لماذا سيختاره؟".
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة