قطر
منوعات

قصة الخداع الكبرى: كيف انطلت كذبة الناجية المزعومة من هجمات 11 سبتمبر لمدة 6 سنوات؟

الجزيرة١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٤ ص0 مشاهدة
قصة الخداع الكبرى: كيف انطلت كذبة الناجية المزعومة من هجمات 11 سبتمبر لمدة 6 سنوات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""ناجية" من جحيم 11 سبتمبر.. كيف صمدت كذبة لست سنوات؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على مدى سنوات نجحت تانيا هيد في أن تسوق نفسها شخصية حقيقية ارتبطت إحدى القصص المؤثرة عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، شخصية ذُرفت من أجلها الدموع وحظيت بالتكريم أينما حلت، بل إنها نُصبت رئيسة لـ"جمعية الناجين من الهجمات". ورغم مرور ربع قرن، لا تزال الهجمات تثير من حولها رواياتٍ بعضها موثق والبعض الآخر قيد التحقيق فيما كثير منها أيضا من نسج الخيال والإشاعة.

لكن الفتاة الإسبانية أليسيا إستيف التي انتحلت شخصية "تانيا هيد"، تمكنت من ترسيخ قصتها لمدة 6 سنوات كاملة دون أن تثير شكوكا عن مدى صحتها، لتتحول مع كل ذكرى للهجمات إلى "ترند" في الصحافة الدولية. وسبب الإثارة أن تانيا هيد ادعت أنها كانت واحدة من بين 18 شخصا نجوا من الطابق الـ78 في البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي، وهي المنطقة الواقعة فوق نقطة اصطدام الطائرة الثانية بالمبنى في 11 سبتمبر/أيلول 2001.

ومن بين تفاصيل القصة التي سوقت لها هيد وتناقلتها تقارير دولية، أنها كانت مخطوبة لديفيد سكوت سواريز، الموظف بشركة "ديلويت" الذي لقي حتفه في الهجوم، لتبلغ الإثارة ذروتها مع ادعائها بأن رجلا يحتضر سلمها خاتم زواجه لتسليمه لأرملته، وأن شخصا آخر متطوعا كانت ملابسه تشتعل بالنيران ساعدها على النزول عبر السلالم. بهذه التفاصيل المحبكة تحولت تانيا الى بطلة الناجين من هجمات 11 سبتمبر، لينتهى بها المطاف رئيسة لـ"جمعية الناجين من مركز التجارة العالمي" وإلى لقاء تكريمي مع عمدة نيويورك آنذاك رودي جولياني.

أمكن لقصة تانيا أن تصمد حتى عام 2007، قبل أن يكشف زيفها تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز قاده الصحفيان ديفيد دنلاب وسيرج كوفاليسكي، بعد أن ساورتهما شكوكا بوجود تضارب في بعض التفاصيل. وبخلاف اسمها الحقيقي أليسيا إستيف، توصل التحقيق إلى أن تانيا كانت تزاول دراسة الماجيستير في مدينتها برشلونة في إسبانيا يوم وقوع الهجوم ولم يسبق لها أن زارت برجي مركز التجارة العالمي. كما لم تذكر عائلة ديفيد سكوت أو شركته للصحفيين، وجود أي خطوبة له أو علاقة مع تانيا.

وبعد نحو 25 عاما عن الهجمات، أعاد المخرج الإسباني كيكي مايلو قصة تانيا هيد إلى الواجهة عبر فيلم وثائقي يحمل عنوان "الناجية"، حاول من خلاله إعادة تشكيل الأحداث استنادا إلى مصادر أخرى مباشرة وقريبة من هيد في الولايات المتحدة. وتعيد القصة إلى الأذهان قضية "إنريك ماركو"، وهو كتالوني انتحل صفة ناج من معسكر الاعتقال النازي فلوسنبرغ وقد تولى أيضا رئاسة "رابطة ماوتهاوزن" قبل أن يُكشف أمره. ويقول تقرير لـ"يورونيوز" الإسبانية، أن الفيلم الوثائقي لا يسعى إلى تتبع أثر أليسيا إستيف في الوقت الراهن بقدر ما يسعى لفهم كيف تمكنت على مدى 6 سنوات ودون إثارة أي شكوك، من الحفاظ على هوية مختلقة بالكامل وادعاء صدمة نفسية ملفقة تماما.

حتى اليوم تستمر جهود السلطات في تحديد هويات جميع الضحايا الذين سقطوا في الهجوم باستخدام علم الأنساب الجيني، وهي تقنية تجمع بين تحليل الحمض النووي والبحث في سجلات الأنساب وشجرات العائلات. مكنت هذه الجهود من التعرف على 1654 شخصا، في حين لا تزال هوية نحو 1100 ضحية غير محددة، أي ما يقارب 40% من إجمالي الضحايا البالغ عددهم رسميا 2977 باستثناء الـ19 الخاطفين. لكن على الجانب الآخر لم تكن هناك آلية تدقيق واضحة لحصر أعداد الناجين أو من كانوا حاضرين ببرجي مركز التجارة العالمي يوم الهجوم، حيث قدرت التقارير في أغلبها وجود ما بين 17 إلى 18 ألف شخص.

وعلى سبيل المثال طال الغموض والإشاعات، لعدة سنوات بعد الهجوم الجوانب المتعلقة بـ"حركة الحقيقة حول أحداث 11 سبتمبر"، إضافة إلى التحقيقات حول انهيار البرجين وانهيار ناطحة سحاب قريبة منهما دون أن تصيبها طائرة. وبعيدا عن ذلك، أشار عمدة نيويورك زهران ممداني إلى أن ما حدث يوم 11 سبتمبر/أيلول لا يزال يؤثر في حياة الناس حتى اليوم مع إقراره بتسجيل آلاف الوفيات المرتبطة بمخلفات الغبار والمواد السامة التي خلفتها الهجمات وظلت عالقة في الهواء لعدة أسبوع، حيث يقدر عددهم بنحو 9400 حالة وفاة حتى اليوم وفق وثائق طرحها فريقه مؤخرا.

شارك الخبر: