قطر
سياسة

لماذا أصبح مفهوم "النصر المطلق" بعيد المنال في صراعات غزة وأوكرانيا وإيران؟

الجزيرة١٦ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٠ ص0 مشاهدة
لماذا أصبح مفهوم "النصر المطلق" بعيد المنال في صراعات غزة وأوكرانيا وإيران؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من غزة إلى أوكرانيا وإيران.. لماذا أصبح "النصر المطلق" مستحيلا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتكرر شعار "النصر المطلق" باستمرار على ألسنة القادة في صراعات غزة وأوكرانيا وإيران وغيرها، رغم اختلاف ساحات القتال والأهداف والخصوم. فقد تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن "نصر كامل وكلي"، وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"النصر المطلق"، بينما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن "النصر كان وسيظل لنا دائما". وهنا يبرز السؤال حول سبب صعوبة تحقيق هذا النوع من الانتصار في حروب العصر الحديث.

يوضح تقرير أعده القطاع الرقمي بالجزيرة أن المفهوم التقليدي للنصر العسكري يقوم على فرض الجيش المنتصر إرادته بعد تدمير قدرات الخصم وإجباره على الاستسلام غير المشروط، كما حدث عقب الحرب العالمية الثانية عندما استسلمت ألمانيا النازية واليابان لقوات الحلفاء. لكن طبيعة الحروب تغيرت بشكل جذري، ففي غزة ولبنان وإيران وأوكرانيا، شهدت ساحات القتال تفوقا عسكريا وددمارا هائلا، دون أن تنتهي الحروب بالمشهد التقليدي للجيش المهزوم.

ويمكن فهم هذه التحولات من خلال ثلاث مسائل رئيسية:

أولا: التفوق العسكري لا يعني بالضرورة نصرا سياسيا
يرتبط هذا التمييز برؤية المنظر العسكري كارل فون كلاوزفيتز بأن الحرب أداة لتحقيق هدف سياسي وليست غاية بحد ذاتها. فامتلاك جيش متفوق لا يعني تحقيق النصر تلقائيا دون إنتاج نتيجة سياسية واضحة كإجبار الخصم على الانسحاب أو قبول شروط معينة. وتعد حرب فيتنام مثالا بارزا حيث امتلكت الولايات المتحدة تفوقا عسكريا وحققت انتصارات ميدانية، لكنها لم تتمكن من كسر إرادة خصمها، وانتهت الحرب بانسحاب القوات الأمريكية. وتظهر هذه المفارقة أيضا في قطاع غزة حيث لم يتحول التفوق العسكري الإسرائيلي والدمار الواسع إلى حسم سياسي كامل.

ثانيا: حرمان الخصم من النصر
لم يعد الطرف الأضعف بحاجة إلى نصر عسكري تقليدي، بل يكفيه منع خصمه الأقوى من تحقيق أهدافه عبر إستراتيجية "حرمان النصر". وطورت الأطراف الأضعف وسائل متعددة مثل حرب العصابات والطائرات المسيرة والصواريخ منخفضة الكلفة والهجمات غير المتماثلة لفرض أعباء كبيرة على الجيوش التي تمتلك أسلحة متطورة وباهظة الثمن.

ثالثا: الاستنزاف يحل محل الاستسلام
تحولت المواجهات إلى صراع طويل من الاستنزاف المتبادل الذي يستهلك الذخائر والموارد المالية والاقتصاد والمجتمعات. وفي المواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لم يؤد التفوق العسكري الأمريكي إلى إسقاط النظام الإيراني أو استسلامه، بل اتخذت المعركة مسار الضربات المتبادلة والاستنزاف.

وفي النهاية، يرى عالم السياسة كولن غراي أن الحروب تنتهي عندما يصل أحد الطرفين إلى قناعة بأن استمرار القتال لم يعد يستحق الكلفة، مما يجعل النصر نتيجة سياسية تتشكل تدريجيا وليست لحظة حاسمة واحدة بالاستسلام.

شارك الخبر: