بعد 45 عاماً على رحيله: كيف حافظت عبقرية رياض السنباطي على ألحانها وسط زحام الأغنية القصيرة؟


هذا الخبر بعنوان "بعد 45 عاما على رحيله.. كيف صمدت ألحان رياض السنباطي أمام زمن الأغنية القصيرة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مرّت خمسة وأربعون عاماً على فراق واحد من أعظم صناع القصيدة في العالم العربي، الموسيقار المصري رياض السنباطي، الذي اقترن اسمه بالأغنية الطربية الأصيلة والتلحين الذي يمنح النص مساحته الكاملة للتأمل. ورغم مرور الزمن، تطرح هذه التجربة الفنية تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الأغنية الطويلة على الصمود في عصر تسيطر فيه الأغاني القصيرة وإيقاع المنصات السريع.
وجه رياض السنباطي انتقادات متكررة لاختزال الموسيقى في جمل خاطفة وإيقاع مباشر، معتبراً أن هذا النهج يضر بالبناء اللحني ومساحة التطريب. ولم يكن موقفه رفضاً للتجديد، بل كان تعبيراً عن فلسفة فنية تقوم على الصبر والتأني وصولاً إلى ما يُعرف بـ "السلطنة"، حيث يمتلك المطرب مساحة للارتجال والتعبير عبر انتقالات مقامية متدرجة، كما ظهر بوضوح في أعمال مثل مقدمة "الأطلال" و"أقول لك إيه عن الشوق".
وتوضح المطربة والباحثة الموسيقية فيروز كراوية، في تصريحات خاصة لـ "الجزيرة نت"، أن الأغنية الطويلة عند السنباطي تُمثل بناءً درامياً ومقامياً متكاملاً تتخلله انتقالات شعورية دقيقة، وليست لمجرد إطالة الزمن. وتؤكد أن تعاونه مع أم كلثوم في أعمال مثل "ثورة الشك" و"من أجل عينيك عشقت الهوى" يعكس تفوقه كملحن بنائي ودرامي يعتمد على مسار مقامقي مفتوح يتناقض مع الدوائر الهارمونية المغلقة للتلحين الحديث.
ومع تطور وسائل الاستماع وانتقال الموسيقى من الأسطوانات إلى الإذاعة والسينما وصولاً إلى المنصات الرقمية ومقاطع "تيك توك"، تغيرت أنماط التلقي وأصبح المستمع يفضل الجمل الخاطفة والسريعة. ورغم أن هذا التطور أدى إلى تجزئة الأعمال الفنية أحياناً، فإن إرث رياض السنباطي يظل نموذجاً حياً على أن اللحن الأصيل القائم على رحلة موسيقية متكاملة يمتلك القدرة الدائمة على جذب جماهير جديدة حتى بعد عقود طويلة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة