لغز التعليم والعمل في مصر: لماذا ترتفع شهادات النساء وتتراجع مشاركتهن الاقتصادية؟


هذا الخبر بعنوان "لماذا ترتفع مستويات تعليم النساء في مصر .. وتنخفض مشاركتهن في العمل؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأ التحاق المرأة بجامعة القاهرة مبكرًا ومنذ عام 1925 بشكل رسمي، ومع ذلك يظل الحضور النسائي في سوق العمل موضوعًا مستمرًا للدراسة والبحث عبر منصات التواصل الاجتماعي ومراكز الأبحاث. يتساءل الكثيرون عن سبب ارتفاع مستويات تعليم النساء في مصر بينما لا تصاحبها زيادة مماثلة في معدلات المشاركة بسوق العمل، بل تظل منخفضة مع اتساع مساحة العمل غير الرسمي والهش.
هذا التساؤل الجوهري هو نقطة الانطلاق لرسالة ماجستير أعدتها الباحثـة منة جمال نور الدين بعنوان "تأنيث تدهور المشاركة في قوة العمل في مصر: 1990-2024"، والتي قدمتها إلى قسم العلوم السياسية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. تحاول الرسالة تفسير المفارقة القائلة بأن ارتفاع التحصيل التعليمي للنساء لم ينعكس على فرصهن في العمل، بل استمرت المشاركة منخفضة وظل العمل غير الرسمي مسيطرًا، مما يشير إلى أن المشكلة لا تكمن في أعداد المتعلمات فحسب بل في نوعية العمل المتاح.
اعتمدت الباحثـة على منهج كيفي مدعوم بالإحصاءات الوصفية، مستفيدة من بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ومنتدى البحوث الاقتصادية، والبنك الدولي، ومنظمة العمل الدولية، إضافة إلى ست مقابلات معمقة مع خبراء في النوع الاجتماعي والاقتصاد السياسي والتنمية وتقييم الأثر.
تخلص الرسالة إلى أن أحد أسباب الأزمة هو "عدم التوافق بين التعليم والمهنة"، مشيرة إلى خلل في السياسات التعليمية التي تعامل الجنسين باحتياجات متطابقة متجاهلة العراقيل الإضافية التي تواجه النساء. كما تلعب بنية الطلب في سوق العمل دورًا بارزًا؛ فالقطاع العام ينكمش تدريجيًا بعد أن كان مفضلًا للاستقرار والأمان، بينما يفرض القطاع الخاص شروطًا صعبة تشمل ساعات العمل الطويلة وصعوبة التوفيق بين الوظيفة والأسرة.
وتشير النتائج إلى أن "سوق الزواج" يتقدم أحيانًا على سوق العمل بفعل الأعراف الاجتماعية والفروق الطبقية، إضافة إلى ضخامة عبء الأعمال المنزلية غير المدفوعة التي تقضي فيها المرأة المتزوجة ساعات طويلة أسبوعيًا. وفي قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وعلى الرغم من النمو الملحوظ والفرص المرنة، تتركز النساء في وظائف أقل تقدمًا مثل إدخال البيانات ومراكز الاتصال مقارنة بالرجال.
تختتم الدراسة بالتأكيد على أن مصر لا تعاني من نقص في تعليم النساء، بل من عجز اقتصادي ومؤسسي عن تحويل هذا التعليم إلى عمل لائق ومستقر، داعية إلى تبني سياسات مراعية للنوع الاجتماعي في مجالات التعليم والتشغيل لتوسيع الفرص الرسمية المتاحة للنساء.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد