تحولات مالية كبرى: لماذا تسحب الدول الأوروبية احتياطيات الذهب من نيويورك؟


هذا الخبر بعنوان "لماذا تنقل دول أوروبية احتياطيات الذهب من نيويورك؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتصاعد تحركات البنوك المركزية الأوروبية لإعادة توزيع احتياطاتها من الذهب المخزنة في الولايات المتحدة، في مشهد يعكس تحولاً في إستراتيجيات الأمان المالي مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية وسياسة الحماية التجارية.
وتأتي خطوة هولندا الأخيرة، المتمثلة في نقل 86 طناً من احتياطياتها الذهبية، نموذجاً بارزاً لهذا الاتجاه، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التحركات تمثل بداية موجة أوسع لإعادة الذهب من نيويورك إلى مراكز مالية بديلة. ووفقاً لتقرير بث على شاشة الجزيرة ضمن فقرة الملف الاقتصادي، أوضحت البيانات أن البنك المركزي الهولندي نقل ذهبه بين مارس/آذار وأغسطس/آب من العام الجاري، مما رفع حصة الذهب الهولندي المخزن في لندن من 18% إلى 32%، مع بقاء إجمالي الاحتياطي دون تغيير.
وبرر المسؤولون هذه الخطوة بأنها تهدف إلى تحقيق توزيع جغرافي أكثر توازناً وتعزيز سيولة الذهب وقابليته للتداول عند الحاجة. وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة باريتو للأبحاث الخبير الاقتصادي كلينزمان موراتي إن التوترات الجيوسياسية هي المحرك الأساسي لهذه التحركات، مشيراً إلى أن سياسات التعطيل التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترمب للأسواق العالمية دفعت البنوك المركزية إلى إعادة تقييم مخاطر الاحتفاظ بالذهب في نيويورك.
وأوضح أن البنوك تسعى إلى تنويع مواقع تخزين أصولها وسيلة للتحوط ضد أي تصعيد محتمل، معتبراً أن هولندا ليست الوحيدة في هذا التوجه. وأشار التقرير إلى أن خزائن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك تستضيف حالياً أكثر من 6 آلاف طن من الذهب الخالص، بعد أن بلغت ذروتها عند 12 ألف طن في عام 1973، لكن وتيرة التراجع تسارعت بعد ما يعرف بـ"صدمة نيكسون" عام 1971.
وتأكيداً على هذا الاتجاه، كانت ألمانيا قد بدأت عام 2013 في نقل 300 طن إلى فرانكفورت، تلتها هولندا عام 2014 بإعادة جزء من احتياطاتها إلى أراضيها، بينما سلكت فرنسا مساراً مختلفاً ببيع ذهبها في نيويورك وشراء بديل مطابق في أوروبا.
وفي الإطار ذاته، رجح موراتي أن تنحو دول أخرى هذا المنحى، خاصة ألمانيا التي تمتلك أكثر من 1200 طن وإيطاليا التي تخزن 40% من ذهبها في أمريكا، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل صناديق تحوط لمواجهة المخاطر النقدية والسياسية، وأكد أن البنوك المركزية لا تسعى إلى الربح من الذهب، بل تستخدمه أداة للحماية طويلة الأجل، مشدداً على أن الدولار سيظل مرتبطاً بأسعار السلع ولن يحل الذهب محله عملة أساسية.
وعلى النقيض من ذلك، أظهرت الإحصاءات أن بولندا تصدرت قائمة مشتري الذهب عالمياً بإضافة 82 طن في النصف الأول من العام الجاري، وبالمثل واصل البنك المركزي الصيني رفع احتياطاته للشهر الثاني والعشرين على التوالي بإضافة 19 طناً شهرياً، في حين كانت تركيا أكبر بائع صافٍ بـ83 طناً تلتها روسيا بـ44 طناً.
سياسة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد