تحذيرات من أزمة معيشية: هل يواجه شباب الغرب مستقبلاً مالياً أصعب من جيل آبائهم؟


هذا الخبر بعنوان "هل سيكون شباب الغرب اليوم أفقر من جيل آبائهم؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
توضح التقارير الصحفية الصادرة عن صحيفة "تايمز" البريطانية أن الأجيال الشابة في بريطانيا مقبلة على ضغوط مالية ومعيشية حادة في المستقبل القريب، تتجاوز بكثير ما واجهه آباؤهم، وذلك نتيجة تفاعل عدة عوامل تشمل السياسات المالية الحالية، وشيخوخة السكان، وتصاعد معدلات البطالة بين الفئات الشابة، مما ينذر بتراجع دخولهم الحقيقية وانخفاض مستويات معيشتهم بشكل ملحوظ.
وأشار ديفيد سميث، الكاتب بصحيفة تايمز والمحرر الاقتصادي لصحيفة "صنداي تايمز"، إلى أن حجم الدين الحكومي البريطاني قد قفز لأكثر من الضعف خلال اثني عشر عاماً ليصل إلى نحو 3 تريليونات جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 4 تريليونات دولار، مسجلاً زيادة تفوق الثلثين مقارنة بمستوياته ما قبل جائحة كورونا. واستناداً إلى نماذج تحليلية وبيانات مكتب مسؤولية الميزانية ومعهد أبحاث السياسات العامة، تتجه تكاليف فوائد الدين العام في البلاد نحو الارتفاع المستمر لتلتهم نسبة أكبر من الإيرادات الحكومية خلال العقود القادمة.
وفي السياق ذاته، ترتفع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى مستويات مقلقة مقارنة بالسنوات السابقة التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وتكاليف مواجهة جائحة كورونا. ونتيجة لهذه الديون المتراكمة، أنفقت الحكومة البريطانية مبالغ طائلة خلال العام المالي 2025-2026 لسداد فوائد القروض، وهو ما يمثل نسبة ملحوظة من الناتج المحلي الإجمالي وإجمالي النفقات العامة.
وتشير الدراسات إلى أن شيخوخة السكان تمثل سبباً رئيسياً لزيادة النفقات العامة المتوقعة، نظراً لارتفاع تكاليف معاشات التقاعد وبرامج الرعاية الصحية. وقد برزت مطالبات بتعديل النظام الضريبي لتخفيف الأعباء عن كاهل الشباب وزيادتها على العقارات وأصحاب الثروات، إلا أن الالتزامات الحكومية القائمة تجاه معاشات التقاعد تجعل مثل هذه التغييرات بالغة الصعوبة، خاصة مع ارتباط المعاشات بضعف معدلات النمو الاقتصادي الحالي في بريطانيا.
وتتضاعف الضغوط على الأجيال الصاعدة مع بلوغ نسبة البطالة بين الشباب مستويات مرتفعة هي الأعلى منذ أحد عشر عاماً، حيث يوجد نحو مليون شاب خارج نطاق العمل أو الدراسة أو التدريب، يواجه الكثير منهم التزامات بسداد ديون الدراسة فور حصولهم على عمل. علاوة على ذلك، يشهد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تباطؤاً مستمراً في معدلات نموه على مدى السنوات الماضية.
ولا يقتصر هذا التراجع على الاقتصاد البريطاني فحسب، بل يمتد ليشمل دولاً أوروبية أخرى مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان، حيث يعاني أبناء جيل الألفية من مستويات دخل تقل كثيراً عن أجيال السابقة في نفس الأعمار، بينما يشهد الاتجاه في الولايات المتحدة مساراً مشابهاً بدأ في وقت سابق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد