كيف تؤثر موجة ارتفاع عوائد السندات العالمية على المدخرات وأقساط القروض للأسر العربية؟


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع عوائد السندات عالميا.. كيف تصل التداعيات إلى جيوب الأسر العربية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد موجة ارتفاع عوائد السندات الحكومية العالمية شأنا يخص المستثمرين ومديري المحافظ وحدهم، إذ تمتد تداعياتها تدريجيا إلى القروض ومدخرات الأسر وأسواق الأسهم، وصولا إلى الوظائف والضرائب والإنفاق الحكومي، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الدَّين بفعل مخاوف التضخم واتساع العجز المالي وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وفي الولايات المتحدة، التي تشكل سندات خزانتها مرجعا أساسيا لتسعير الأموال عالميا، اقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات من 4.8% خلال الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول، بعد موجة بيع دفعت العوائد طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة تاريخيا، بينما أعادت الأسواق رفع احتمالات تشديد مجلس الاحتياطي الفدرالي للسياسة النقدية.
وبالنسبة للأسر العربية، لا ينتقل هذا الأثر بالطريقة نفسها في جميع الدول، ففي الاقتصادات المرتبطة عملاتها بالدولار يظهر بصورة أوضح في تكلفة الائتمان وأسعار الأصول، بينما قد يكون أوسع في الاقتصادات ذات المديونية المرتفعة أو العملات المعرضة للضغوط، حيث يمكن أن يمتد إلى سعر الصرف والموازنة والتضخم.
وعندما تنخفض أسعار سندات الخزانة الأمريكية وترتفع عوائدها، ترتفع معها تكلفة التمويل المرجعية التي تقارن بها الحكومات والشركات والمستثمرون العوائد على الأصول الأخرى. لكنّ انتقال ذلك إلى القرض الذي يدفعه الفرد ليس مباشرا بالضرورة، إذ يعتمد أيضا على السياسة النقدية المحلية، وفائدة ما بين البنوك، ومخاطر المقترض وهوامش البنوك.
ويقول الباحث الاقتصادي محمود مفيد عبد الكريم للجزيرة نت، إن تأثير ارتفاع العوائد يصل إلى المواطن العربي عبر عدة مسارات، في مقدمتها السياسة النقدية المستوردة في الاقتصادات المرتبطة بالدولار، ثم أسعار الفائدة المرجعية المحلية، إلى جانب ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي وإعادة تسعير الأسهم والعقارات وتأثر الاستثمار والتوظيف.
ويتفق معه الخبير الاقتصادي محمد النويلة خلال حديثه للجزيرة نت، الذي يرى أن المواطن يشعر بالتداعيات أساسا في قسط القرض وفاتورة المعيشة والعائد على مدخراته، مشيرا إلى أن الأثر يختلف باختلاف هيكل الاقتصاد ونظام سعر الصرف. وتظهر هذه العلاقة بوضوح في الإمارات، حيث يُعد سعر إيبور (سعر الفائدة بين البنوك) مرجعا تستخدمه البنوك في تسعير القروض العقارية والشخصية وتمويل السيارات.
ولا تتأثر جميع ديون الأسر بالدرجة نفسها. فالتمويل العقاري ذو السعر المتغير يُعد من أكثر المنتجات حساسية، بسبب طول مدته وضخامة أصل الدين، بينما لا يشعر صاحب القرض ذي السعر الثابت بالتغير إلا عند انتهاء فترة التثبيت أو إعادة التمويل. وتبرز مصر مثالا على ثقل أسعار الفائدة المحلية، إذ أبقى البنك المركزي المصري في أغسطس/آب الماضي سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% والإقراض عند 20%.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد