قطر
اقتصاد

تحويلات المغتربين في لبنان: شريان حياة رئيسي وسط التحديات الاقتصادية وتداعيات الحرب

الجزيرة١٥ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٥٢ ص0 مشاهدة
تحويلات المغتربين في لبنان: شريان حياة رئيسي وسط التحديات الاقتصادية وتداعيات الحرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحويلات المغتربين.. طوق النجاة الأخير للبنانيين وسط الحرب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشكل تحويلات اللبنانيين المغتربين مصدرا رئيسيا لدعم الأسر في لبنان، في ظل تراجع مستويات الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب التي أضعفت النشاط الاقتصادي وقلصت فرص العمل. وأصبحت هذه الأموال تساعد عائلات على تأمين احتياجات أساسية تشمل الغذاء والسكن والكهرباء والتعليم والعلاج.

وأوضح أحد المتابعين للشأن المالي للجزيرة، أن متوسط التحويلات إلى لبنان يبلغ تاريخيا نحو 500 مليون دولار شهريا، وفقا لإحصاءات البنك الدولي وبنك التسويات الدولية، مع تفاوت المبلغ عادة بين 450 و550 مليون دولار. وأشار إلى أن خصوصية لبنان تتمثل أيضا في حركة اللبنانيين الكثيفة بين الداخل والخارج، ولا سيما القادمين من دول الخليج وغرب أفريقيا، موضحا أن بعض المغتربين يدخلون البلاد وبحوزتهم أموال نقدية مباشرة، إلى جانب التحويلات المالية الرسمية.

وأوضح أن الحرب أثرت في التحويلات القادمة من دول الخليج، التي يقدر عدد اللبنانيين العاملين فيها بنحو 400 ألف، نتيجة تأثر الأعمال والاقتصادات في المنطقة، ولا سيما في دبي، مشيرا إلى أن الأموال استمرت في التدفق ولكن بوتيرة أقل من المعتاد. في المقابل، لفت إلى ارتفاع التحويلات القادمة من دول غرب أفريقيا، مستندا إلى بيانات وتصريحات رسمية، مرجحا أن يكون ذلك مرتبطا بزيادة دعم المغتربين لأقاربهم المتضررين من الحرب، خصوصا في مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية.

وقالت خبيرة في الشأن المالي إن التحويلات تراجعت خلال أشهر الحرب الأولى، خصوصا في مارس/آذار وأبريل/نيسان ومايو/أيار، قبل أن تعاود نشاطها التدريجي مع تحسن الحركة السياحية وحركة الوافدين. وأوضحت أن التحويلات بلغت عام 2024 نحو 33% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبرة أن هذه النسبة المرتفعة تعكس اعتماد الاقتصاد اللبناني بدرجة كبيرة على الأموال القادمة من الخارج.

وأضافت أن البنك الدولي يقدر عادة التحويلات الرسمية إلى لبنان بما بين 6 و7 مليارات دولار سنويا، وتشير تقديرات أولية إلى احتمال تسجيلها هذا العام بين 5 و6 مليارات دولار، مع إمكانية ارتفاعها خلال الربع الأخير من العام.

وتؤكد شهادات لبنانيين حجم الاعتماد اليومي على هذه الأموال، إذ قال أحدهم إن كثيرا من المسنين يعتمدون على تحويلات أبنائهم لتغطية الإيجار وفواتير الكهرباء والمولدات وشراء المواد الغذائية. وأضاف أن هذه التحويلات ساعدت الأسر على شراء الطعام والدواء وتأمين حياة نصف طبيعية، مشيرا إلى أن بعض المغتربين يرسلون أيضا الأدوية والمواد الغذائية إلى ذويهم في لبنان.

وقال مواطن آخر إن تراجع المستوى المعيشي منذ بدء الأزمة الاقتصادية عام 2019 جعل التحويلات عاملا حاسما في تحسين الوضع المعيشي الشهري للأسر التي لديها أقارب يعملون في الخارج. وأضاف أن الحرب زادت الحاجة إلى هذا الدعم بعدما توقفت أعمال أو تراجعت مداخيل كثير من اللبنانيين، مؤكدا أن وصول أي مبلغ من الخارج يساعد الأسرة على تغطية احتياجاتها والاستمرار حتى نهاية الشهر.

وأوضح أن المغتربين أصبحوا يركزون بدرجة أكبر على دعم أفراد أسرهم المباشرين، مثل الآباء والأمهات والأشقاء والزوجات، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وأشار إلى أن بعض اللبنانيين الذين غادروا البلاد بهدف إعادة بناء حياتهم في الخارج يوجهون جزءا من دخلهم إلى أسرهم في لبنان، في حين يضطر آخرون إلى تقليص نطاق المساعدات بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة في بلدان الاغتراب.

شارك الخبر: