قراءة نقدية: 4 أخطاء استراتيجية ترتكبها واشنطن في مواجهة إيران


هذا الخبر بعنوان "افتراضات واشنطن الأربعة الخاطئة بشأن الحرب مع إيران" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تطرح صحيفة وول ستريت جورنال تحليلاً نقدياً لأسلوب تعامل واشنطن مع المواجهة ضد إيران، محذرة من وقوع الولايات المتحدة في فخ أربعة افتراضات خاطئة تخص طبيعة النظام الإيراني ومدى قدرته على تحمل الضغوط، وهو مامنح طهران مساحات واسعة للمناورة رغم ما تعرضت له من خسائر عسكرية واقتصادية جسيمة. جاءت هذه القراءة في مقال للكاتبة نازي موينيان الزميلة المشاركة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن.
تبدأ الكاتبة من موقف طهران تجاه مضيق هرمز، حيث اشترط مسؤول إيراني بارز وقفا دائما للحرب، وانسحابا أمريكيا كاملا من المنطقة، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتعويض طهران عن خسائر الحرب كشرط لإعادة فتح المضيق. وترى الكاتبة أن هذه الشروط تعكس استراتيجية تعتمد على إظهار الصلابة حتى في حالات الضعف، حيث تعتبر طهران البقاء في السلطة انتصارا وتستغل قدرتها على تحمل الألم أداة تفاوضية مستندة إلى إرث تاريخي يعود لأزمة تأميم النفط في خمسينيات القرن الماضي.
ويتمثل الافتراض الأول الخاطئ في اعتقاد المسؤولين الأمريكيين أن النظام الإيراني يتصرف كفاعل عقلاني يزن المكاسب والخسائر ببراغماتية بحتة، متجاهلين هويتها كدولة ثورية مرتبطة بأيديولوجيا ومفهوم محور المقاومة حيث يعتبر التنازل تخلياً عن المبادئ المؤسسة للنظام. أما الافتراض الثاني فيخص الاعتقاد بوجود نقطة ألم واضحة تجبر طهران على الاستسلام، مستشهدة بالحصار البحري على صادرات النفط الذي قدرت كلفته إدارة دونالد ترمب بـ500 مليون دولار يوميا قبل وقفه في يونيو/حزيران دون انتزاع تنازلات، مرجحة أن واشنطن تتراجع قبل بلوغ نقطة الانهيار الفعلي.
وفي الافتراض الثالث، تشير الكاتبة إلى افتراض واشنطن بأن الخسائر العسكرية تتحول تلقائيا إلى مكاسب تفاوضية، متناسية أن الضربات التي تلقتها دفاعات إيران ووكلاؤها لم تكسر موقفها التفاوضي نظراً لأن العقيدة العسكرية الأمريكية بُنيت على انتصارات برية حاسمة وليست حملات جوية فقط. بينما يخص الافتراض الرابع الاعتقاد بأن الاضطرابات الداخلية تضعف موقف الحكومة الإيرانية خارجيا، في حين أثبت النظام قدرته على قمع الاحتجاجات بعنف والاستعداد لتحمل مستويات هائلة من الضغوط الداخلية والخارجي في سبيل البقاء.
وتختتم نازي موينيان بالتأكيد على أن إيران مجروحة وليست منهكة؛ فقط تراجعت قدراتها وتضررت شبكة وكلائها وتفاقمت أزمتها الاقتصادية، مما يجعل استمرار الضغط على الشرايين المالية وتحديداً النفط والبتروكيماويات أكثر فاعلية. كما تدعو إلى صياغة استراتيجية تتجاوز مجرد المعاقبة عبر التمييز بين الشعب والحكومة، ودعم الوصول للإنترنت، والتواصل مع الشباب وتمكين المعارضة، مؤكدة أن صمود طهران لا يعني عدم قابليتها للهزيمة شريطة أن تتخلى واشنطن عن افتراضاتها القديمة وتفهم طريقة تفكير طهران بعمق أكبر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة