قطر
ثقافة

رحلة الوداع الأخيرة في غانا: قصص إنسانية خلف التوابيت الفنية المنحوتة

الجزيرة٥ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٤ ص0 مشاهدة
رحلة الوداع الأخيرة في غانا: قصص إنسانية خلف التوابيت الفنية المنحوتة

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""طائرة الجدة وأحلام النزع الأخير".. قصص إنسانية خلف التوابيت المنحوتة في غانا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ضاحية أدجين كوتوكو أمواما، جنوب أكرا، لم يُسجَّ جثمان الموسيقي الشاب فريدريك تيكو أوفوري في تابوت تقليدي، بل حمل المشيعون تابوتا ضخما على شكل غيتار، مطليا بطبقة لامعة لترافق آلته الأثيرة رحلته الأخيرة. تقول شقيقته إيمانويلا بأسى وثبات أثناء مراسم التأبين إن الغيتار كان روح فريدريك، وإن دفنه دأخله هو العهد الوحيد الذي يضمن له مكانة تليق به بين الأسلاف.

يختزل هذا المشهد تقليدا ثقافيا لدى مجتمع الغا في غانا، حيث لا يمثل الموت فناء، بل احتفاء بمسيرة الإنسان فيما يُعرف بـ "أبيبو أديكاي" أو صناديق الأمثال. يشرح النجّار المخضرم دانيال أوبلي منساه، الذي صمّم مؤخرا تابوتا على شكل قلم عملاق لمعلّم راحل، أن التابوت مركب عبور روحي ونفسي، فقد يدفن الإنسان في تابوت على شكل طائرة لمنحه التحليق الذي حُرم منه في الحياة.

تعود هذه الحرفة إلى خمسينيات القرن العشرين على يد النجّار سيث كين كوي، حين صنع تابوتا على شكل طائرة لجدته التي حلمت دوما بالسفر. يطرح هذا الفن إشكالية مع المؤسسة الكنائسية التي ترى في هذه الأشكال دلالات دنيوية تتنافى مع وقار الموت، مما يدفع العائلات إلى استئجار تابوت تقليدي للخدمة الكنسية ثم نقل الجثمان سرا إلى التابوت الفني.

كما تُبرز هذه الطقوس مفارقة اقتصادية، إذ يصل سعر التابوت إلى نحو 900 دولار، مما يرهق كاهل الأسر محدودة الدخل التي تضطر للاستدانة أو بيع الممتلكات. ومع وصول هذه الأعمال إلى متاحف عالمية مثل المتروبوليتان بنيويورك، توضح تصريحات لورانس أوكوي أنانغ أن التوابيت المحلية تُصنع من أخشاب خفيفة وسريعة التحلل كخشب الواوا، بينما تُنحت القطع الموجهة للمتاحف من خشب الماهوجني الصلب.

شارك الخبر: