قطر
منوعات

كيف نواجه التمييز والعنصرية في الملاعب الرياضية؟

العربي الجديد١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٠٦ ص0 مشاهدة
كيف نواجه التمييز والعنصرية في الملاعب الرياضية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف ننتصر على العنصرية في الرياضة؟" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كنت وما زلت، يا سادتي، جزءاً من عائلة شغوفة بالرياضة، ولن أنسى تلك السنوات الطوال التي قضيناها أنا وزوجتي وابنتي وابني على ملاعب الرياضة، نشجع بعفوية وحب، ونعاني بمرارة، ونفرح بفرح الأطفال. فالرياضة بالنسبة إلينا ظلت مرتعاً للشغف ومساحة للتكاتف ومنزلاً للفرح.

لكن الإهانات العنصرية التي يتعرض لها رياضيون ورياضيات ألمان ممن يسمون "بالپي أو سي" -أي من أصول عالمية ويمثلون هذا البلد- تثير التساؤل الملح: إلى متى يستمر هذا الحال؟ ولن أنسى الإهانات التي تعرض لها جيرالد أسامواه، لاعب المنتخب الألماني السابق. واليوم يؤلمني الأمر أكثر لأن هذه الحوادث أصبحت العادة لا الطفرة، متمثلة في النظرات والتعليقات والأسئلة التي تلبس ثوب البراءة.

إن حرية الرأي لا تعني إهانة الآخرين وتجريدهم من إنسانيتهم، والعنصرية ليست مشكلة الضحايا وحدهم بل هي مسؤوليتنا جميعا. فماذا يفعل الطفل المهاجر من الشرق أو أفريقيا أو أميركا اللاتينية في المدرسة أو الجامعة أو النادي الرياضي؟ هل يستسلم أم يواصل النضال؟ بالتأكيد الصمت ليس الخيار الأمثل.

خذ على سبيل المثال العداء أوين أنساه؛ ففي حزيران/ يونيو 2024، كتب هذا البطل الألماني المولود في هامبورغ تاريخاً جديداً عندما قطع سباق 100 متر في 9.99 ثوان، ليصبح أول عداء ألماني ينزل تحت حاجز العشر ثوان. لكن بدلاً من الاحتفاء به، اختزل إنجازه في لون بشرته وبدأ التشكيك في ألمانيته.

وفي بطولة أوروبا لألعاب القوى في برمنغهام الجارية 2026، استغلت العداءة سميلا كولبه مقابلة مع قناة "زد دي إف" الألمانية للحديث عن التعليقات العنصرية التي يتعرض لها زملاؤها، قائلة إنها لا تتخيل تجربتها لو لم تكن بشرتها بيضاء.

تظهر العنصرية اليومية في مواقف عابرة مثل سؤال "إنت أصلك من فين؟" الموجه لمن ولد ونشأ في ألمانيا، لتختزل الإنسان في أصله أو لونه. وللعنصرية جانب بنيوي ومؤسسي يتمثل في ضعف التمثيل ووسائل الإعلام ومواقع صنع القرار. وقد أشارت دراسة نشرتها صحيفة تاز الألمانية في مطلع عام 2026 إلى أن العنصرية مشكلة واسعة الانتشار وغالباً ما تبقى مستترة.

وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي تربة خصبة لتفاقم الظاهرة عبر تعليقات مهينة تكتب في ثوانٍ. وهنا تحتاج مجتمعاتنا إلى الشجاعة الأدبية، فالجماهير والأندية والاتحادات والمؤسسات التعليمية تتحمل جميعاً مسؤولية محاربة الكراهية وبناء الجسور والدفاع عن كرامة الإنسان.

شارك الخبر: