حرب الاستنزاف الاقتصادية بين إيران وواشنطن: من ينهار أولاً تحت وطأة العقوبات؟


هذا الخبر بعنوان "اقتصاد الظل الإيراني ورهان واشنطن.. من يصرخ أولا في حرب الاستنزاف؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه إيران حربا اقتصادية متصاعدة تتجلى آثارها في الداخل عبر ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية تراوحت بين 80% و100% لبعض السلع، بالتوازي مع تراجع قيمة العملة الوطنية بأكثر من 6% خلال أسبوع واحد. وأمام خنق الشرايين المالية وقطع علاقاتها بالنظام المصرفي العالمي، طوّرت طهران على مدى عقود أدوات معقدة للالتفاف على العقوبات والحصول على احتياجاتها من الدولار والعملات الصعبة خارج أطر النظام البنكي التقليدي، مما يطرح تساؤلات جادة حول مدى قدرة هذه الشبكات على الصمود أمام حزمة العقوبات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت 5 قطاعات حيوية.
وحسب تقرير للجزيرة أعدته فرح الزمان شوقي، فإن إيران تعتمد على 5 إستراتيجيات رئيسية لتسيير اقتصادها الموازي: فصل النفط عن الدولار والمقايضة، عبر الحصول على مقابل صادراتها النفطية بالعملات المحلية للدول المشترية كالبرتقالي أو الصين، أو بالذهب لتفادي المعاملات الدولارية واستخدامها في استيراد السلع الحيوية. كما تعتمد على شبكة الطرف الثالث وشركات الواجهة لإدارة عمليات التحويل عبر مكاتب صرافة وصناديق ائتمان وحسابات في بنوك غير محظورة بدول ثالثة، إلى جانب استغلال سوق الأصول الرقمية والعملات المشفرة لتجميع ونقل العائدات المالية في بيئة تندر فيها إمكانية تتبع المصدر أو الوجهة.
وتشمل الإستراتيجيات أيضا تقديم خصومات سعرية كبيرة لجذب كبار المشترين والاعتماد على أسطول الظل وناقلات نفط متعددة الهويات لتضليل عمليات التتبع، إضافة إلى التهريب البري والشبكات المقربة عبر تنشيط حركة التجارة عبر الحدود بتسهيل من شبكات موثوقة مقربة من مراكز القرار والمؤسسات العسكرية.
وفي سياق متصل، ومع استهداف واشنطن لهذه الحلقة عبر فرض عقوبات على الشحن والذهب والقطاع الرقمي، يرى الباحث بمركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية عباس أصلاني أن المشهد بات يمثل حرب استنزاف متعددة الطبقات تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية بالعمليات العسكرية والحرب النفسية. ويعتقد أصلاني، خلال حديثه للجزيرة، أن طهران تفضل الصمود وتحمّل الألم الاقتصادي ومواجهة كلفة الاستنزاف على سيناريوهات الاستسلام أو الانهيار، مشيرا إلى أن الخيار الأخير لإيران إذا انعدمت البدائل قد يكون التصعيد التدريجي في المنطقة والضغط في مضيق هرمز.
وفي المقابل، يشدد سيرجيو دي لا بينيا نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق على أن واشنطن تركز على حرمان طهران من عائداتها النفطية وحماية حرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز. ويرى دي لا بينيا، خلال حديثه للجزيرة، أن قدرة طهران على المناورة تتقلص مع اشتداد الحصار البحري وتنسيق واشنطن مع شركائها الإقليميين، مؤكدا أن الهدف الأساسي يكمن في إرغام إيران على خفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى اتفاق يضمن عدم امتلاكها سلاحا نوويا أو قدرات لتخصيب اليورانيوم.
وفي 24 أغسطس/آب الماضي، أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية عملية العزل الاقتصادي بهدف قطع القنوات المالية المتبقية لإيران، ووسّعت نطاق العقوبات الثانوية ليشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، إلى جانب القطاعين المالي والنفطي. وشملت الحزمة فرض عقوبات على نحو 60 فردا وكيانا وسفينة مرتبطة بإيران، فضلا عن تهديد المؤسسات الأجنبية التي تسهّل غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات بحرمانها من التعامل مع النظام المالي الأمريكي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد