قطر
منوعات

شهادات جامعية بلا قيمة.. مأساة الخريجين السودانيين بين دارفور وشرق تشاد في ظل الحرب

الجزيرة٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١١:٤٧ ص0 مشاهدة
شهادات جامعية بلا قيمة.. مأساة الخريجين السودانيين بين دارفور وشرق تشاد في ظل الحرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شهادات في مهب الحرب.. قصة الخريجين التائهين بين دارفور وشرق تشاد" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في 11 أبريل/ نيسان 2025، اقتحمت قوات الدعم السريع مخيم زمزم للنازحين شمال دارفور، حيث أحرقت الأكواخ والمتاجر، وأعدمت المسعفين، وأطلقت النار على المدنيين الفارين. وكان من بين القتلى والد النازح عبد الله حران، الذي تمكن من الهرب وسط الأنقاض ولم يحمل معه سوى شهادة جامعية مطوية في ثنايا ملابسه. اكتشف حران لاحقا أن هذه الشهادة لم تعد تساوي شيئا في خيام النزوح بمنطقة طويلة غربي السودان، حيث يقول للجزيرة نت: "عندما نجوت، ظننت أن شهادتي ستنقذني. لكنني وجدت أن الحرب قتلت كل شيء، حتى أحلامي".

وفي مخيمات النزوح المكتظة التي تحاصر بلدة طويلة، وفي مخيمات شرق تشاد حيث يعيش آلاف اللاجئين، تتكرر مشاهد مؤلمة لشباب يحملون شهادات جامعية تحولت إلى أوراق بلا قيمة وسط الانهيار الاقتصادي. ويشير آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم منسقية النازحين واللاجئين في دارفور، إلى أن النزوح طال الككوادر المؤهلة محولا إياهم إلى عالة على المساعدات، محذرا من خطورة هجرة العقول والكفاءات التي فرّغت الإقليم من طاقاته البشرية. ويدعو المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لتدخل عاجل يوقف نزف الكفاءات وإعادة تأهيل الشباب.

وتحولت طويلة شمال دارفور إلى معسكر جديد لضحايا الحرب بعد تدفق الآلاف من الفاشر ومخيمي زمزم وأبو شوك، ليجد الخريج آدم رمضان آدم (34 عاما)، وهو خريج كلية الدراسات الزراعية من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، نفسه يعتمد على المساعدات وعليها أن يعمل في أعمال هامشية مثل بيع المياه وحمل البضائع لإطعام أسرته. من جانبه، يؤكد مصطفى بره، رئيس هيئة ضحايا الإبادة الجماعية بدارفور والمقيم في مخيمات شرق تشاد، أن نحو 70% من الشباب اللاجئين هناك يحملون شهادات جامعية يمارسون أعمالا هامشية.

وبحسب بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في 16 أغسطس/آب 2026، بلغ عدد اللاجئين السودانيين الذين عبروا إلى تشاد نحو 942 ألفا و954 لاجئا، وتمركز معظمهم في ولاية وداي ووادي فيرا وسيلا وإينيدي إيست، وتُشكل النساء والأطفال 86% منهم. وفي السياق ذاته، واجهت رحمة الطيب، خريجة كلية الطب البيطري بجامعة نيالا دفعة 2019، أبوابا مغلقة بعد أن كانت تحلم بالعمل في عيادة خاصة، لتصبح اليوم محتاجة لمن يعالج جوعها. أما نادية عبد الله، خريجة كلية الشريعة والقانون بجامعة أم درمان الإسلامية فرع الفاشر دفعة 2022، فلم تحصل على شهادتها لإغلاق الجامعات، واكتفت بإفادة تخرج احترقت في الهجوم على مدينة المالحة في مارس/آذار 2025.

ورغم هذه المعاناة، يبرز بصيص أمل مع احتفال جامعة الجنينة -التي نزحت إلى أدري شرق تشاد- في 21 مايو/أيار 2026 بتخريج الدفعة السابعة من طلاب كلية التربية في المنفى، إضافة إلى برامج المنح الدراسية التي أتاحتها الشراكة بين مفوضية اللاجئين ومؤسسة "ماستر كارد" للاجئين في السودان وأفريقيا الوسطى، حيث حصل 30 طالبا سودانيا على منح لدراسة ببانغي حسب تقرير المفوضية في 28 يوليو/تموز 2025. وسعت الجزيرة نت للحصول على تعليق من قوات الدعم السريع دون رد حتى نشر التقرير.

شارك الخبر: