قطر
اقتصاد

مخاوف متزايدة من أزمة غذاء عالمية جراء تصاعد الهجمات في البحر الأسود

الجزيرة١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١١:٣٦ ص0 مشاهدة
مخاوف متزايدة من أزمة غذاء عالمية جراء تصاعد الهجمات في البحر الأسود

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شبح أزمة غذاء عالمية يلوح من البحر الأسود" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تهدد الهجمات المستمرة في البحر الأسود صادرات الحبوب وإمدادات الغذاء العالمية، بحسب وكالة أسوشيتد برس. فبينما حقق المزارعون في الجنوب الأوكراني هذا العام محصولا وفيرا، تحولت أكوام الحبوب التي ملأت المخازن إلى عبء مع تعثر تصديرها، في وقت تتسع فيه الهجمات الروسية والأوكرانية على الموانئ والسفن في البحر الأسود، أحد أهم شرايين تجارة الحبوب في العالم.

وتشير تقارير أمريكية إلى أن هذا التصعيد لم يعد يهدد صادرات أوكرانيا وحدها، إذ تراجعت شحنات الحبوب من روسيا أيضا، بينما دفعت المخاطر المتزايدة في البحر الأسود أسعار القمح إلى أعلى مستوياتها في 3 سنوات. ويأتي اضطراب هذا المسار في وقت تواجه فيه أسواق الغذاء ضغوطا أخرى، من ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود إلى موجات الحر والجفاف، مما يعيد إلى الواجهة مخاوف من تكرار أزمة الغذاء التي أعقبت اندلاع الحرب عام 2022.

محصول بلا مشترين

تشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن وفرة المحصول لم تنعكس بمكاسب على المزارعين الأوكرانيين، إذ أدى تعثر وصول الحبوب إلى الأسواق الخارجية إلى عزوف المشترين وتراجع الأسعار، لتتكدس المحاصيل بينما تتقلص عائدات المنتجين. وتنقل الصحيفة عن فيكي أيكن، مديرة مكتب منظمة "ميرسي كور" الأمريكية غير الربحية في أوكرانيا، قولها إن المزارعين الأوكرانيين هم الأكثر تضررا من تعطل حركة التصدير. وتحذر أيكن من أن عدم قدرة المزارعين على تصدير حبوبهم قد يؤدي إلى خسارة المحصول بسبب نقص مساحات التخزين، داعية إلى التوصل بصورة عاجلة إلى اتفاق جديد بشأن صادرات الحبوب.

ولا تقتصر تداعيات الاضطراب على أوكرانيا، إذ تشير وكالة بلومبيرغ إلى أن نحو شهرين من الهجمات المتواصلة التي تشنها روسيا وأوكرانيا على السفن التجارية والموانئ في البحر الأسود وبحر آزوف قلصت صادرات الحبوب من كلا البلدين، وهو ما أدى إلى ارتفاع العقود الآجلة للقمح إلى أعلى مستوى لها في 3 سنوات وتهديد إمدادات الغذاء العالمية.

ممرات تحت النار

مع اتساع نطاق التصعيد، توضح نيويورك تايمز أن روسيا بدأت هذا العام استهداف آخر الموانئ الأوكرانية العاملة وحركة الملاحة في البحر الأسود، مما أدى مجددا إلى إغلاق طريق التصدير الرئيسي للحبوب، مضيفة أن موسكو وسعت هجماتها بالمسيّرات لتشمل المحاصيل والمعدات والمباني الزراعية في مناطق خطوط المواجهة.

وفي المقابل، وسعت أوكرانيا نطاق هجماتها لتشمل منشآت الموانئ في الجنوب الروسي، واستهدفت خلال أغسطس الماضي ما لا يقل عن 5 ناقلات روسية محملة بالحبوب، وفقا لدورية "لويدز ليست" المتخصصة بالشؤون البحرية ومقرها لندن. وأثرت هذه الهجمات بصورة مباشرة على حركة الصادرات، إذ لم تصدر أوكرانيا سوى نصف مليون طن متري من الحبوب بين الأول و18 أغسطس الماضي، أي ما يعادل 20% فقط من المستويات المعتادة عندما تعمل الموانئ بكامل طاقتها، وفق وزير الزراعة تاراس فيسوتسكي.

وفي الجانب الروسي، بلغت صادرات الحبوب 1.4 مليون طن متري بين الأول و20 أغسطس الماضي، أي أقل من نصف مستواها خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة أدنى مستوى لها في 10 سنوات، بحسب الاتحاد الروسي لمصدري ومنتجي الحبوب.

أزمة غذاء جديدة؟

يحذر خبراء من أن العالم قد يكون أمام صدمة غذائية عالمية جديدة مع تكثيف روسيا وأوكرانيا هجماتهما على الموانئ والملاحة بالمنطقة، في وقت تستحوذان فيه معا على أكثر من ربع صادرات القمح العالمية، إلى جانب إنتاج كميات كبيرة من الشعير والذرة وزيت دوار الشمس، وفق بلومبيرغ. ويعيد الاضطراب الحالي إلى الأذهان أزمة عام 2022، حين أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى توقف عمليات الشحن فعليا من الموانئ الأوكرانية ودفع أسعار الحبوب إلى مستويات قياسية.

وفي محاولة لتأمين حركة الصادرات، تتواصل تركيا مع روسيا وأوكرانيا بشأن خطة جديدة لإتاحة مرور شحنات الحبوب بأمان، على غرار مبادرة توسطت فيها مع الأمم المتحدة عام 2022. واثنين الماضي، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده أعدت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان وأنها تجري اتصالات مع الطرفين بشأنها. لكن موسكو لا تبدي حتى الآن استعدادا لاستئناف الاتفاق، إذ قال ألكسندر جروشكو نائب وزير الخارجية الروسي إن بلاده "لا ترى مبررا" لذلك.

شارك الخبر: