دوافع وتداعيات تواصل الصين تقليص حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية


هذا الخبر بعنوان "لماذا تواصل الصين تقليص حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين يعيد إلى الواجهة سندات الخزانة الأمريكية كورقة محتملة في المنافسة الاقتصادية بين البلدين. تواصل الصين تقليص حيازتها من هذه السندات في مسار يتجاوز إعادة إدارة الاحتياطيات، ليعكس تحولا أوسع في العلاقة المالية بين الطرفين، وسط تصاعد المنافسة التجارية، ومخاطر العقوبات، وتضخم الدين الأمريكي، وسعي الصين إلى تقليل انكشافها على النظام المالي الذي يهيمن عليه الدولار.
هذا التحول يكتسب أهمية أكبر مع استعداد واشنطن لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارة مرتقبة أواخر سبتمبر/أيلول الجاري، بالتزامن مع تكثيف الإدارة الأمريكية ضغوطها التجارية على بكين. وقد هبطت حيازة الصين من سندات الخزانة الأمريكية إلى 633.4 مليار دولار في يونيو/حزيران الماضي، مقابل 659.3 مليارا في مايو/أيار الماضي، مسجلة أدنى مستوى منذ سبتمبر/أيلول 2008، بعدما بلغت ذروتها التاريخية عند 1.3167 تريليون دولار في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، ما يعني أن بكين قلصت حيازتها المباشرة بنحو 683 مليار دولار خلال أقل من 13 عاما.
يشير الباحث في الشؤون الصينية تشاو تشي جيون إلى أن استمرار الصين في خفض حيازتها ليس مزاج سوق لشهر واحد، بل تعديل هيكلي في الاحتياطيات يمتد لأكثر من عشر سنوات. ويرى تشاو أن هذا التحول يقوم على اعتبارات رئيسية تشمل الجانب الأمني، والعائد، وإعادة توزيع الاحتياطيات بين الذهب والعملات. ويتفق معه أستاذ الدراسات الدولية بجامعة سون يات سين الصينية شاهر الشاهر، الذي يرى أن الصين أصبحت أكثر حذرا تجاه التركيز الكبير في أصل واحد.
في المقابل، يثير تقليص حجم المحفظة مفارقة تتمثل في فقدان الصين جزءا من السندات التي يمكن استخدامها للضغط على واشنطن، لكنه يقلص في الوقت نفسه الخسائر المحتملة. ويرى رئيس قسم الأبحاث والتعليم في سي إف آي المالية جورج خوري أن الاتجاه الأساسي يعكس تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار أكثر من كونه استعدادا لشن هجوم مالي على الولايات المتحدة، مؤكدا أن السندات لم تفقد تماما قيمتها كأداة ضغط.
تظل هذه التحولات في وقت تجاوز فيه الدين الأمريكي 40 تريليون دولار، بينما تبرز حاجة واشنطن إلى مشترين جدد في ظل تراجع الطلب الصيني على المدى الطويل، مما قد يفرض عوائد أعلى لجذب المستثمرين.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد