دروس دوستويفسكي في الواقع السوري: قراءة في أدب المأساة والأسئلة الوجودية


هذا الخبر بعنوان "أسئلة دوستويفسكي في سورية الراهنة" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأ الكاتب في شبابه كتابة رواية بعنوان "نيتوتشكا نزفانوفا"، أو لنقل نصف رواية، لدخوله السجن في سيبيريا أثناء العمل عليها وعدم إكمالها لاحقاً. وتحمل هذه النصف رواية الكثير مما يشبه السوريين اليوم المحشورين في نصف رواية بدأوا بكتابتها قبل الذهاب إلى السجون، سواء في سجون النظام البائد أو سجون الفصائل أو سجون الذوات، وهم الآن في ذروة هذه الرواية دون معرفة من سيكملها. ابتكر دوستويفسكي في هذه العمل شخصية عازف كمنص موهوب يدعى يفيموف، مات محطم الروح ومدمناً للخمر وأشبه بمنتحر، لتبقى العبرة في حياته التي تبدو مدرسة للقراءة بعيون سورية راهنة.
يؤمن يفيموف بأنه موسيقي عظيم وأن العالم ظلمه ولم يقدره، بينما الحقيقة أنه لم يمتلك القدرة والتأهيل اللازمين، مستخفاً بالتمرين والتدريب والجزء النظري. وقد أدى استمرار غياب إدراكه للفرق بين الإنسان الموهوب والإنسان القادر على أن يكون عظيماً إلى تدمير موهبته وتعليق إخفاقه على الآخرين، لا سيما زوجته، تماماً كما تعلق السلطة الحالية مشكلاتها على الفلول والأقلات، ويعلق الآخرون عقدهم على السلطة. وبعد موت زوجة يفيموف، كتب دوستويفسكي عن صاحب هذه الموهبة الشقية ليروي كيف هرب من محكمة ضميره ليواجه الجنون والحزن المهلك.
وتضع مسيرة الكاتب الذي تعرض لتجربة الإعدام وعفي عنه في آخر لحظة مجموعة من الأسئلة المهمة الملحة والراهنة حقاً في رواياته المختلفة. ففي رواية "الفقراء" يتساءل عما يفعله المجتمع بالإنسان الضعيف وكيف يحافظ المُهان على كرامته، وفي "الشبيه" يسأل عن فعل الإنسان بنفسه عند انقسام ذاته. وفي "الليالي البيضاء" يطرح تساؤلات حول الخيال كبديل للحياة، بينما يسأل في "الجريمة والعقاب" عن تجاوز الأخلاق وسفور الفكرة في تسويغ الجريمة. وفي رواية "الشياطين" يتساءل عما يحدث عندما تحول الفكرة السياسية إلى عقيدة مطلقة، وفي "المراهق" يسأل عن الرغبة في المال والقوة والحرية، ليصل في "الأخوين كارامازوف" إلى قمة أسئلته عبر إيفان وديمتري وأليوشا وسمردياكوف حول العذاب والذنب والشر والفلسفة التي تقدم إجابات نافعة للواقع السوري الراهن.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة