قطر
اقتصاد

كيف تعيد الطائرات المسيرة الأوكرانية رسم خريطة الرحلات الجوية بين أوروبا وآسيا؟

الجزيرة٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:١٨ ص0 مشاهدة
كيف تعيد الطائرات المسيرة الأوكرانية رسم خريطة الرحلات الجوية بين أوروبا وآسيا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "30 إغلاقا يوميا لمطارات روسيا.. كيف تعيد المسيّرات رسم رحلات أوروبا وآسيا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد المسيّرات الأوكرانية تقتصر على إرباك روسيا في خطوط الجبهة والمنشآت الداخلية فحسب، بل امتدت لتصل بانتظام إلى العمق الروسي، مما دفع المطارات إلى فرض قيود مؤقتة وتعليق حركة الإقلاع والهبوط لساعات طويلة حتى يزول الخطر. وأثار هذا الوضع تساؤلات جدية حول مدى صعوبة وخطورة عبور الأجواء في روسيا، التي تعد أكبر دولة في العالم من حيث المساحة.

في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحذيراً شديد اللهجة لشركات الطيران وشركات التأمين التي تعتمد على المجال الجوي الروسي، مؤكداً أنه "يصبح غير آمن بالكامل" وأن روسيا تقوم بـ"إغلاق سماءها بنفسها". وأوضح زيلينسكي أن بلاده لا تستهدف الطيران المدني، إلا أن المسيّرات ستتواجد في أجواء روسيا بنطاق واسع لا يمكن تجاهله، معلناً أن "أيام الأمان في سماء روسيا انتهت". وفي المقابل، رد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فوصف هذه التصريحات بأنها "إعلان عن إرهاب دولة".

تسببت الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط 2022 في تغيير ملامح خريطة الطيران بين أوروبا وشمال شرق آسيا؛ إذ كانت الرحلات عبر سيبيريا تمثل أقصر الطرق وأسرعها بنحو 360 ألف رحلة سنوياً، بحسب محلل الطيران أليكس ماشيراس. ومع تجنب العديد من شركات الطيران الأوروبية والأمريكية للأجواء الروسية، امتدت زمن الرحلات لتصبح أطول بساعتين إلى 4 ساعات، مثل خط هلسنكي-طوكيو الذي ارتفعت مدته من 9 إلى 13 ساعة، وهو ما انعكس بدوره على أسعار التذاكر والتكاليف التشغيلية.

على الجانب الآخر، واصلت شركات طيران من الصين وتركيا والإمارات ودول خليجية استخدام المجال الجوي الروسي، مما منح الشركات الصينية ميزة تنافسية بفضل قصر المسارات وانخفاض التكاليف. ويرى ماشيراس أن أي تراجع محتمل لحق مرور الشركات الصينية فوق روسيا سيلغي تلك الميزة لصالح مراكز الربط في تركيا والخليج. وأضاف أن الخطوط الجوية التركية عززت موقع إسطنبول كنقطة ربط إستراتيجية، بينما قد تدفع الإغلاقات الواسعة الأجواء نحو مسارات جنوبية عبر الخليج وممر القوقاز الذي يشهد بالفعل ضغطاً هائلاً.

وتعكس أرقام أذربيجان حجم هذا الضغط المتزايد على الممرات البديلة؛ فقد ارتفع المتوسط اليومي للرحلات فيها من 278 رحلة قبل عام 2022 إلى 695 رحلة بنهاية 2025، ثم إلى 810 رحلات في مارس/آذار، وصولاً إلى ذروة بلغت 1062 رحلة في يوم واحد بتاريخ 9 مايو/أيار. وأشار ماشيراس إلى أن ممر القوقاز الضيق يكاد يقترب من طاقته الاستيعابية القصوى وسط تزاحم الرحلات المحولة بسبب القيود الروسية والنزاعات الإقليمية.

وفي سياق متصل، أشار مارك بريس، رئيس التحليل في شركة "أوسبري فلايت سولوشنز"، إلى أن الضربات الأوكرانية الواسعة تأتي في وقت تكثف فيه روسيا استخدام الصواريخ الباليستية وسط نقص ذخائر الدفاع الجوي الأوكرانية مثل منظومات "باتريوت". ووسعت كييف نطاق مسيّراتها ذات الإنتاج الضيف والتكلفة المنخفضة، ليبلغ مداها المئات وآلاف الكيلومترات للوصول إلى أهداف بعيدة مثل أومسك الروسية. وتظهر بيانات "أوسبري" أن إغلاقات المطارات الروسية بلغت معدلاً يقارب 30 إغلاقاً يومياً، مع تحذيرات مستمرة من استمرار الهجمات وازدياد احتمالات وقوع أخطاء في تحديد الهوية بالقرب من موسكو وسان بطرسبورغ.

شارك الخبر: