قطر
ثقافة

كيف خلّدت الأغنية الجزائرية الشهيرة "يا المقنين الزين" قصة الشاب بوعلام رحال؟

الجزيرة١٩ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٢١ م0 مشاهدة
كيف خلّدت الأغنية الجزائرية الشهيرة "يا المقنين الزين" قصة الشاب بوعلام رحال؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""يا المقنين الزين".. حين أنقذت أغنية جزائرية شهيدا من النسيان" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد أغنية "يا المقنين الزين، يا أصفر الجنحين، يا حمر الخدين، يا كحيل العينين" واحدة من أبرز الأعمال الغنائية الراسخة في الذاكرة الشعبية الجزائرية. للوهلة الأولى، تبدو الكلمات وصفاً لطائر الحسون الجميل، غير أنها في الحقيقة تروي حكاية الشاب بوعلام رحال، لاعب كرة القدم والمناضل في صفوف جبهة التحرير الوطني، الذي قادته المقاومة ضد الاستعمار إلى سجن سركاجي ثم إلى المقصلة.

التقى الشاعر والمناضل محمد الباجي بزميله بوعلام رحال داخل سجن سركاجي، وحوّل مأساته إلى قصيدة خالدة. لم يكتب الباجي مرثية تقليدية، بل استعان بصورة "المقنين"، الطائر الذي يغني داخل القفص، ليكون رمزاً للحرية المحاصرة ولشاب أُعتقل قبل أن يكمل عمره. وحسب الباحث في التاريخ محمد غرتيل، فإن استعادة قصة بوعلام رحال تعني تذكر أبطال ضحوا بحياتهم من أجل وطنهم، مؤكداً أن الاستعمار الفرنسي مارس أبشع جرائم القتل والتعذيب ضد الجزائريين.

كان بوعلام رحال لاعباً في فئة الأصاغر بمولودية الجزائر، وانخرط في العمل السري مع جبهة التحرير الوطني لتنفيذ عمليات نوعية. وفي 10 فبراير/شباط 1957، شهد الملعب البلدي بالأبيار عملية فدائية شاركت فيها الفدائيتان باية حسين وجوهر عكرور، بينما تولى بوعلام رحال وفرحات حسين وضع القنابل وتمويهها. أسفرت العملية عن سقوط قتلى وجرحى، وبدأت السلطات الاستعمارية مطاردة واسعة لمعرفة المنفذين.

قادت قصاصة عُثر عليها في بقايا السترة التي استخدمها رحال الشرطة إلى عامل تنظيف جاف بالقصبة ثم إلى صاحب السترة، ليُعتقل بوعلام رحال وعمره تسعة عشر عاماً. تعرض الشاب لتعذيب شديد اضطره للاعتراف، وأُحيل إلى المحاكمة. ولأن القانون كان يمنع إعدام من هم دون العشرين، لجأت السلطات الاستعمارية، بحسب الناقد والمخرج السينمائي غلام الله خير الدين، إلى التلاعب بشهادة ميلاده وإضافة أشهر لعمره لتنفيذ الحكم. وفي 20 يونيو/شباط 1957، أُعدم بوعلام رحال في سجن سركاجي.

في السجن ذاته، استلهم محمد الباجي، المعروف بلقب "الباز" والمنتمي لفن الشعبي الجزائري، مأساة رحال ليكتب قصيدته. لم يسرد تفاصيل الإعدام بشكل مباشر، بل اتخذ من "المقنين" استعارة للشهيد وللإنسان المحاصر داخل قفص الاستعمار. وبهذا، نجح الباجي في إنقاذ قصة بوعلام رحال من النسيان، لتظل الأغنية تُرَدَّد عبر الأجيال رمضاً للصوت الذي لا يُقهر وللحرية التي لا تموت.

شارك الخبر: