كيف تواجه الأسر اللبنانية غلاء الأسعار وتكاليف العام الدراسي الجديد وسط الانهيار الاقتصادي؟


هذا الخبر بعنوان "حقيبة على قياس الأزمة.. كيف تستعد الأسر اللبنانية للعام الدراسي الجديد؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بيروت – في كل صباح، تتوقف أم رامي أمام واجهة المكتبة في بيروت لدراسة قائمة احتياجات أطفالها للعام الدراسي الجديد، محاولة الموازنة بين ما يمكن تأجيله أو الاستغناء عنه، واستبدال الكتب الجديدة بأخرى مستعملة أو إصلاح الحقائب القديمة. تعكس هذه المعاناة حال آلاف الأسر اللبنانية التي تجد نفسها مجبرة على اتباع سياسة التقشف منذ أشهر الصيف لتوفير ميزانية تجهيز الأطفال للمدارس، في ظل ارتفاع جنوني للأسعار.
وتوضح أم رامي لمنصة الجزيرة نت أن العائلات تعتمد بشكل متزايد على تبادل الكتب المستعملة لدفع فرق السعر فقط، وشراء الضروريات وتأجيل ما دونها، فضلاً عن إصلاح الحقائب لسنوات إضافية بدلاً من شرائها جديدة. وتؤكد مؤشرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) هذا الواقع، حيث خفضت 30% من الأسر إنفاقها على التعليم، بينما تعزو ثلثا العائلات التي لديها أطفال خارج المدرسة أسباب ذلك إلى ارتفاع الأقساط وكلفة النقل والمستلزمات.
وفي متجر للكتب المستعملة، تؤكد أم خليل أن الأسعار الخيالية جعلت اللجوء إلى الكتب المستعملة وسيلة أساسية لتوفير كل دولار ممكن لصالح الأقساط المدرسية وكلفة النقل، وهي خطوة تدعمها معطيات اتحاد الناشرين المدرسيين التي تشير إلى لجوء 94% من الأهالي للكتب المستعملة في العام السابق. أما أبو أحمد، الأب لثلاثة طلاب في مدرسة خاصة، فيلجأ إلى التقسيط الزمني لشراء الاحتياجات تدريجياً، مؤكداً أن الأزمة باتت تمس الجانب النفسي للطفل وشعوره بالاختلاف عن زملائه.
وفي مدينة صيدا، تشير حركة مكتبة "العصرية" وصاحبها أبو صبحي إلى تغير نمط الشراء بشكل ملحوظ، إذ يقبل الزبائن على شراء المستلزمات تدريجياً على مراحل، بينما تتراوح أسعار الحقائب بين 20 و60 دولاراً والقرطاسية الأساسية بين 15 و20 دولاراً. ويرى خبراء تربويون أن هذه الأزمة تتجاوز الأبعاد المادية لتشكل تهديداً للعدالة التعليمية واتساعاً للفجوة الاجتماعية بين التلاميذ.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد