ذكری انفجار مرفأ بيروت.. حين تجلى اقتصاد الرحمة وتكاتفت الإنسانية لإعادة بناء المدينة


هذا الخبر بعنوان "انفجار مرفأ بيروت.. حين انكسر زجاج المدينة وتكاتفت الإنسانية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الرابع من أغسطس/ آب 2020، لم يكن انفجار مرفأ بيروت مجرد نيران التهمت أطنانا من نترات الأمونيوم، بل كان لحظة تهشمت فيها الحدود تماما. في ثانية واحدة، تطاير زجاج 77 ألف شقة سكنية، واقتحم الركام غرف النوم والصالات ومطابخ الأمهات بلا استئذان، ليجد مئات الآلاف من اللبنانيين أنفسهم فجأة بلا سقف يظلهم.
وتسلط حلقة (ما الجدوى)، البرنامج الذي تعرضه الجزيرة 360، الضوء على جهود التكاتف الإنساني الذي شب في روح اللبنانيين بكافة أعمارهم والتلاحم الوطني لإعادة ترميم بيروت بعد انفجار مرفأ بيروت التي تسببت في فقدان 80 ألف طفل منازلهم.
في تلك الجراح المفتوحة، كان من المنطقي أن تسود الفوضى، لكن بيروت استيقظت لتضمّد جراحها بنفسها، ويتجلي مفهوم اقتصاد الرحمة، وفق الحلقة، وهو نظام لا يتعامل بالورق النقدي ولا يكترث للربح، بل يقوم على بذل المستطاع. إذ هب الشباب لخدمة وطنهم بشتى الأشكال، فمن يملك طعاما في ثلاجته طبخه ووزعه في الساحات، ومن يملك وقتا نزل للشارع ليرفع الركام، ومن يملك مكانا آمنا استضاف فيه الغرباء الخائفين.
ولم تنتظر بيروت المساعدات الدولية لتعيد تماسكها، بل بدأت ترميم نفسها بنفسها، وبأيدي شباب فلسطينيين وعمال من إثيوبيا وأطباء سوريين. لم يكن التضامن شعارا، بل جسدته مبادرات شعبية عفوية سبقت مؤسسات الدولة؛ إذ حولت مجموعة من الشباب محطة وقود مهجورة إلى ما أطلقوا عليه نيشن ستيشن، وكان بمثابة شريان حياة يضخ المساعدات ويجهز صناديق الغذاء للأحياء.
وفي حي مار مخايل المنكوب، تأسست قاعدة عرفت باسم بيس كامب حيث كان المتطوعون يقيسون النوافذ المحطمة وكأنهم يقيسون نبض المدينة المنهك لإعادة إنعاشه. وتخلص حلقة ما الجدوى إلى أن الرحمات الفردية حين تشتبك، تصبح هي النافذة الوحيدة التي يمكن أن نطل منها على الغد دون أن نخشى السقوط.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات