قطر
اقتصاد

تداعيات هيكلية.. كيف تؤثر أزمة أسواق الدين العالمية على اقتصادات الدول العربية؟

الجزيرة٣١ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٧ ص0 مشاهدة
تداعيات هيكلية.. كيف تؤثر أزمة أسواق الدين العالمية على اقتصادات الدول العربية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رابحون وخاسرون.. تداعيات أزمة أسواق الدين العالمية على الدول العربية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد أسواق السندات الحكومية العالمية مرحلة متصاعدة من التقلبات، مع وصول عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة. ويمتد تأثير هذه التطورات ليشمل تكلفة اقتراض الحكومات والشركات والأفراد على حد سواء، مما يشكل ضغوطا محتملة على التضخم والموازنات العامة في مختلف الدول، ولا سيما تلك التي تعتمد بشكل أساسي على التمويل الخارجي.

وقد سجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاما نسبة 5.34% في أعلى مستوى له منذ عام 2007، بينما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.74%. ولم تقتصر هذه الموجة على الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل الأسواق الدولية؛ حيث صعد عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.93% مسجلا أعلى مستوى في 30 عاما، وتجاوز عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 4% للمرة الأولى منذ 17 عاما، في حين بلغ عائد السندات الألمانية المماثلة 3.26% مسجلا أعلى مستوى منذ مايو/أيار 2011. وفي المملكة المتحدة، اقتربت تكاليف الاقتراض لأجل 30 عاما من مستويات تعد الأعلى منذ عام 1998.

وتعزى هذه التحولات إلى أزمة ثقة ومخاوف متزايدة مرتبطة بأوضاع المالية العامة في الاقتصادات الكبرى، وارتفاع مستويات الدين والعجز. وفي هذا السياق، يشير جوناس غولترمان، كبير الاقتصاديين في الأسواق لدى كابيتال إيكونوميكس، إلى أن المستثمرين بدأت نفاد صبرهم تجاه السياسات المالية المستنزفة للموارد. من جانبه، يوضح الكاتب الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي -في حديثه للجزيرة نت- أن أسواق السندات الدولية تتأثر بشدة بالتطورات السياسية والاقتصادية، لافتا إلى أن حالة عدم اليقين العالمية وتطورات الشرق الأوسط والسياسات الأمريكية وحرب إيران قد خلقت اضطرابات واسعة في الأسواق.

إلى جانب ذلك، تبرز منافسة تمويلية جديدة في أسواق الدين مع اتجاه الشركات الكبرى، وتحديدا شركات التكنولوجيا العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى إصدار الديون لتمويل بنيتها التحتية الضخمة. ويرى نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة دي فير، أن وجود مقترضين رئيسيين هما الحكومات والشركات العملاقة في السوق نفسها يرفع من تكلفة الحصول على الأموال.

وتنتقل هذه الضغوط المباشرة إلى الاقتصاد الحقيقي عبر رفع تكاليف قروض الرهن العقاري والسيارات والتمويل للشركات والأفراد، بينما تتأثر الاقتصادات الناشئة والدول العربية بدرجات متفاوتة تتوقف على هياكلها المالية وحجم ديونها. فالدول العربية التي تعتمد على التمويل الخارجي تواجه ضغوطا على موازناتها وارتفاعا في تكلفة المديونية، بينما تستفيد الدول العربية صاحبة الفوائض المالية -مثل دول الخليج والعراق والجزائر وليبيا- من عوائد استثماراتها في أدوات الدخل الثابت، رغم ما تواجهه من تحديات في إيرادات الطاقة نتيجة اضطرابات الإمدادات وسلاسل التوريد.

شارك الخبر: