فاتورة الصيف الثقيلة على الأمهات: هل تكون العودة للمدارس طريقاً لاستعادة الهدوء؟


هذا الخبر بعنوان "عودة المدارس أم عودة الهدوء إلى المنازل؟.. إليك فاتورة الإجازة الصيفية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تؤثر الإجازة الصيفية على صحة الأمهات بشكل ملحوظ رغم الفرحة التي ترتبط بنهاية العام الدراسي، حيث لا تعتبر الإجازة الصيفية مرادفا للراحة، بل تمثل انتقالا من موسم شهد ضغطا عصبيا ونفسيا إلى موسم أكثر قسوة وازدحاما مع بقاء الأطفال في المنزل لفترات طويلة. وسواء كن ربات بيوت أو نساء عاملات، يتغير الروتين وتزداد المسؤوليات، للدرجة التي يصبح معها موسم العودة إلى الدراسة مناسبة سعيدة لاستعادة الهدوء والروتين اليومي الطبيعي، رغم أن الأمر ليس بهذه السهولة.
وقد طرح باحثون فرنسيون سؤالا حول ما إذا كانت الإجازة المدرسية تضر بصحة الأمهات، وكانت الإجابة صادمة بتأكيد حدوث ذلك وبشكل ملحوظ، خصوصا للأمهات العاملات بدوام كامل نتيجة التصادم بين وجود الأطفال ومتطلبات العمل اليومي. وأشارت الدراسة الأولية التي نشرت في مايو/أيار 2026 بعنوان "كلفة الإجازات الصيفية: الأمهات تدفع الثمن" إلى أن تأثير الإجازة الصيفية يظهر بوضوح لدى الأمهات اللائي تتدهور صحتهن، خاصة العاملات لـ 35 ساعة أسبوعيا، بسبب زيادة عبء الرعاية غير المدفوعة وانخفاض التحكم في الوقت. ولا تقتصر المعاناة على العاملات، فبحسب مسح أجرته منظمة الأمم المتحدة في مصر، تواجه ربات البيوت أعمالا منزلية غير مدفوعة الأجر ومهام إضافية أبرزها زيادة ساعات رعاية الأطفال، والطبخ والتنظيف الإضافي، وحضور الأنشطة، والحرمان من النوم، والضوضاء المستمرة.
وتوفر المدرسة ساعات منتظمة من الرعاية المؤسسية للأطفال، ولذلك ترتبط الإجازة الصيفية بانخفاض السيطرة على الوقت الشخصي، وهو ما رصده مسح بريطاني أجري في عام 2026 أشار إلى ارتفاع متوسط كلفة النادي بنسبة 5% خلال عام مع زيادة التضخم. وفي تقرير لمؤسسة "ذا تشيلدرين سوسايتي" عام 2026 في بريطانيا، وجد باحثون أن الكلفة المادية للإجازة الصيفية تبدو ثقيلة، حيث أكد 64% من الآباء أن كلفة الإجازات أصبحت أعلى من العام السابق، وأعرب 41% عن عدم ثقتهم في قدرتهم على تحمل تكلفتها، مما اضطر العديد من الأسر للاقتراض أو السحب من المدخرات.
وبعيدا عن الكلفة المادية والصحية، هناك معاناة خفية تتمثل في غياب الهدوء وزيادة "الحمل الذهني" وعبء المقاطعة عبر عدد ضخم من مرات النداء والاستدعاء. وأظهرت دراسة تجريبية أجريت عام 2020 أن الكلام البشري كان أكثر إحداثا للشعور بالعبء وإثارة الضغط مقارنة بالضوضاء والصمت أثناء أداء مهام تتطلب التركيز، وارتبط بارتفاع مستويات الكورتيزول، مما يؤدي إلى حلقة مفرغة من التوتر واضطراب النوم وضعف الأداء.
ولاستعادة السيطرة على اليوم والهدوء، يتطلب الأمر فترات ينخفض فيها مستوى الاستثارة الصوتية والعصبية، ويمكن تحقيق ذلك عبر عدة خطوات أهمها إعادة صياغة النوم كفعل للعناية الذاتية لتحسين المزاج والصبر، وتجنب وضع جداول مكتظة والبدء بعدد محدود من النقاط الثابتة كالمواعيد والوجبات، وتحديد وقت العمل بوضوح ووضع حد صارم بينه وبين وقت الأسرة، إضافة إلى محاولة إشراك أفراد الأسرة في التخطيط للمهام وتنفيذها لكي لا تتحمل الأم وحدها كافة المسؤوليات.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات