كيف تواجه المخاطر الأمنية وتحديات الشحن ميناء عدن الإستراتيجي؟


هذا الخبر بعنوان "كيف حاصرت المخاطر الأمنية ميناء عدن رغم موقعه الإستراتيجي؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على مقربة من أحد أكثر الممرات البحرية اضطرابا في العالم، يواجه ميناء عدن جنوبي اليمن مفارقة كبرى، حيث يقع عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر على أهم طرق التجارة الدولية، بينما تعيد المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن رسم حركة الملاحة حوله. ومع بدء بعض خطوط الملاحة العالمية إعادة خدمات محددة تدريجيا إلى البحر الأحمر وقناة السويس، لا يبدو أن ميناء عدن يستفيد تلقائيا من هذا التحول.
في 25 أغسطس/آب الجاري، علقت شركة هاباغ لويد الحجوزات الجديدة إلى ميناء عدن حتى إشعار آخر، في ظل توقف خدمات التغذية إليه، مؤكدة أن الوضع الإقليمي لا يسمح بتوفير اتصال موثوق للشحنات المتجهة للميناء. وجاء ذلك بالتزامن مع عودة جزئية لشركات أخرى مثل ميرسك وهاباغ لويد اللتين أعلنتا في 10 أغسطس/آب تحويل خدمة مشتركة من رأس الرجاء الصالح إلى قناة السويس، قبل أن تقرر شركة إم إس سي في 24 أغسطس/آب إعادة عدد من رحلاتها بين الشرق والغرب إلى طريق البحر الأحمر والسويس. ورغم عودة السفن إلى باب المندب، فإن ذلك لا يعني بالضرورة عودتها إلى أرصفة عدن.
يوضح فارس النجار المستشار الاقتصادي في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية -في حديث للجزيرة نت- أن اضطرابات باب المندب لا تمنح عدن فرصة تلقائية، لأنها تدفع السفن بعيدا عن الممر باتجاه رأس الرجاء الصالح بدلا من جلب البضائع للميناء، مشيرا إلى أن فرصة عدن تكمن في عودتها إلى طبيعتها. ويعتمد تحويل هذه العودة إلى مكسب على ثلاثة عوامل رئيسية تشمل قسط التأمين، وزمن دوران السفينة، وتكلفة التخليص.
ولا تقتصر التحديات على باب المندب، حيث تسهم عودة نشاط القرصنة في خليج عدن في مضاعفة المخاطر المحيطة بالميناء. وأكد مصدر عمالي للجزيرة نت تراجع حركة الشحن عبر ميناء عدن خلال الفترة الأخيرة بسبب أحداث باب المندب والبحر الأحمر، رغم استمرار وصول السفن وعمليات المناولة، ويأتي ذلك بعد تحسن أعلنته مؤسسة موانئ خليج عدن في مارس/آذار بارتفاع نشاط الميناء بنسبة 25% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024.
وعلى صعيد التكاليف، يوضح التاجر والمستورد سامي شمسان للجزيرة نت أن تكاليف الشحن إلى موانئ المنطقة ارتفعت بنسب تتراوح بين 200% وأكثر من 400%، حيث زادت تكلفة شحن الحاوية من الهند إلى عدن من نحو 1200 دولار إلى ما بين 6 و7 آلاف دولار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، متزامنا مع ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب.
وفيما يخص الجانب التشغيلي، تضم محطة الحاويات رصيفين بطول 710 أمتار وعمق 16 مترا لاستقبال سفن يصل طولها إلى 350 مترا، بالإضافة إلى 6 رافعات جسرية. ورغم مشروعات التأهيل وتطوير البنية التشغيلية التي نفذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة موانئ خليج عدن، يرى فارس النجار أن كفاءة المعدات والإنتاجية وسرعة المناولة تبقى هي المعيار الحاسم للخطوط الملاحية.
ويقترح النجار ترتيبا واقعيا للأولويات يبدأ بتعزيز دور الميناء كبوابة لواردات اليمن وصادراته عبر زيادة الرحلات المباشرة لخفض التكاليف، تليها الخدمات البحرية لتزويد السفن بالوقود والمؤن والصيانة، بينما تأتي المنافسة على المسافنة الإقليمية في مرتبة أبعد بسبب الشراسة التنافسية للسوق.
ولمواجهة هذه التحديات على المدى الطويل، التقت السلطة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن في مايو/آيار الماضي بالسفيرة الهولندية لدى اليمن لبحث تحديث المخطط العام للميناء. ومع غياب بيانات حديثة ودقيقة من قيادة ميناء عدن ومؤسسة موانئ خليج عدن وشركة عدن لتطوير الموانئ التي اعتذرت عن إجراء مقابلات مؤخرا بسبب الظروف الراهنة، يبقى الاختبار الحقيقي لميناء عدن متمثلا في قدرته على جذب السفن إلى أرصفته وتقديم خدمات تنافسية تحول موقعه الجغرافي إلى حركة تجارية فعلية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد