أزمة "تخصصات القمة" في الأردن.. بطالة واسعة وتحولات طارئة في خيارات الطلبة


هذا الخبر بعنوان "حين تتحوّل "تخصصات القمة" إلى مهن مشبعة.. ماذا يدرس طلبة الأردن؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تخرجت المحامية الأردنية فرح السعدي من الجامعة الهاشمية قبل 4 سنوات بعد دراسة القانون، وحصلت لاحقا على إجازتي مزاولة المهنة النظامية والشرعية، لكنها لا تزال من دون فرصة عمل حتى اليوم. وتقول للجزيرة نت إن تجربتها كشفت لها عن فجوة كبيرة بين الحصول على المؤهل الجامعي واستكمال متطلبات مزاولة المهنة وبين القدرة على إيجاد فرصة عمل فعلية، مضيفة أن ارتفاع أعداد خريجي القانون سنويا، مقابل محدودية قدرة سوق العمل على استيعابهم، جعل المنافسة أكثر صعوبة.
وعلى الطرف الآخر، تنوي الطالبة لين الشوام دراسة الصيدلة رغم إدراكها للتحديات وارتفاع معدلات البطالة بين خريجي هذا التخصص. وتوضح للجزيرة نت أنها ستسعى بعد التخرج إلى البحث عن الفرص المتاحة وتطوير نفسها، مشيرة إلى أن العمل خارج الأردن سيكون أحد الخيارات إذا لم تجد فرصة مناسبة في الداخل، ومؤكدة أن تشبع التخصص لا يلغي طموحها بل يجعلها أكثر وعيا بحجم المنافسة.
ومع اقتراب مرحلة القبول الجامعي، يجد آلاف الطلبة الأردنيين أنفسهم أمام معادلة معقدة بعدما أصبحت مهن ظلت لعقود من الخيارات المفضلة اجتماعيا، مثل الطب وطب الأسنان والهندسة والصيدلة والقانون، تواجه مستويات متفاوتة من التشبع والبطالة.
وفي القطاع الطبي، حذّر أمين سر نقابة الأطباء الأردنيين، الدكتور مظفر الجلامدة، من تداعيات عدم إدارة ملف بطالة الأطباء بصورة فاعلة، مشيرا في تصريح للجزيرة نت إلى أن أكثر من 18 ألف طبيب تخرجوا في جامعات داخل الأردن وخارجه خلال السنوات الست الأخيرة. ودعا إلى تحويل الزيادة في أعداد الأطباء إلى فرصة استثمارية وتفعيل دور وزارة الخارجية في تسويق الكفاءات الطبية الأردنية وفتح مسارات أمامها في دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا.
من جانبها، تقول نقيبة أطباء الأسنان الدكتورة آية الأسمر للجزيرة نت إن البطالة بين أطباء الأسنان تقترب من 50%، في وقت يبلغ فيه عدد العاملين داخل المملكة نحو 10 آلاف و944 طبيبا. وتحذر من أن استمرار هذا المسار سيعمق البطالة المهنية، مطالبة بخفض القبول تدريجيا ووقف التوسع في إنشاء كليات جديدة.
ولا تختلف الصيدلة كثيرا، إذ يقدر نقيب الصيادلة زيد الكيلاني البطالة بينهم بنحو 30%، مشيرا للجزيرة نت إلى أن سوق العمل يحتاج إلى نحو 1200 وظيفة سنويا بينما يتخرج نحو 3 آلاف طالب كل عام. وفي الهندسة، يقول المستشار الإعلامي نقابة المهندسين حسين الصرايرة للجزيرة نت إن عدد المهندسين المسجلين بلغ 206 آلاف و168، بينما تبلغ البطالة في القطاع نحو 19%، مع توجيه الراهن نحو تخصصات تقنية جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وإنترنت الأشياء.
أما مهنة المحاماة فتتواجه مع ضغط تدفق الخريجين، وفق بيانات نقابة المحامين، حيث تسجل المملكة محاميا واحدا لكل 550 مواطنا، ويبلغ عدد المحامين المزاولين نحو 19 ألفا و700، إضافة إلى نحو 7 آلاف غير مزاول و5 آلاف متدرب.
وفي سياسات التعليم العالي، يقول مدير وحدة تنسيق القبول الموحد مهند الخطيب للجزيرة نت إن الطب وطب الأسنان أصبحا من التخصصات المشبعة ويقتربان من الدخول ضمن التخصصات الراكدة. وأشار إلى تجميد القبول في مجموعة من التخصصات ودراسة خفض المقبولين في أخرى بنسبة تتراوح بين 35 و40%، واستحداث 69 تخصصا جديدا تتجه نحو المجالات التكنولوجية والتطبيقية.
وفي المقابل، قال فاخر دعاس منسق الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا" للجزيرة نت إن التعديلات التي طرأت على أسس القبول الجامعي وربط تخصصات الجامعة بالحقول في الثانوية العامة فاقمت المشكلة هذا العام، مؤكدا وجود حاجة فعلية لأطباء وأطباء أسنان في القطاع الصحي الحكومي وسط تراجع مستوى التعيينات.
اقتصاد
اقتصاد
رياضة
اقتصاد