بين واشنطن وطهران.. كيف تتعامل الهند مع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران؟


هذا الخبر بعنوان "الهند وعقوبات أمريكا على إيران.. انصياع كامل أم تمرد محسوب؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تنصاع الهند بالكامل للضغط الأمريكي، لكنها لا تتمرد عليه أيضا، فسياستها أقرب إلى مقاومة سياسية محسوبة يقابلها امتثال تجاري واسع، إذ تحاول حماية تجارتها الإنسانية واستثمارها في ميناء تشابهار، بينما تتجنب شركاتها المخاطر التي قد تهدد وصولها إلى الدولار والتأمين والأسواق الأمريكية، وفق ما تظهره تحركات المصافي الأخيرة والعقوبات الأمريكية الجديدة.
وحسب رويترز قررت 3 مصاف هندية على الأقل وشركة طاقة عالمية تجنب 45 سفينة وضعتها إيران على قائمة سوداء، بما يشمل عدم نقل شحنات معها من سفينة إلى أخرى، خشية تعرض الناقلات أو حمولاتها للاحتجاز والمصادرة. لكنّ القرار لا يعني أن المصافي تنفذ العقوبات الأمريكية، فالقائمة إيرانية، والابتعاد عن سفنها إجراء أمني.
غير أن الخطوة تكشف المأزق الهندي، فاحترام قواعد طهران يحمي السفن في هرمز، بينما قد يعرّض التواصل مع الجهات الإيرانية المشرفة على المرور الشركات لعقوبات واشنطن، وفق التحذير الأمريكي. وفي المقابل، حذر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي الشركات غير الأمريكية من التعامل مع هيئة مضيق الخليج الفارسي أو طلب ضمانات مرور منها.
أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية في 24 أغسطس/آب الحالي عملية المنبوذ الاقتصادي، موسعة العقوبات الثانوية لتشمل الشحن والطيران والذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية، إلى جانب النفط والمال والبتروكيميائيات. وأدرجت واشنطن 4 شركات مسجلة في الهند و3 مواطنين هنود على قائمة العقوبات الجديدة، لاتهامهم بالارتباط بتجارة منتجات نفطية وبتروكيميائية إيرانية.
يكمن الجواب في تفاوت المصالح، فالولايات المتحدة كانت الوجهة الأولى للصادرات الهندية في 2025، بقيمة 92.3 مليار دولار، بينما تراجعت التجارة الهندية الإيرانية بأكثر من 90% عن ذروتها، وانحصرت بدرجة كبيرة في السلع الإنسانية. أما هامش المقاومة الأوضح فهو تشابهار، فقد استثمرت الهند 120 مليون دولار في معدات محطة شهيد بهشتي بموجب عقد لعشر سنوات، ثم فاوضت واشنطن على إعفاء مشروط.
وتقول الحكومة إنها تستورد الخام من نحو 40 دولة، وإن 70% من وارداتها باتت تأتي عبر مسارات خارج هرمز، وتحولت المصافي بالفعل إلى روسيا وفنزويلا والبرازيل وأفريقيا. لكنّ الخام البعيد يستغرق وقتا أطول وكلفته أعلى، كما أن الاعتماد على روسيا أو فنزويلا لا يحرر الهند من الضغط الأمريكي، بل ينقل الخطر من ملف عقوبات إلى آخر.
اقتصاد
منوعات
سياسة
اقتصاد