قطر
منوعات

قصة حي الطفايلة في عمّان: من سفح جبل فقير إلى عاصمة للتكافل ودعم القضايا الكبرى

الجزيرة٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٩ م0 مشاهدة
قصة حي الطفايلة في عمّان: من سفح جبل فقير إلى عاصمة للتكافل ودعم القضايا الكبرى

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""حي الطفايلة" في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى "عاصمة للتكافل" وبوصلة للقضايا الكبرى؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حين تصعد الدرجات الحجرية المؤدية إلى "حي الطفايلة" شرقي العاصمة الأردنية عمّان، يظهر المكان ليس لمجرد حيّ شعبي قديم يجاور وسط المدينة، بل كذاكرة مفتوحة تحكي قصة الهجرة الأولى من الجنوب إلى العاصمة. تحمل أزقته حكايات آلاف العائلات التي جاءت بحثاً عن لقمة العيش، ليتحول مع مرور الزمن إلى أحد أكثر أحياء الأردن حضوراً وفاعلية في المشهدين الاجتماعي والسياسي. يعود أصل الحكايات إلى ذكريات كبار السن الذين يتذكرون مغادرة الآباء قرية "عيمة" في محافظة الطفيلة أواخر ثلاثينيات القرن الماضي واستقرارهم على سفوح "جبل التاج".

يوضح الناشط الاجتماعي خضر السعود أن الحي نشأ نتيجة هجرة منظمة لأبناء القرية بحثاً عن العمل والتعليم. ولم يشعر القادمون الأوائل بالغربة نظراً لطبيعة المنطقة الجبلية القريبة من الأسواق، حتى بات الحي يُوصف بـ"سفارة الطفيلة" في عمّان، حيث يقيم اليوم أكثر من خمسين ألف مواطن من أصول طفيلية وسط بنية اجتماعية متماسكة تستند إلى الروابط العشائرية.

وفي قلب الحي، يبرز "مسجد جعفر الطيار" كشاهد على قدرة المجتمع على تنظيم نفسه، إذ شُيّد أوائل ثمانينيات القرن الماضي بجهود الأهالي الخالصة، وتحول إلى مؤسسة اجتماعية ومحطة لتخريج حفظة القرآن وإدارة حملات التكافل. ورغم المعاناة لسنوات طويلة من التهميش العمراني والخدمي مع توسع عمّان نحو الغرب، لم يتعامل السكان بسبل سلبية، بل برز اسم "حي الطفايلة" خلال سنوات الحراك الشعبي الأردني في إطار سلمي يطالب بالإصلاح دون المساس بالولاء والانتماء الوطني.

ولم ينحصر وعي الحي في الشأن المحلي، بل امتد لدعم قضايا الأمة منذ التسعينيات في البوسنة والهرسك، مروراً بالعراق وسوريا، وصولاً إلى الحرب الأخيرة على غزة، حيث شارك الأهالي بتقديم الحلي الذهبي، والرواتب، وكسر حصالات الأطفال لتجهيز القوافل الطبية والإغاثية. وما زال حي الطفايلة يحتفظ بهويته كقرية دافئة داخل المدينة، رافداً مؤسسات الدولة بالكفاءات ومثبتاً قدرة الإرادة المجتمعية على الفعل والتأثير.

شارك الخبر: