قطر
ثقافة

قصة الأغنية الشعبية السورية خارج دمشق وحلب.. صراع المركز والاطراف

الجزيرة٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠١:٢٢ م0 مشاهدة
قصة الأغنية الشعبية السورية خارج دمشق وحلب.. صراع المركز والاطراف

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأغنية الشعبية بين التهميش والانتشار.. كيف غنت سوريا خارج دمشق وحلب؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتناول برنامج “غاليريتا” قصة الأغاني الشعبية السورية التي ظلت خارج دائرة الضوء لعقود، رغم غناها وتنوعها، بسبب هيمنة ثقافة المدينة المركزية على الإعلام والمؤسسات، في مشهد يعكس صراع الريف والمركز.

تشير بعض التقارير إلى أن الأغاني الشعبية السورية تعاني التهميش في الساحة الفنية، ووفقا لحلقة (2026/8/23 ) من برنامج "غاليريتا" الذي يبث على منصة الجزيرة 360، فإن الوسط الفني السوري يطرح سؤالا محوريا عن اختفاء أصوات وأنماط غنائية تماما من المشهد الثقافي السوري.

يستهل البرنامج بقصة المطرب الراحل فؤاد غازي، ابن ريف حماة، الذي وصفه المطرب اللبناني وديع الصافي بـ"ملك العتابا"، ورغم انتشار صوته بين ملايين السوريين، ظل اسمه مجهولا لدى كثيرين، وتوفي عام 2011 وهو لا يزال يصنف في التصنيف العام كـ"مطرب أعراس" في نموذج يعكس إشكالية الشهرة المرتبطة بالجغرافيا لا الموهبة.

تعود جذور هذه الظاهرة إلى بداية تشكل الدولة السورية الحديثة بعد رحيل المستعمر الفرنسي عام 1946، إذ كانت دمشق وحلب تمثلان القلب الاقتصادي والسياسي والثقافي، بينما عوملت مناطق مثل "الجزيرة" وسهل الغاب والفرات وحوران كأطراف بعيدة.

يوضح المؤرخ الفلسطيني حنا بطاطو في كتابه "فلاحو سوريا" هذا التفاوت الحضري، مشيرا إلى أن الريف كان الكتلة الأكبر في البلاد ويحمل عبء الزراعة، لكن معدلات الفقر ووفيات الأطفال كانت أعلى بكثير من المدينة، مما جعل التهميش "بنية اجتماعية" وليس مجرد شعور. بينما يؤكد الباحث السوري محمد جمال باروت أن ثقافة المدينة المركزية ظلت تهيمن على حساب الثقافة المحلية والريفية.

انتقل هذا التقسيم إلى المجال الفني بشكل غير معلن، فظهر تصنيف ثنائي: غناء راق وغناء شعبي، حيث قدم الطرب الحلبي والموشحات والقدود كواجهة حضارية، في حين ظلت العتابا والموليا وأغاني الحصاد والرعاة خارج الاعتراف العام.

مع ولادة إذاعة دمشق عام 1947، أصبحت هناك مؤسسة واحدة تحدد ما يسمعه السوريون، تعكس الصورة التي تريد الدولة تقديمها عن البلاد. ومع مشروع الجمهورية العربية المتحدة عام 1958، أصبح المشروع القومي أوضح، مما استدعى تخفيف الفروقات الداخلية. وفي عام 1960، ولد التلفزيون السوري، وصارت هناك محاولة لصناعة صورة ثقافية موحدة تشبه المزاج القومي العام، وكان المطرب صباح فخري الصورة المثالية للأغنية السورية.

بعد انتهاء الوحدة عام 1961 ووصول حزب البعث إلى السلطة ثم استيلاء الرئيس الأسبق حافظ الأسد على الحكم عام 1970، ترسخت المعادلة وأصبحت الدولة مركزية أكثر من أي وقت مضى، وعاشت مناطق كاملة تهميشا اقتصاديا واجتماعيا واضحا مثل سهل الغاب في ريف حماة، والجزيرة السورية، والرقة ودير الزور.

يستشهد البرنامج بمسيرة الفنان الشعبي ذياب مشهور الذي ظل دائما مطربا شعبيا وليس نجما مركزيا. أما بالنسبة للأغنية الكردية، فتوضح غاليريتا أن الموضوع لم يكن مجرد تهميش، بل كان امتدادا لسياسات تعريب قاسية. وفي منطقة السويداء، حيث يتركز الدروز، كانت الربابة الآلة الموسيقية الرسمية وأشهر الأصوات يحيى القنطار، بينما مثّل فهد بلان حالة مختلفة عبر تقديم الغناء الشعبي الحوراني والبدوي في قالب قادر على العبور للعالم العربي.

مع ثورة الكاسيت في أواخر السبعينيات، انكسر احتكار المركز، وصنعت هذه الثورة نجما سوريا سيغير وجه الأغنية العربية وهو جورج وسوف الذي انطلق من كاسيت سجل بمطعم الأمير في حمص عام 1979. وفي بداية الألفينات، ومع ظهور الفضائيات، خرجت الأغنية الشعبية السورية من المحلية للإقليمية بظهور أسماء مثل علي الديك وحسين الديك وأذينة العلي، وفي المقابل خرقت سارية السواس احتكار الرجال للشهرة وقدمت أغنية خارجة من الشارع السوري.

شارك الخبر: