قطر
اقتصاد

لغز حذر المستثمرين الأمريكيين في سباق المعادن النادرة بأفريقيا ومواجهة الهيمنة الصينية

الجزيرة٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٢ ص0 مشاهدة
لغز حذر المستثمرين الأمريكيين في سباق المعادن النادرة بأفريقيا ومواجهة الهيمنة الصينية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لغز الحضور الأمريكي الضعيف في كنز المعادن النادرة بأفريقيا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف مسؤولان رفيعان في مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية لوكالة رويترز، في اعتراف علني نادر، أن المستثمرين من القطاع الخاص الأمريكي ما زالوا يفضلون عدم تمويل مشاريع المعادن النادرة في أفريقيا، على الرغم من الأهمية الإستراتيجية الكبيرة لهذه المعادن في تقليص اعتماد الولايات المتحدة على الصين، والتي تعد أكبر منتج في العالم وتسيطر على سلسلة التوريد العالمية مع تشديد ضوابط التصدير خلال العامين الماضيين.

وأوضحت المؤسسة أنها التزمت بتقديم 62.8 مليون دولار لصالح مشاريع معادن نادرة توزعت في ملاوي وأنغولا ومدغشقر وجنوب أفريقيا، غير أن أيًا منها لم يصل إلى مرحلة الإنتاج حتى الآن. وقد ذهب الجزء الأكبر من هذه التمويلات، والذي يقدر بنحو 50 مليون دولار، إلى مشروع فالابورا في جنوب أفريقيا. وفي هذا السياق، صرح أحد المسؤولين لرويترز -مفضلاً عدم الكشف عن هويته- بالقول: "لا نرى رأس المال الخاص يتدفق"، مضيفًا: "نحاول مساعدة المشاريع على بلوغ مرحلة أقل مخاطرة وأن تصبح جاذبة لاستثمار القطاع الخاص".

وبيّن أحد المسؤولين أن مستثمري القطاع الخاص يبقون في دائرة الحذر تجاه مشاريع المعادن النادرة الأفريقية نتيجة ارتفاع مستويات المخاطر فيها، فضلاً عن المخاوف من إمكانية قيام التدخل الصيني في السوق بتقويض الأسعار واقتصاديات تلك المشاريع. وأشار المسؤول الثاني إلى أن أفريقيا تشكل ما بين 20% إلى 25% من إجمالي محفظة استثمارات المؤسسة عالمياً.

من جانبهم، يرى محللون أن هناك شهية محدودة للغاية من قبل المستثمرين تجاه العديد من مشاريع المعادن النادرة المقترحة. وأكدت أوليمبيا بيلش، رئيسة قسم الإستراتيجية في مجموعة الدعوة كريتيكال مينيرالز أفريكا، لرويترز قائلة: "المشاريع المعلنة للمعادن النادرة أكثر بكثير من الطلب على مغناطيس النيوديميوم-براسيوديميوم". وتجدر الإشارة إلى أن المعادن النادرة تعد ضرورية للغاية لصناعة المغناطيسات المستخدمة في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وأنظمة الدفاع، حيث تعتمد واشنطن بصورة متزايدة على مؤسسة تمويل التنمية للمساعدة في تطوير سلاسل توريد تخص هذه المعادن، وفقاً لوكالة رويترز.

وفي سياق التنافس بين الصين والولايات المتحدة، بيّن تقرير وكالة الطاقة الدولية حول العناصر الأرضية النادرة أن الصين استأوذت في عام 2024 على 60% من الإنتاج المنجمي العالمي للمعادن النادرة المستخدمة في المغانط، و91% من الإنتاج المكرر منها، بينما صعدت حصتها من تصنيع المغانط من نحو 50% في عام 2005 إلى 94% في عام 2024.

وعلى النقيض من ذلك، تهدف واشنطن إلى إقامة سلسلة توريد وطنية للمعادن النادرة والمغانط المتقدمة داخل أراضيها، بدءاً من الاستخراج وصولاً إلى التصنيع. وتعكس هذه التحركات سياسة واضحة لتقليل الاعتماد الخارجي عبر ضخ مليارات الدولارات في شركات أمريكية مثل يو إس إيه رير إيرث، وإم بي ماتيريالز، وفينكس تايلينغز، سعياً لتعزيز الأمن الصناعي والقدرة التكنولوجية الأمريكية، وتأمين الاستقلال في مجال حيوي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالصناعات الدفاعية والإلكترونية.

وفي شهر مايو/أيار 2025، كشفت شركة غانتشو تشنغوانغ التابعة لمجموعة شنغهي ريسورسز الصينية عن عرض للاستحواذ على شركة بيك رير إيرثس المدرجة في بورصة أستراليا بمبلغ قيمته 158 مليون دولار أسترالي (ما يعادل نحو 113.2 مليون دولار أمريكي)، وهي الشركة التي تمتلك 84% من مشروع نغوالا للمعادن النادرة في تنزانيا، في حين كانت شنغهي تمتلك فيها حصة قدرها 19.86% عبر فرعها في سنغافورة، بحسب موقع ماينينغ ويكلي.

وأشار موقع أفريكان ماينينغ ماركت إلى أن اللجنة المستقلة في شركة بيك رير إيرثس توصلت إلى أن عرضاً مقدماً من شركة إدارة أصول أمريكية تُدعى جنرال إنوفيشن كابيتال بارتنرز في سبتمبر/أيلول 2025، بقيمة 160 مليون دولار أمريكي، لم يكن "أفضل" من العرض الصيني الموجود بالفعل.

وعلى الرغم من حيازة أفريقيا لواحد من أكبر كنوز المعادن النادرة غير المستغلة، لا يزال الحضور الأمريكي متواضعاً ومتردداً في مواجهة هيمنة الصين المتسارعة على السوق وسلاسل التوريد. ويبين هذا التفاوت فجوة عميقة في الاستثمار والقدرة على تحمل المخاطر، فضلاً عن كونه صراعاً جيوسياسياً أوسع للسيطرة على المعادن النادرة التي سترسم ملامح الاقتصاد العالمي خلال العقود القادمة. وفي ظل استمرار بكين بتعزيز سيطرتها على الإنتاج والتصنيع، يبقى التساؤل قائماً بشأن قدرة واشنطن على كسر الاحتكار وإنشاء بدائل حقيقية تكفل لها استقلاليتها في قطاع بالغ الأهمية للأمن الصناعي والدفاعي.

شارك الخبر: