قطر
منوعات

رهاب الفراغ والصمت: لماذا نخاف من الجلوس مع أنفسنا وحيدين؟

العربي الجديد٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٢:٠٦ م0 مشاهدة
رهاب الفراغ والصمت: لماذا نخاف من الجلوس مع أنفسنا وحيدين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما الذي نخافه حين نكون وحدنا؟" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يدخل الرجل إلى المطعم وحده، يطلب طعامه، ثمَّ يتلفّت حوله ليرى الطاولات الممتلئة بالجماعات، بينما يجلس هو بمفرده. لفرط ارتباكه، يُخرج هاتفه المحمول ليقضي على شعور الوحدة دون هدف حقيقي سوى الهروب من تلك اللحظة. وفي مشاهد مشابهة، يلجأ شاب يعاني من الأرق ليلاً إلى هاتفه، بينما يبحث شخص يمشي في الطريق عن شخص يتصل به بلا سبب، وتسارع امرأة تعود إلى منزلها الفارغ لتشغيل التلفاز بهدف كسر الصمت والوحدة.

إن القاسم المشترك بين هؤلاء ليس الهاتف بحد ذاته، بل عدم القدرة على احتمال الفراغ بيننا وبين أنفسنا. لقد تحولت مشكلتنا من العيش في عالم صاخب إلى الخوف ممَّا قد نسمعه حين يهدأ هذا الضجيج. فنحن لا نخاف الوحدة ذاتها، بل نخاف ما ستكشفه من خبايا وأفكار نؤجل مواجهتها طويلاً؛ كذكريات أشخاص قطعنا التواصل معهم، أو قرارات مؤجلة، أو اكتشاف لعدم السعادة الدفينة، أو حتى مجرد الشعور بالملل الذي نسينا كيفية احتماله.

لكن الملل والصمت ليس بالضرورة أمرين سلبيين، فهما يمنحان العقل فرصة للهدوء وإنتاج الأفكار، وربما إظهار أمور نحن بحاجة ماسة إليها مثل ذكريات طيبة أو إجابات لأسئلة معلقة منذ فترة طويلة. إن الامتلاء الدائم بالرسائل والمكالمات يمنعنا من اكتشاف ما نريد حقاً بعيداً عن ضغوط العمل والمجتمع. نحن بحاجة ماسة إلى ذلك الصمت الذي نهرب منه، دون أن يعني ذلك الانعزال التام، بل القدرة على البقاء مع النفس لبرهة دون خوف.

شارك الخبر: