قطر
سياسة

أردوغان في باكو: تعزيز تحالف "الأمة الواحدة" ومعالجة أزمة الحجاب

الجزيرة٨ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١١:٠٣ ص0 مشاهدة
أردوغان في باكو: تعزيز تحالف "الأمة الواحدة" ومعالجة أزمة الحجاب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أردوغان في أذربيجان.. مساع لترميم تحالف "الأمة الواحدة" واحتواء أزمة الحجاب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الأحد، إلى إقليم "قره باغ" بدعوة من نظيره الأذربيجاني إلهام علييف للمشاركة في احتفالات "يوم النصر" في باكو. تأتي هذه الزيارة رفيعة المستوى في محاولة لاحتواء توتر حديث في العلاقات التركية الأذربيجانية.

يرافق أردوغان في زيارته وفد رفيع المستوى يضم عقيلته أمينة أردوغان، ووزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس الاستخبارات إبراهيم قالن، ورئيس دائرة الاتصال بالرئاسة برهان الدين دوران، بالإضافة إلى عدد من الوزراء والبرلمانيين، مما يؤكد على أهمية الزيارة في هذا التوقيت الحساس.

من المقرر أن يعقد الرئيسان لقاء ثنائياً لبحث سبل التعاون وتطورات الملفات الإقليمية، وذلك في ظل أزمة برزت مؤخراً بسبب قرار باكو بفرض قيود على ارتداء الحجاب في المدارس.

أزمة الحجاب.. شرارة التوتر

على الرغم من الشعار التاريخي "أمة واحدة، دولتان" الذي يجسد متانة التحالف السياسي والعسكري بين البلدين، ظهر التوتر في سبتمبر/أيلول الماضي عندما أقرت باكو قواعد جديدة للزي المدرسي تحظر الملابس التي لا تتوافق مع مبادئ العلمانية. وعلى الرغم من أن القواعد لم تذكر الحجاب صراحة، أفادت تقارير بمنع طالبات محجبات من دخول المدارس، مما أثار انتقادات واسعة في أنقرة. طالب حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم نظيره الأذربيجاني بالتراجع عن هذه القيود. واحتدمت الأزمة عندما انتقد أوكتاي سارال، كبير مستشاري أردوغان، السياسة الجديدة، لترد باكو باعتبار ذلك تدخلاً في شؤونها الداخلية. دفع هذا أردوغان لاحقاً إلى إقالة مستشاره في محاولة لتهدئة الغضب الأذربيجاني، لكن الرئيس علييف قاطع قمة الدول الناطقة بالتركية في أنقرة أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مكتفياً بإيفاد وزير خارجيته. صرح أردوغان قبيل توجهه إلى باكو بأن "ما من عقبة لا يمكن للأخوة بين تركيا وأذربيجان تخطيها"، في إشارة واضحة لرغبته في طي صفحة الخلاف.

قوائم منع وحظر لشخصيات تركية

لم يقتصر التوتر على التصريحات، بل تطور في 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي عندما منعت باكو 31 شخصية تركية بارزة من دخول أراضيها. شملت القائمة شخصيات سياسية وإعلامية ودينية، منهم رئيس حزب الرفاه من جديد فاتح أربكان، ورئيس حزب الأرض عمر أولتاش، والبرلماني عمر فاروق غيرغيرلي أوغلو، وإمام آيا صوفيا السابق محمد بوينوكالن، والصحفي آدم أوزكوسه، والكاتب يوسف كابلان. بررت باكو القرار بتصريحات ومنشورات عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، قالت إنها تستهدف سيادة البلاد وأمنها القومي ونظامها الدستوري، وتتضمن دعوات إلى تغيير السلطة بالقوة والتحريض على العنف والكراهية الدينية، دون تقديم أمثلة تفصيلية. وفي سياق متصل، أعلنت النيابة العامة الأذربيجانية إجراء منفصلاً بحق 7 أشخاص من تركيا، قالت إنهم مطلوبون في تحقيق يتعلق باتهامات بالدعوة إلى تغيير النظام بالقوة والتحريض على الكراهية الدينية، وهو إجراء يختلف عن قرار منع 31 شخصاً من دخول البلاد.

خلافات جيوسياسية أعمق من الحجاب

يشير محللون إلى أن التوتر الحالي يتجاوز ملف الحجاب ليعكس تباينات جيوسياسية واضحة واختلافاً في نظرة كل دولة لمكانة الدين. ويوضح مدير مركز "الأطلس" للأبحاث في باكو، إلخان شاهين أوغلو، أن "باكو لا ترى نفسها الشقيق الأصغر في هذا التحالف، وتصر على علاقات شراكة متساوية". وقالت الباحثة بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، غونول تول، إن "الخلاف حول الحجاب هو مؤشر لشقاق أعمق" يتعلق بسيادة أذربيجان ونفوذ أنقرة، والتباين في السياسة تجاه إسرائيل وأرمينيا. ففي حين تقيم أذربيجان علاقات وثيقة مع إسرائيل التي مدتها بالسلاح في حرب مع أرمينيا عام 2020، يتهم أردوغان تل أبيب بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة ويحتفظ بعلاقات مع حركات المقاومة الفلسطينية. كما أن أذربيجان تمكنت من السيطرة بالكامل على قره باغ في هجوم خاطف عام 2023 بدعم من تركيا. وتنتهج تركيا مساراً لتطبيع العلاقات مع أرمينيا، في وقت لا يزال فيه التوتر مستمراً بين باكو ويريفان. ورغم هذه التباينات العميقة، يرى مراقبون أن المصالح الاستراتيجية لا تزال تشكل صمام أمان للعلاقات؛ فالروابط العسكرية والتنسيق في قطاع الطاقة حيويان للبلدين، حيث تُعد تركيا الممر الاستراتيجي الرئيسي لصادرات النفط والغاز الأذربيجاني نحو الأسواق الغربية. ويأمل أردوغان من خلال مشاركته في إحياء ذكرى تحرير مدينة "شوشة" في قره باغ، التي تحققت بدعم تركي حاسم، في إعادة توجيه بوصلة العلاقات نحو استقرار "الأمة الواحدة".

شارك الخبر: