الديمقراطيون أمام فرصة تاريخية لإعادة تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية وفقًا لـ "فورين أفيرز"


هذا الخبر بعنوان "فورين أفيرز: الديمقراطيون أمام فرصة لإحداث تحول جذري في السياسة الخارجية الأمريكية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحليل نقدي لمستقبل السياسة الخارجية الأمريكية، يدعو الكاتب ماثيو دَس، في مقال بمجلة فورين أفيرز، الديمقراطيين إلى استغلال عودتهم المتوقعة للسيطرة على الكونغرس لإحداث تحول جوهري في توجهات واشنطن، بدلاً من الاكتفاء بمواجهة تجاوزات إدارة الرئيس دونالد ترمب. ويرى دَس أن الحروب المستمرة، والفساد السياسي، وارتفاع تكاليف المعيشة هي أبرز التحديات التي تشغل الأمريكيين، وأن هذه القضايا مترابطة بشكل وثيق.
ويشير دَس، وهو نائب الرئيس التنفيذي لمركز السياسة الدولية ومستشار السياسة الخارجية السابق للسيناتور بيرني ساندرز، إلى أن التهديدات الأكثر إلحاحًا لأمن وازدهار الولايات المتحدة لم تعد تأتي بالضرورة من الخارج، بل تتصل بشكل كبير بالاستقطاب الداخلي، واختلال أداء المؤسسات الحكومية، وتضخم نفوذ أصحاب الثروات والشركات الكبرى، بالإضافة إلى استخدام السلطة التنفيذية للقوة العسكرية دون تفويض واضح، وما يصاحب ذلك من شبهات تضارب المصالح والإثراء الشخصي.
في هذا السياق، يطالب دَس الديمقراطيين بجعل إنهاء الحرب مع إيران أولوية عاجلة لهم، مستخدمين صلاحيات الكونغرس، وخاصة سلطة التحكم في الإنفاق، لمنع تخصيص أموال إضافية للعملية العسكرية. ولا يستبعد الكاتب اللجوء إلى عرقلة مشاريع تمويل وزارة الحرب، بل وحتى التهديد بإغلاق الحكومة الفدرالية إذا لم يتضمن التشريع حظرًا على تمويل الحرب. ويعتبر أن الموقف الرافض لتمويل حرب لا تحظى بتأييد شعبي واسع يجب أن يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية.
ولا يحصر الكاتب مسؤولية التصعيد العسكري في إدارة ترمب، بل يدعو إلى مراجعة أوسع للسياسات التي انتهجتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ديمقراطية وجمهورية. ويشير بالخصوص إلى الدعم غير المشروط الذي قدمته إدارة جو بايدن لإسرائيل خلال حرب غزة، وامتناع واشنطن عن فرض عواقب على الانتهاكات الإسرائيلية الموثقة لحقوق الإنسان والقانون الدولي. كما يربط الضربات الأمريكية على قوارب المخدرات في البحر الكاريبي بنهج أمني قديم يقوم على توسيع مفهوم "الحرب على المخدرات" واستخدام تصنيف الإرهاب لتبرير إجراءات استثنائية، بما فيها القتل خارج نطاق الإجراءات القضائية.
في محور آخر، يضع دَس مكافحة الفساد في صلب أي مراجعة جادة للسياسة الخارجية الأمريكية، معتبرًا أن إدارة ترمب تقدم نماذج متعددة لما ينبغي أن يخضع للتحقيق، من الهدايا الأجنبية وتضارب المصالح المرتبط بأفراد الأسرة، إلى العقود الممنوحة للمانحين السياسيين والحلفاء في قطاع التكنولوجيا، فضلاً عن شبهات استغلال قرارات العفو. ويدعو كذلك إلى التحقيق في ما يسمى "مجلس السلام" الخاص بغزة، وفي المصالح المرتبطة بالمبعوثين الدبلوماسيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ويستند في إبراز حجم القلق الشعبي من الفساد إلى استطلاعات أمريكية حديثة، تشير بعضها إلى أن نحو 9 من كل 10 أمريكيين يعتبرون الفساد الحكومي مشكلة واسعة الانتشار.
ويؤكد المقال أن مكافحة الفساد لا تستلزم بالضرورة إصدار تشريعات جديدة بقدر ما تتطلب تطبيق القوانين القائمة، إلى جانب إصلاح نظام تمويل الحملات الانتخابية الذي يسمح -حسب الكاتب- بنفوذ مالي مفرط للشركات والجهات المانحة على القرار السياسي. وفي هذا الإطار، يدعو إلى معالجة تداعيات قرار المحكمة العليا في قضية "مواطنون متحدون" الصادر عام 2010، وإعادة هيكلة لجنة الانتخابات الفدرالية وتوفير الموارد اللازمة لها حتى تتمكن من مراقبة تمويل الحملات والتحقيق في التجاوزات.
أما على الصعيد الاقتصادي، فيشدد دَس على ضرورة ربط السياسة الخارجية مباشرة بمشكلات المعيشة اليومية للأمريكيين، من ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية إلى تداعيات الحرب مع إيران، ومستقبل الوظائف في ظل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، وتصاعد نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى. ويستشهد بتدخل الملياردير إيلون ماسك في خدمة "ستارلينك" الفضائية في أوكرانيا كمثال على قدرة الفاعلين التكنولوجيين من القطاع الخاص على التأثير في القرارات ذات الأبعاد الجيوسياسية والأمنية.
ويخلص الكاتب إلى أن الديمقراطيين مطالبون بتجاوز الاكتفاء بمراقبة إدارة ترمب وانتقاد سياساتها، والعمل على بلورة مشروع سياسي وخارجي بديل يجمع بين إنهاء الحروب، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ومكافحة الفساد، وتحسين الظروف الاقتصادية للمواطنين. ورغم إقراره بأن هذه الجهود قد لا تفضي بالضرورة إلى تشريعات جديدة خلال العامين المقبلين، فإنه يرى أنها يمكن أن تشكل أساسًا لبرنامج سياسي تتبناه قيادة ديمقراطية مستقبلية، وتسهم في بناء توافق أمريكي جديد حول سياسة خارجية أكثر استدامة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة