قطر
اقتصاد

هل تنجح قرارات الحكومة السودانية في كبح جماح غلاء الأسعار؟

الجزيرة٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٢٤ م0 مشاهدة
هل تنجح قرارات الحكومة السودانية في كبح جماح غلاء الأسعار؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تنجح التدابير الحكومية في خفض أسعار السلع بالسودان؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد سوق أم درمان ركودًا ملحوظًا، حيث اضطر محمد البشري، أحد سكان العاصمة السودانية، إلى تغيير عاداته الشرائية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع قوته الشرائية. فبدلاً من التسوق الأسبوعي، أصبح يتردد على السوق يوميًا لشراء ما تحتاجه أسرته من مواد غذائية، مؤكدًا أن دخله لم يعد يواكب مستويات الأسعار الحالية.

في محاولة للسيطرة على الضغط على العملة الأجنبية وتشجيع الإنتاج المحلي، أصدر مجلس الوزراء السوداني في أبريل/نيسان الماضي قرارًا بحظر استيراد 46 سلعة وصفها بالكمالية. أثار هذا القرار اعتراضات من المستوردين الذين حذروا من تداعياته على توافر السلع وحركة التجارة. وبعد حوالي ستة أشهر، وجه رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بإلغاء القرار. تبع ذلك إصدار رئيس الوزراء، كامل إدريس، القرار رقم (95) لسنة 2026 في 26 أكتوبر/تشرين الأول، برفع الحظر عن 44 سلعة. تزامن هذا مع قرار بإعفاء عدد من السلع الغذائية الأساسية من الرسوم الجمركية والضرائب، بهدف تخفيف الأعباء المعيشية وتوفير احتياجات المواطنين.

تتجه الأنظار الآن إلى الأسواق السودانية ترقبًا لانعكاس هذه القرارات على توافر السلع وأسعارها. ومع ذلك، يظل تأثير هذه الخطوات مرهونًا بعوامل أخرى، أبرزها سعر صرف الجنيه السوداني أمام الدولار، وتكاليف الاستيراد والنقل. تعيد هذه التدابير ملف الأسعار وتوافر السلع إلى واجهة النقاش الاقتصادي في السودان.

شملت قائمة السلع التي رُفع الحظر عن استيرادها أصنافًا غذائية واستهلاكية ومواد بناء، مثل الأرز والفول المصري ومنتجات الألبان واللحوم المصنعة والأسماك، بالإضافة إلى الخضروات والفواكه والإسمنت والسيراميك والمنسوجات والأثاث وإكسسوارات السيارات ومستحضرات التجميل. وفي قرار منفصل، أعفت الحكومة عددًا من السلع الغذائية الأساسية من الرسوم الجمركية والضرائب، منها الدقيق والعدس والأرز والفول المصري وزيوت الطعام.

يأتي رفع الحظر في وقت يواجه فيه الجنيه السوداني ضغوطًا متزايدة أمام الدولار، حيث تجاوز سعر العملة الأمريكية 10 آلاف جنيه سوداني في السوق الموازية خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في ظل تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع تكلفة الحصول على النقد الأجنبي. يشكل سعر الصرف أحد العوامل المؤثرة في تكلفة السلع المستوردة، مما يثير تساؤلات حول قدرة قرار رفع الحظر، في ظل استمرار الضغوط على الجنيه، على زيادة المعروض وخفض الأسعار في الأسواق.

رصدت الجزيرة نت خلال جولة في عدد من أسواق العاصمة الخرطوم تفاوتات في أسعار بعض السلع، وسط ترقب التجار لانعكاس قرار رفع الحظر على حركة الاستيراد وتوافر المنتجات. ويرى عمر عبد العظيم تاج الله، تاجر بسوق الثورة 17، أن رفع الحظر قد يسهم في خفض أسعار عدد من السلع مثل الأرز والعدس والدقيق والزيت، نظرًا للنقص الذي شهدته الأسواق مؤخرًا. وأشار إلى أن القرار لم ينعكس بصورة كبيرة على حركة الأسواق حتى الآن، وأن نقص الوقود وتعطل نقل البضائع يحدان من وصول السلع. ومع ذلك، سجلت أسعار بعض المنتجات تراجعًا، حيث انخفض سعر كيس الدقيق زنة 25 كيلوغرامًا من 220 ألف جنيه (نحو 22 دولارًا) إلى 170 ألفًا (نحو 17 دولارًا)، فيما تراجع سعر كيس السكر من 450 ألف جنيه (نحو 45 دولارًا) إلى 400 ألف جنيه (نحو 40 دولارًا).

من جهته، يقول محمد علي موسى، تاجر بسوق خليفة، إن الأسعار لا تزال تشهد حالة من عدم الاستقرار والتذبذب، ويرجع ذلك إلى توافر السلع التي شملها قرار رفع الحظر واستقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار. وأضاف أن توفر السلع وحده لا يكفي لوقف ارتفاع الأسعار، وأن استمرار تراجع الجنيه أمام الدولار سيبقي الأسعار عرضة للزيادة، حتى مع تحسن الإمدادات.

في سياق متصل، يرى الخبير الاقتصادي خضر علي أن رفع الحظر عن استيراد السلع قد يسهم في زيادة المعروض والحد من النقص في الأسواق، لكنه لا يمثل وحده معالجة لأزمة ارتفاع الأسعار. وأوضح أن انعكاس القرار على الأسعار يرتبط بعوامل أخرى، أبرزها استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار، نظرًا لتأثر تكلفة الاستيراد بتوافر النقد الأجنبي وسعر الحصول عليه. كما أن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والتأمين، واضطراب سلاسل الإمداد، يضيف أعباء جديدة إلى تكلفة وصول السلع للمستهلك. وأشار إلى أن زيادة المعروض قد تساعد على تعزيز المنافسة والحد من الارتفاعات السعرية، لكن ذلك يظل مرهونًا بقدرة المستوردين على توفير السلع وانتظام تدفقها إلى الأسواق. ويرى أن معالجة اختلالات الأسعار تتطلب سياسات متكاملة تشمل استقرار سعر الصرف، وتسهيل التمويل والاستيراد، وتحسين حركة النقل والإمداد، بالتوازي مع دعم الإنتاج المحلي.

شارك الخبر: