موازنة تونس 2027: بين دعم الأجور وتحديات الغلاء والاقتراض


هذا الخبر بعنوان "موازنة تونس 2027.. بين دعم الأجور وأسئلة الغلاء والاقتراض" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل ارتفاع معدلات البطالة وقلة الاستثمارات في تونس، تواجه العائلات صعوبات متزايدة في تلبية احتياجاتها الأساسية. تصف سلمى اللواتي، وهي مواطنة تونسية في العقد الخامس، تجربتها في التسوق بأنها محاولة لشراء ما تسمح به ميزانية الأسرة، حيث باتت تقتصر على الضروريات بسبب ارتفاع الأسعار.
يؤكد بائع الخضروات عمر الطرودي أن الأسعار شهدت تفاوتاً ملحوظاً، خاصة بين المنتجات المحلية والمستوردة، مشيراً إلى أن موجات الحرارة أثرت على الإنتاج المحلي وساهمت في ارتفاع الأسعار. ويرى أن مكافحة البطالة ودعم الفلاحة يجب أن يكونا من أولويات الدولة لتحسين ظروف معيشة الأسر.
تتزامن هذه الشهادات مع مناقشة البرلمان التونسي لمشروع موازنة الدولة لسنة 2027، الذي يرفع حجم النفقات إلى نحو 68.895 مليار دينار، بزيادة 8.37% عن ميزانية 2026. يطرح هذا المشروع تساؤلات حول مدى تأثير القرارات المالية الجديدة على القدرة الشرائية للمواطنين، والخدمات الاجتماعية، وفرص العمل.
تخصص موازنة 2027 نحو 27.349 مليار دينار لنفقات الأجور، بزيادة 8.2% عن العام السابق، وتمثل هذه التكلفة حوالي 39.7% من إجمالي نفقات الميزانية. كما يتضمن المشروع برمجة تنفيذ القسط الثاني من زيادات الأجور ومواصلة الانتدابات، مع الترخيص في 30 ألفاً و557 خطة انتداب جديدة.
في القطاعات الاجتماعية، ارتفعت الاعتمادات المخصصة لوزارتي التربية والصحة، وكذلك لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي. ومع ذلك، فإن هذه الزيادات لا تضمن تحسناً فورياً في جودة الخدمات، حيث يعتمد الأثر على تنفيذ المشاريع وتوفير الإطارات والتجهيزات.
يخصص مشروع الموازنة نحو 11.846 مليار دينار للدعم، يشمل المحروقات والمواد الأساسية والنقل. كما رصد 5.091 مليارات دينار للتدخلات الاجتماعية لدعم الفئات محدودة الدخل. تأتي هذه الاعتمادات في وقت يبلغ فيه معدل التضخم في تونس 5.6%، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 8.4%.
يشير الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي إلى أن ارتفاع عدد العاملين في الوظيفة العمومية يعكس محدودية قدرة القطاع الخاص على استيعاب الباحثين عن العمل. ويؤكد أن معالجة البطالة تتطلب تهيئة مناخ يسمح للمؤسسات الخاصة بالتوسع والاستثمار وخلق فرص عمل مستدامة.
يتضمن مشروع الموازنة خطوط تمويل موجهة للمؤسسات الصغرى والناشئة والشركات الأهلية، وإجراءات لمساندة المؤسسات الجديدة. ومع ذلك، يرى الشكندالي أن تعدد خطوط التمويل لا يضمن نجاح المشاريع دون تقييم لدراسات الجدوى ومتابعة للمؤسسات.
تقدر مداخيل الدولة المرخص في استخلاصها خلال 2027 بنحو 54.280 مليار دينار، مقابل نفقات تبلغ 68.895 مليار دينار، مما يفرز عجزا في الميزانية يقدر بـ14.615 مليار دينار. ولتمويل هذه الاحتياجات، يعتمد المشروع على الاقتراض الداخلي والخارجي، بالإضافة إلى تسهيلات من البنك المركزي.
يحذر الشكندالي من مخاطر التوسع في الاقتراض الداخلي واللجوء إلى التمويل المباشر من البنك المركزي، لما قد يسببه من زيادة الضغوط التضخمية وتأثير على القدرة الشرائية للدينار.
يبقى التحدي الأكبر في قدرة هذه الخيارات على ترجمة الإنفاق العام إلى خدمات أفضل وفرص عمل ودخل أكثر استقراراً، وهو ما تقيسه العائلات بما تستطيع شراءه في نهاية جولتها بالسوق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد