هزيمة الجمهوريين تشعل صراع القيادة: هل تتراجع هيمنة "ماغا"؟


هذا الخبر بعنوان "هزيمة الجمهوريين تفجّر صراع القيادة.. هل تتراجع هيمنة "ماغا"؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تركت الانتخابات النصفية الأمريكية الجمهوريين في موقف صعب، حيث استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وخسر مرشحون جمهوريون في سباقات كانت تبدو في المتناول. وفي تحليل لحجم هذا التحول، أشار الكاتب المحافظ ديفيد فرنش في صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الديمقراطيين كانوا يتجهون للفوز بالتصويت الشعبي الإجمالي لانتخابات مجلس النواب بفارق نحو 13 نقطة مئوية، وهو هامش يقارن بما حدث في انتخابات 1974 بعد فضيحة ووترغيت.
كما استشهد فرنش بما جرى في تكساس، حيث هزم الديمقراطي جيمس تالاريكو الجمهوري كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ، وهو انتصار ديمقراطي مهم في ولاية لم يفز فيها الديمقراطيون بسباق على مستوى الولاية منذ عام 1994. ونتيجة لذلك، لم يقتصر النقاش الأمريكي على أسباب الهزيمة أو أخطاء الحملات الانتخابية، بل امتد السؤال داخل اليمين إلى ما إذا كانت حملة انتخابية قد تعثرت أم أن نفوذ حركة "ماغا" (اختصار شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا") بدأ يصل إلى نهايته.
رصدت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تداعيات النتيجة داخل دوائر "ماغا" الأكثر ولاءً. ففي فلوريدا، خسرت النائبة المحلية ميغ واينبرغر، المعروفة بلقب "ماغا ميغ" لقربها من الرئيس دونالد ترامب، مقعدها أمام مرشحة ديمقراطية تخوض أول انتخابات لها، رغم إنفاق واينبرغر أكثر من 600 ألف دولار مقابل حوالي 53 ألفاً لمنافستها. وتشير الصحيفة إلى أن هذه الخسارة تطرح مشكلة تتجاوز مقعداً بعينه، حيث لم تكن "ماغا" مجرد برنامج انتخابي أو جناح حزبي، بل نسجت حول ترامب مجتمعاً سياسياً وثقافياً متماسكاً، وجذبت شرائح شعرت بالإهمال من قبل المؤسسات الحزبية التقليدية.
تكمن المعضلة الحالية في أن ترامب لم يكن مجرد زعيم للحركة، بل كان مركز ثقلها ورمزها الجامع. ويجد العديد من أنصارها صعوبة في تصور شكل الحركة بدونه، حتى مع إصرارهم على أن الأفكار التي حملتها لن تختفي. وبعد ظهور النتائج، بدأ تبادل الاتهامات داخل المعسكر الجمهوري، حيث ألقت وول ستريت جورنال الضوء على نقاشات تلقي بالمسؤولية تارة على الحرب مع إيران، وتارة على العلاقة بإسرائيل وملف جيفري إبستين، بينما انتقل جزء من الحديث إلى سؤال الخلافة: من سيحمل راية الحركة بعد ترامب؟
من جانبه، يرى ديفيد فرنش أن حصر الأزمة في مستقبل "ماغا" بعد ترامب يغفل جانباً مهماً، حيث أصبحت الحركة جزءاً لا يتجزأ من الحزب الجمهوري. فخلال سنوات هيمنة ترامب، أصبح إعلان الولاء له شرطاً شبه لازم للصعود داخل الحزب، ولم يعد الولاء يُقاس بالمواقف فقط، بل بمحاكاة أسلوبه نفسه في مهاجمة الخصوم واستفزازهم وتحويل الخلاف السياسي إلى اختبار دائم للولاء.
من هذا المنطلق، لا يرى فرنش الهزيمة نتيجة لقضية منفردة. فداخل الحزب نفسه، تتعدد الاتهامات: الجمهوريون المؤيدون للتجارة الحرة يحملون الرسوم الجمركية جانباً من المسؤولية، وأنصار "أمريكا أولا" يشيرون إلى حرب إيران، وجمهوريون من أصول لاتينية ينتقدون سياسات الهجرة. لكن الخيط الجامع، حسب قراءته، هو أن الحزب أمضى سنوات يعيد تشكيل نفسه على صورة ترامب، مما يجعل الفصل بين إخفاق الرئيس والحركة والحزب نفسه أمراً صعباً.
تخرج الانتقادات من داخل اليمين الجمهوري نفسه بصورة أكثر حدة. فالمعلق السياسي المحافظ إريك إريكسون اختار لمقاله في نيويورك تايمز عنواناً لافتاً: "أنا جمهوري.. لقد سمحنا لعدد كبير جداً من غريبي الأطوار بدخول حزبنا". ويرى إريكسون أن الناخبين لم يطلبوا فتح الحدود، بل إجراءات ترحيل أكثر إنسانية، واهتماماً أكبر بأعباء المعيشة والاقتصاد بدلاً من الانشغال بالمواجهات الثقافية وحروب مواقع التواصل. ويشير إلى أن جمهوريين أكثر تقليدية دفعوا ثمن امتناعهم سنوات عن مواجهة التيارات التي تمددت على هامش الحزب ثم تقدمت نحو مركزه.
ويقصد إريكسون بـ"غريبي الأطوار" شخصيات وجماعات من القوميين المسيحيين واليمين الجديد تحمل تصورات تتجاوز المحافظة الجمهورية التقليدية، وبعضها يتبنى مواقف معادية للديمقراطية أو يعيد الاعتبار لنماذج سلطوية. ويستشهد بالممول تشارلز هيوود الذي عبّر عن تفضيله نظام حكم غير ديمقراطي وأشاد بالديكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو، كما ينتقد جيه دي فانس لتقربه من هذه الأوساط.
قد لا تكفي هزيمة انتخابية واحدة للحكم على نهاية حركة سيطرت على الحزب الجمهوري عقداً كاملاً، ولم تختفِ قاعدتها الاجتماعية والسياسية. لكن انتخابات 2026 كشفت عن خلاف مؤجل داخل اليمين الأمريكي حول معنى أن يكون الحزب جمهورياً بعد ترامب: هل يحتاج إلى "ماغا" جديدة بلا ترامب؟ أم إلى الانفصال عن إرث الحركة في خطابها ومرشحيها وثقافتها السياسية؟ ويختتم فرنش مقاله بالقول إن "ماغا" سخرت طويلاً من عبارة "الطبع يصنع المصير"، وأن الهزيمة لم تكن انفصالاً مفاجئاً عن العقد الماضي بقدر ما كانت ثمرة ما راكمه الحزب خلاله.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة