صاروخ يمزق حياة أسرة في تعز: فقدان الأب والمنزل في لحظات مأساوية


هذا الخبر بعنوان "فقدان الأب ثم المنزل.. صاروخ يدمر آخر ملاذ أسرة في تعز" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حي صينة بمدينة تعز، جنوب غربي اليمن، تحولت لحظات الاستعداد لتناول وجبة الغداء إلى فاجعة عندما هز انفجار عنيف منزل أسرة مهيوب علي، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول. انهارت أجزاء من المبنى وامتد الدمار إلى المنازل المجاورة، لتجد العائلة نفسها وسط الركام، بين جرحى وضحية جديدة. كانت رغد جميل سعيد عبده (20 عامًا)، التي جاءت لجلب الماء قرب المنزل، قد ابتعدت عنه قليلاً عندما سقط الصاروخ، لتصيبها شظاياه وتودي بحياتها.
رصدت الجزيرة نت آثار الدمار في الحي، حيث تناثرت بقايا الأثاث والأدوات المنزلية، حتى خزان المياه البلاستيكي لم يسلم من القصف. أسماء مهيوب علي نصر، شقيقة عدد من المصابين، روت للجزيرة نت أنهم كانوا يجهزون الغداء حين وقع القصف، ولم يستوعبوا ما حدث قبل أن يجدوا المنزل مدمرًا وبعضهم مصابًا. اثنان من أفراد الأسرة ما زالا في المستشفى؛ أحدهما في العناية المركزة يعاني من نزيف داخلي، والآخر أصيب في العمود الفقري. تواجه الأسرة خسارة منزلها الذي كان يضمهم، ورغم وعود بالتعويض، لم يحصلوا على شيء. تضاعفت آلامهم بعد أن فقدوا شقيقهم عزيز مهيوب قبل شهر إثر إصابته بالسرطان، ثم جاء تدمير المنزل ليضاعف معاناتهم.
لم تكن الشابة رغد جميل سعيد عبده من أفراد الأسرة، بل كانت تدرس في السنة الجامعية الأولى بكلية الطب. جاءت لجلب الماء من محيط المنزل، وما إن ابتعدت قليلاً حتى أصابتها شظايا الانفجار. بسمة فيصل، إحدى سكان الحي، روت للجزيرة نت أنها كانت تساعد والدتها في إعداد الغداء عندما سمعت صوت الانفجار القوي والمخيف. خرجت مع السكان لتتفقد المكان، ورأت رغد وقد أصيبت في وجهها ومؤخرة رأسها ويديها. سارع السكان لإسعاف المصابين قبل وصول سيارات الإسعاف والأمن، فيما علت وجوه النساء والأطفال علامات الخوف والذهول. بقيت في ذاكرة بسمة مشهد أم رغد وهي تحاول التماسك أمام فاجعة فقدان ابنتها.
انقلبت الحياة في الحي إلى حالة من الخوف والارتباك، ووجد الأهالي أنفسهم أمام مهمة إسعاف الجرحى وتفقد المنازل المتضررة. بحسب مكتب شؤون الحصار في تعز، أسفر القصف عن مقتل رغد جميل سعيد عبده (20 عامًا) وإصابة 8 مدنيين، بينهم نساء وأطفال. وصلت الفتاة إلى المستشفى مفارقة الحياة نتيجة إصابات متعددة بشظايا. شملت قائمة المصابين أطفالًا صغارًا مثل ريان عزيز مهيوب صالح (5 أعوام) وشقيقته رنين (عامين)، وسيما محمد توفيق (6 سنوات)، بالإضافة إلى عدد من النساء والرجال. اتهم صلاح أحمد غالب، مدير مكتب شؤون الحصار في تعز، جماعة أنصار الله (الحوثيين) بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف منزلًا سكنيًا ودمره بالكامل. وأشار إلى أن هجمات أخرى طالت قرى في مديريتي المسراخ وصبر الموادم في اليوم نفسه، مما أدى إلى إصابة مدنيين.
في مستشفى الثورة العام بتعز، استقبل قسم الطوارئ 9 حالات مرتبطة بقصف حي صينة، بينها الشابة المتوفاة. وقال عارف محمد، مسؤول قسم الطوارئ، إنهم يواصلون استقبال جرحى مدنيين من مناطق مختلفة في تعز على مدار الساعة. رصدت الجزيرة نت الطفلة سيما محمد توفيق (6 سنوات) التي أصيبت بشظايا في الأنف والرأس، وما زالت متأثرة بإصابتها. يأتي هذا في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في تعز نقصًا في الإمدادات وصعوبات في توفير الخدمات.
حذر منسق الشؤون الإنسانية في اليمن التابع للأمم المتحدة، لوران بوكيرا، في بيان صدر يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول، من التدهور السريع للأوضاع الإنسانية والاقتصادية في المحافظة، مشيرًا إلى أن إغلاق الطرق وانعدام الأمن يعرقلان دخول الوقود والإمدادات الحيوية، وأن نقص الطاقة والأكسجين الطبي يهدد حياة المرضى. دعا إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
من جهتها، أدانت 28 منظمة حقوقية يمنية، في 21 من الشهر نفسه، قصف الأحياء السكنية في المحافظة، ودعت إلى وقف الهجمات على المدنيين ورفع القيود المفروضة على المدينة، وتوثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها. تناول البيان المشترك الخسائر المدنية التي شهدتها تعز يومي 19 و20 أكتوبر/تشرين الأول، بما في ذلك الهجوم على حي صينة.
عاجل
سياسة
عاجل
عاجل