قطر
اقتصاد

نفط أفريقيا: لماذا تفشل القارة السمراء في سد فجوة إمدادات الشرق الأوسط؟

الجزيرة٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٠ م0 مشاهدة
نفط أفريقيا: لماذا تفشل القارة السمراء في سد فجوة إمدادات الشرق الأوسط؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نفط أفريقيا خارج معادلة الإنقاذ.. لماذا يعجز عن تعويض إمدادات الشرق الأوسط؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل استمرار الحرب واضطرابات أسواق الطاقة، تتجه أنظار مستوردي النفط إلى أفريقيا بحثاً عن بدائل لإمدادات الشرق الأوسط. لكن، تواجه القارة تحديات كبيرة تتمثل في محدودية الطاقة الإنتاجية الفائضة، وتقادم الحقول، وضعف قدرات التكرير، مما يقلص قدرتها على تخفيف أزمة الوقود العالمية.

وفقاً لتحليل نشرته مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية، فإن دولاً أفريقية مثل نيجيريا، وأنغولا، وليبيا، والجزائر، تمتلك ميزة جغرافية تتيح تصدير النفط عبر مسارات لا تعتمد على مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن هذه الميزة لا تترجم إلى قدرة على زيادة الإنتاج بسرعة لتعويض أي نقص في الإمدادات العالمية.

حقول متقادمة وإنتاج يصعب زيادته

أوضح التحليل، الذي أعده الباحث ياغيز سولو، أن إنتاج النفط في نيجيريا، وأنغولا، والجزائر يعاني تراجعاً طويل الأمد. يعود ذلك إلى تقادم الحقول، وضعف الاستثمارات في الاستكشاف وتطوير طاقات إنتاجية جديدة. وتختلف ظروف ليبيا نسبياً عن هذه الدول.

في نيجيريا، تواجه حقول رئيسية، بينها بونغا وأغبامي، انخفاضاً طبيعياً في الإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، تستمر سرقة النفط وتخريب خطوط الأنابيب، مما يعرقل العمليات ويضعف جاذبية الاستثمار.

أما في أنغولا، فقد بلغ 15 حقلاً من أكبر 20 حقلاً نفطياً فيها مستوى نضج لا يقل عن 70%، بحسب البيانات التي استند إليها التقرير. هذا الوضع يحد من قدرة الشركات الدولية على وقف التراجع.

وفي الجزائر، يحتاج حقل حاسي مسعود، أكبر الحقول النفطية في البلاد، إلى استثمارات إضافية للحفاظ على الإنتاج. في الوقت نفسه، تشكل القيود التنظيمية والبيروقراطية وهيمنة الدولة تحديات أمام جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

أشار تحليل ناشيونال إنترست إلى أن تقنيات الاستخلاص المعزز يمكنها إبطاء انخفاض الإنتاج، لكنها لا تستطيع إعادة تكوين الاحتياطيات المستنزفة. كما أن إصلاح البيئة الاستثمارية وتطوير حقول جديدة يتطلبان سنوات، ولا يوفران استجابة فورية لأزمات الإمدادات.

فجوة التكرير تعمق أزمة الوقود

لا تقتصر المشكلة على إنتاج الخام، إذ تعاني أفريقيا ضعف قدرات التكرير، رغم امتلاكها عدداً من كبار المنتجين العالميين. هذا الوضع يدفع دولاً نفطية إلى استيراد البنزين والديزل والمنتجات المكررة.

ذكر التقرير أن مصفاة دانغوتي النيجيرية رفعت طاقة معالجة الخام إلى 700 ألف برميل يومياً، في خطوة تعزز قدرات التكرير بالقارة. لكن هذه الخطوة لا تكفي وحدها لمعالجة النقص العالمي بصورة عاجلة.

تتطلب إضافة مصافٍ جديدة أو توسيع المنشآت القائمة استثمارات بمليارات الدولارات، إلى جانب سنوات من الإنشاء والحصول على الموافقات التنظيمية.

تزداد الضغوط بفعل نمو الاستهلاك المحلي. تشير توقعات غرفة الطاقة الأفريقية إلى ارتفاع الطلب على البنزين والديزل حتى عام 2050، مما قد يدفع الحكومات والمصافي إلى إعطاء الأولوية للأسواق الداخلية بدلاً من زيادة الصادرات.

تنويع الموردين لا يعوض نقص الإمدادات

بحسب المجلة الأمريكية، يمكن لبعض المنتجين الأفارقة زيادة صادراتهم إلى الدول المستعدة لدفع أسعار أعلى، مما يساعد تلك الدول على تأمين بدائل للنفط القادم من الشرق الأوسط. غير أن إعادة توجيه الشحنات لا تعني بالضرورة زيادة المعروض العالمي.

تظل الأسواق عرضة لنقص الخام والوقود المكرر وارتفاع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الإنتاج والنقل في الشرق الأوسط. يخلص التحليل إلى أن تنويع مصادر الاستيراد يقلل الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للمخاطر، لكنه لا يحمي الاقتصادات بالكامل من صدمات الأسعار والإمدادات.

ويرى التحليل أن تعزيز أمن الطاقة يتطلب استثمارات في الطاقة الإنتاجية الفائضة، وتحديث المصافي، وتوسيع الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، بما يوفر قدرة فعلية على تعويض الإمدادات عند تعطل مصادر الإنتاج الرئيسية. وبذلك، تستطيع أفريقيا توفير بدائل جزئية للنفط الشرق أوسطي، لكنها لا تمتلك حالياً المرونة الإنتاجية والتكريرية اللازمة لإنهاء أزمة الوقود العالمية.

شارك الخبر: