قطر
تكنولوجيا

ديدان الذكاء الاصطناعي: أنثروبيك تكشف عن تهديد ذاتي التكاثر في الأجهزة الذكية

الجزيرة٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:١٢ م0 مشاهدة
ديدان الذكاء الاصطناعي: أنثروبيك تكشف عن تهديد ذاتي التكاثر في الأجهزة الذكية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أنثروبيك تكشف عن دودة ذكاء اصطناعي ذاتية التكاثر.. هل نحتاج إلى مناعة رقمية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثارت شركة الذكاء الاصطناعي الرائدة أنثروبيك قلق الخبراء بتحذيرها من قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على استنساخ نفسها داخل أجهزة المنزل الذكية. وتشير الدراسة التي نشرتها الشركة إلى أن هذا قد يسمح للنماذج الخبيثة بالانتشار والتكاثر داخل هذه الأجهزة، مما يجعل إيقافها عن العمل أكثر صعوبة ويفلتها من سيطرة البشر.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة غارديان البريطانية، نجح الفريق الأحمر في أنثروبيك، وهو فريق الاختبارات الأمنية بالشركة، في اختبار هذا النموذج وجعله يقسم نفسه إلى أجزاء صغيرة تتوزع على 15 تلفازًا ذكيًا متصلًا بنفس شبكة الإنترنت. وقد أثار هذا الاكتشاف قلق المتخصصين في الأمن السيبراني نظرًا لضعف حماية أجهزة التلفاز الذكية وأجهزة المنزل الذكية بشكل عام، مشيرين إلى أن معالجة هذا التهديد ستكون صعبة للغاية حتى مع الجهود المنسقة بين الشركات العاملة في هذا القطاع.

صرح جوشوا ساكس، الذي كان مسؤولًا عن جهود تطوير أمن الذكاء الاصطناعي في شركة ميتا سابقًا، بأن اكتشاف أنثروبيك يستدعي القلق بنفس القدر الذي تثيره أي موجة هجمات سيبرانية أخرى. وأعرب عن قلقه من أن مجتمع الأمن السيبراني قد لا يتعامل مع هذه المخاطر الحقيقية بالجدية الكافية.

يصف تقرير غارديان هذه التقنية بأنها "ديدان الذكاء الاصطناعي"، حيث يمكن لهذه الديدان اختراق المنازل الذكية ثم التكاثر بداخلها دون علم مالكها ودون وجود سيطرة حقيقية عليها. ولكن ما هو الضرر المحتمل من هذه الديدان، وهل تستدعي كل هذا الخوف؟

تكاثر دون تدخل بشري

في العادة، تحتاج البرمجيات الخبيثة إلى خداع شخص ما لتتمكن من إصابة أجهزته والانتشار بداخلها. فعندما يضغط المستخدم على رابط خبيث، تنتشر البرمجيات داخل حاسوبه أو هاتفه لتصل إلى بياناته وحساباته. ولكن، يختلف الأمر مع فئة واحدة من البرمجيات الخبيثة التي تنتمي إليها هذه الديدان، ففكرة الديدان ذاتية التكاثر ليست جديدة على خبراء الأمن السيبراني.

وقد تسببت الديدان الخبيثة سابقًا في أضرار جسيمة لشبكات الإنترنت وأجهزة المستخدمين، وصفها تقرير غارديان بأنها "الأسوأ في تاريخ الإنترنت".

إرث من الاختراقات الكارثية

يشمل الإرث الذي تحمله الديدان الخبيثة عددًا من الهجمات السيبرانية الخطرة التي تعود إلى فترة ما قبل انتشار الإنترنت بين عموم المستخدمين. وتعد دودة "موريس" الشهيرة، التي ظهرت عام 1988، إحدى أقدم الحالات المسجلة للإصابة بديدان خبيثة. وقد أطلقها طالب دراسات عليا استغل عيوبًا برمجية وكلمات مرور ضعيفة، ونسخت نفسها بسرعة فائقة أدت إلى تباطؤ العديد من الأجهزة المصابة حتى توقفت عن العمل.

كما يذكر تقرير نشرته مجلة "تايم" في عام 2003 دودة أخرى باسم "سوبيج إف" (Sobig.F) تسببت في أزمة كبيرة آنذاك عندما أصابت حواسيب عدة جهات كبرى في العالم، بما في ذلك أجهزة الصحفيين في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، أصابت دودة "ويلشيا" (Welchia) أنظمة تسجيل الركاب في الخطوط الجوية الكندية وتسببت في شلل ثلاثة أرباع حواسيب البحرية ومشاة البحرية الأمريكية.

وينتشر استخدام الديدان الخبيثة في برمجيات التجسس المختلفة، حيث لجأت إليها الولايات المتحدة وإسرائيل عبر برنامج "ستوكسنت" الخفي في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مما أدى إلى تعطيل أجهزة الطرد المركزي النووية الإيرانية. كما استخدمت دول مثل روسيا دودة "نوت بيتيا" وكوريا الشمالية دودة "وانا كراي" في تعطيل الحواسيب والتسبب في أضرار بمليارات الدولارات حول العالم.

الرهان على ضعف المقاومة

تزدهر الديدان الخبيثة في البيئات الإلكترونية التي يهمل أصحابها تأمين شبكاتهم وأجهزتهم، بما في ذلك إهمال تثبيت التحديثات الأمنية الأخيرة. لذلك، تراهن هذه الديدان على الثغرات الأمنية المعروفة التي لا تحتاج إلى اكتشاف جديد أو قوة سيبرانية خارقة. وهذا ما تستطيع ديدان الذكاء الاصطناعي القيام به أيضًا.

يشير رن سيبل أرييل هربرت-فوس، خبير الأمن السابق في شركة أوبن إيه آي والرئيس الحالي لشركة أمن الذكاء الاصطناعي الناشئة، إلى أن ما يميز ديدان الذكاء الاصطناعي هو قدرتها على التكيف والتعلم أثناء عملها. وتستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي التي اختبرتها أنثروبيك التكيف وتطوير نفسها بناءً على المقاومة التي تجدها والثغرات التي تكتشفها فور إصابة الجهاز الذكي، ثم تنقل هذه التعليمات مباشرة إلى الأجيال الجديدة التي تستنسخ منها.

خطر متزايد مع انتشار المدن الذكية

رغم أن تجربة أنثروبيك اقتصرت على أجهزة المنزل الذكية، فإن المبدأ نفسه ينطبق على المدن الذكية وأجهزة إنترنت الأشياء بشكل عام، نظرًا لقلة استقبالها للتحديثات الأمنية. ومع تطور مفهوم المدن الذكية التي تعتمد أنظمتها المحورية على التقنيات الذكية، يزداد خطر الإصابة بديدان الذكاء الاصطناعي التي قد تتسبب في شل حركة المرور أو تعطل شبكات الطاقة والمياه، وربما أسوأ من ذلك.

يمكن اعتبار الهجوم السيبراني الأخير على متاجر فرنسا، رغم أن الذكاء الاصطناعي لم يكن عنصرا رئيسيا فيه، مثالًا لما قد يحدث عند إصابة المنشآت الحيوية بالديدان الخبيثة، وقد يكون الضرر أكبر بكثير.

كيف يمكننا مقاومة هذا الخطر؟

يرى طالب الدكتوراه في جامعة تورونتو جوناس غوان أن ديدان الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تتصدر قائمة المخاوف من التقنية بشكل عام، وذلك لأنها تتحرك ببطء شديد ولديها سلوكيات متوقعة وقابلة للرصد. هذه السلوكيات تجعل اعتراض الديدان وإيقافها عن العمل أسهل من البرمجيات الخبيثة الأخرى.

يتفق خوان أندريس، نائب رئيس قسم الأبحاث في شركة "سينتنال وان"، مع هذا الرأي، واصفًا اختراق أنثروبيك بأنه "استعراض بارع يحظى بتهويل مفرط" وليس قابلاً للتطبيق العملي أو ذا تأثير ملموس.

ومع ذلك، يجب على الأفراد عدم التقصير في جهود حماية أنظمتهم المنزلية وأجهزتهم، واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة، إذ إن السلامة في العالم السيبراني أهم من إصلاح الأضرار.

شارك الخبر: