قطر
رياضة

نهاية حقبة أساطير المستديرة.. كيف ستكون ملامح كرة القدم بعد ميسي ورونالدو؟

الجزيرة١٩ أغسطس ٢٠٢٦ في ١١:٢٥ م0 مشاهدة
نهاية حقبة أساطير المستديرة.. كيف ستكون ملامح كرة القدم بعد ميسي ورونالدو؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما بعد ميسي ورونالدو.. كيف ستكون كرة القدم؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كان من المفترض أن تكون بطولة كأس العالم 2026 المحطة الأخيرة التي يظهر فيها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على المسرح ذاته، في ظل بلوغهما سن 39 و41 عامًا على التوالي. غير أن المونديال الأخير أبقى الباب مواربًا أمام احتمالية استمرارهما، وإن كان ذلك لدوافع متباينة؛ فقد قدم ليونيل ميسي مستويات لفتت الأنظار، بينما بدا كريستيانو رونالدو أكثر تأثراً بفكرة إسدال الستار على مسيرته عقب خروج منتخب البرتغال أمام منتخب إسبانيا من دور الـ16.

وفي تصريحات نقلها موقع "ذا أتلتيك" (The Athletic) عقب الإقصاء، قال كريستيانو رونالدو: "لقد قدمت كل ما لديّ. فزت بثلاثة ألقاب مع البرتغال، وقبل كريستيانو لم نكن قد فزنا بأي لقب". وأضاف: "أكبر لقب فزت به مع المنتخب كان في عام 2016، وله بالنسبة لي القيمة نفسها. سأرحل وضميري مرتاح".

كريستيانو رونالدو يقترب من الاعتزال

حسم النجم البرتغالي جزءاً من الجدل الدائر هذا الأسبوع، ملمحاً إلى أن الموسم القادم قد يكون الأخير في مسيرته الميدانية، وذلك بالتزامن مع نهاية عقده مع نادي النصر السعودي. وأوضح كريستيانو رونالدو، في مقابلة أجرتها معه مجلة "فوغ" (Vogue)، قائلًا: "ربما يكون هذا عامي الأخير في كرة القدم، وأريد أن أترك إرثًا مذهلًا". وأشار إلى امتلاكه العديد من الخطط للمرحلة التي تلي الاعتزال، مضيفًا: "كرة القدم قد تترك فراغًا كبيرًا، لذا يجب أن أملأ وقتي بطرق متنوعة"، مبينًا رغبته في الاستمتاع بالحياة أكثر والسفر وممارسة رياضة البادل (Padel)، ومؤكدًا أن مسيرته الممتدة على مدار 25 عامًا حفلت بالكثير من التضحيات.

وفاة والد ليونيل ميسي تثير الشكوك

في السياق ذاته، تزامنت تصريحات كريستيانو رونالدو مع إشارات مشابهة صدرت عن غريمه التاريخي ليونيل ميسي، الذي أبدى شكوكًا حيال إمكانية مواصلة اللعب لفترة أطول، وذلك على خلفية وفاة والده خورخي. يُذكر أن والد ليونيل ميسي كان الشخصية الأقرب التي واكبت مسيرته منذ انطلاقتها وساهمت في انتقاله إلى نادي برشلونة، مما جعل رحيله يترك أثرًا بالغًا وعميقًا في نفس النجم الأرجنتيني.

وفي نص رثائه لوالده، كتب ليونيل ميسي: "كنت إلى جانبي منذ البداية، ولم يكن يفصلنا عن النهاية سوى القليل. لماذا لم تتمكن من الصمود قليلاً حتى ننهيها معًا؟". وتابع قائلًا: "لا أعرف ماذا سأفعل من دونك، ولا أعرف كيف سأواصل. كنت ألعب كرة القدم فقط، والآن لست متأكدًا حقًا من أنني سأستمر في القيام بذلك لفترة أطول".

شكل كرة القدم من دونهما

تلوح في الأفق أسماء عدة لنجوم واعدين قد يتصدرون المشهد في عالم الساحرة المستديرة، غير أن التساؤل يظل ملحًا حول القدرة على ملء الفراغ بذات الكيفية التي سيطر بها ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو. وكان المشهد الأبرز قد تجلى في المباراة النهائية لكأس العالم 2026 عندما تبادل الأرجنتيني ليونيل ميسي والإسباني الشاب لامين جمال العناق إثر تتويج إسبانيا، في لقطة اختزلت الانتقال الرمزي بين أسطورة توشك مسيرتها على الانتهاء وموهبة صاعدة قد تكون وجه المستقبل.

وعلى الرغم من اتساع رقعة المباريات المنقولة تلفزيونيًا وصفقات الرعاية مقارنة بأي وقت مضى، إلا أن أسلوب استهلاك الجماهير لكرة القدم قد تبدل أيضاً. وتظل كرة القدم رياضة جماعية بطبيعتها، وقد أثبت المونديال الأخير غناه بالشخصيات البارزة، أمثال كيليان مبابي، إرلينغ هالاند، فينيسيوس جونيور، جود بيلينغهام، ومايكل أوليسيه، وهم جميعًا نجوم يمتلكون القدرة على استقطاب الجماهير والرعاة. ورغم ذلك، لم يستطع أي منهم حتى الآن أسر خيال الجمهور بالطريقة ذاتها التي فعلها ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وهما في مرحلة عمرية تتجاوز أعمار بعض المدربين.

ولعل ما يفتقده هؤلاء الأسماء الجديدة هو عنصر الشغف والاستقرار على وتيرة واحدة؛ فمنذ أن فرض الثنائي ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو هيمنتهما التاريخية على جائزة الكرة الذهبية عام 2008، غدت الجائزة حكرًا شبه كامل عليهما، حتى أن أي لاعب آخر لمר يستطع كسر تلك السيطرة والتتويج بها أكثر من مرة واحدة. وعلى مدار ما يقارب عقدين من الزمن، استطاع لاعبون معدودون مثل لوكا مودريتش، كريم بنزيما، رودري، وعثمان ديمبلي انتزاع اللقب استنادًا إلى مواسم استثنائية، بيد أن عجز أي منهم عن تكرار الإنجاز يوضح الفجوة الكبيرة في الاستمرارية والثبات التي تميزت بها حقبة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.

ولا يزال المتابعون يلاحظون الزخم الجماهيري والاهتمام الإعلامي الكبيرين بالنجمين رغم اقترابهما من خط النهاية. وإذا كانا على وشك التحول إلى مجرد ذكرى تنتمي لعصر ذهبي، فقد يبدو من الملائم أن يغادرا مسرح الأحداث معًا بعدما سارت مسيرتاهما متوازيتين طوال تلك السنوات.

شارك الخبر: