قطر
سياسة

احتجاجات أوروبية متزامنة: هل نشهد عودة للثورات المخملية؟

الجزيرة١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:١٢ م0 مشاهدة
احتجاجات أوروبية متزامنة: هل نشهد عودة للثورات المخملية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "احتجاجات متزامنة في أوروبا.. هل تنذر بثورات مخملية جديدة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه أنظار أوروبا نحو شوارع مدنها الكبرى، حيث تتصاعد موجة احتجاجات متزامنة تشمل طلابًا وعمالًا ومتقاعدين، مطالبين بتحسين الأوضاع المعيشية ومعالجة السياسات الحكومية. هذه التحركات، التي انطلقت من باريس وامتدت إلى برلين ولشبونة ومدن في شرق أوروبا، تحمل في طياتها نذيرًا بخريف مضطرب قد يعيد إلى الأذهان ظاهرة "الثورات المخملية".

تتفاقم الأزمة مع تدهور قطاعي التعليم والرعاية الاجتماعية، وتآكل الأجور أمام الارتفاع الجنوني للإيجارات وتكاليف المعيشة. هذه الظروف تغذي غضبًا واسعًا بين الشباب والعائلات ذات الدخل المحدود والمتوسط، بالإضافة إلى المتقاعدين.

في فرنسا، تعود حركة "السترات الصفراء" إلى الواجهة، منددة بغلاء المعيشة، وتتداخل مع احتجاجات طلابية مستمرة، مما يزيد الضغط على الحكومة قبل الانتخابات المقبلة. وفي ألمانيا وبلجيكا، ينضم الطلاب إلى الاحتجاجات للتعبير عن تضامنهم مع زملائهم الفرنسيين، ولمعارضة خطط إعادة الخدمة العسكرية وزيادة الإنفاق العسكري في ألمانيا، والاحتجاج على ارتفاع الرسوم الجامعية ونقص التمويل التعليمي في بلجيكا.

إيطاليا تستعد أيضًا لخريف ساخن، حيث يتسارع التضخم بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، مما دفع الطلاب وسائقي الشاحنات والمزارعين إلى الشوارع قبل الانتخابات المقررة العام المقبل. ومن المتوقع أن تشهد روما تحركات واسعة لنقابات وجمعيات مدنية للمطالبة بزيادة الاستثمار في التعليم والرعاية الاجتماعية، ومعارضة زيادة الإنفاق العسكري.

تؤكد الخبيرة الاقتصادية فيرونيكا دي رومانيس أن "مزيجًا من العوامل المرتبطة بالخوف من المستقبل، الذي تغذيه الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية، يدفع بعض الإيطاليين إلى الاحتجاج".

لا تقتصر الأزمة على دول غرب أوروبا، ففي البرتغال، يستعد المحتجون لتصعيد تحركاتهم في لشبونة وبورتو وكويمبرا ضد أزمة المعاشات التقاعدية وارتفاع أسعار السكن. وفي شرق أوروبا، دعت أحزاب سياسية في سلوفاكيا إلى مظاهرة ضد حكومة روبرت فيتسو، بينما تقود حركة "الفلامينغو" في ألبانيا احتجاجات ضد مشروع عقاري مرتبط بجاريد كوشنر، إلى جانب مطالب طلابية بالإصلاحات التعليمية.

تُسلط هذه الاحتجاجات الضوء على الضغوط التي تواجهها الحكومات الأوروبية، حيث لم تعد الدولة تُنظر إليها كطرف محايد، بل كعامل مساهم في ارتفاع الأسعار وتفاقم التفاوتات. وتستمد هذه الحركات زخمها من حركات شبابية سابقة، مثل "جيل زد"، التي انطلقت عام 2025 ضد الفساد والتفاوتات الاجتماعية.

يشير الخبراء، مثل رودولف ديبورد، إلى أن فرنسا تجسد اختلالات تعاني منها القارة الأوروبية، من إنفاق غير متوازن وتدني الخدمات العامة وارتفاع الديون. ويعزز "العدوى" عبر وسائل التواصل الاجتماعي من تضامن الحركات الاحتجاجية، مستمدة الشجاعة والأمل من تجارب الآخرين، على غرار ما حدث في "الربيع العربي".

رغم أنه قد يكون من المبكر الحديث عن "ربيع أوروبي"، إلا أن الخبراء يخشون تحول المطالب الاجتماعية إلى "مقاومة شعبية" متجذرة، مدعومة بموجة تضامن عبر الإنترنت.

تُعد هذه الاحتجاجات ناقوس إنذار للحكومات الأوروبية، خاصة في ظل استغلال أحزاب المعارضة لها. في فرنسا، ترقب تيارات اليمين المتطرف واليسار الراديكالي المزاج العام، مع اقتراب انتخابات 2027 الرئاسية. ويتصدر حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف استطلاعات الرأي، بينما يعيد الاحتجاجات السياسي المخضرم جان لوك ميلانشون إلى الواجهة.

تثير هذه التطورات مخاوف بشأن تماسك أوروبا، بغض النظر عن نتيجة الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وتأثيرها على الدعم لأوكرانيا، والعلاقات مع روسيا، والهجرة، والميزانيات، وسلطة الاتحاد الأوروبي. الوضع في ألمانيا، حيث يعاني المستشار فريدريش ميرتس من انخفاض شعبيته، يعكس حالة عدم الاستقرار السياسي.

قد تهدد استمرار الاحتجاجات النمو والاستقرار المالي والسياسي في منطقة اليورو، خاصة وأن فرنسا وألمانيا تشكلان نحو 40% من اقتصاد الاتحاد الأوروبي. وتواجه أوروبا ضغوطًا متزايدة من الهجوم الصناعي الصيني، والحرب الروسية الأوكرانية، وتغير النظام الدولي الذي اعتمدت عليه طويلاً، بالإضافة إلى تحديات تغير المناخ والذكاء الاصطناعي.

شارك الخبر: