قطر
سياسة

المحكمة الدستورية السودانية تعود للحياة بعد 6 سنوات: تحديات وآمال معلقة

الجزيرة١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٥٨ ص0 مشاهدة
المحكمة الدستورية السودانية تعود للحياة بعد 6 سنوات: تحديات وآمال معلقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد غياب 6 سنوات.. ماذا ينتظر المحكمة الدستورية بالسودان؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

الخرطوم - بعد غياب دام لأكثر من ست سنوات، استعادت المحكمة الدستورية في السودان نشاطها، في خطوة تأتي تتويجاً لجهود قانونية وتنظيمية. يرى مراقبون أن المحكمة أمامها ملفات هامة ومعقدة، وستواجه تحديات جمة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وبحسب خبراء، فإن عودة المحكمة تفتح الباب أمام الرقابة القضائية لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وهو ما يعتبره البعض بارقة أمل لإنصاف المتضررين وإعادة الانضباط القانوني، بينما يراه آخرون سلاحاً ذا حدين قد يضع القضاة أمام ضغوط لالتزام الحياد في مشهد سياسي شديد الاستقطاب.

وكان أجل المحكمة الدستورية قد انتهى في يناير/كانون الثاني 2020، ولم يتم تعيين قضاة جدد. ونصت الوثيقة الدستورية لعام 2019 على تشكيل المحكمة بواسطة مجلس القضاء العالي، إلا أن قانون المجلس لم يُجز ولم يباشر مهامه، مما عطّل تشكيل المحكمة بسبب التجاذبات السياسية والخلافات بين شركاء الحكم.

ويعتقد معارضون أن شركاء الحكم لم يرغبوا في عودة المحكمة، لأن استمرار العمل بالوثيقة الدستورية كان يمنحهم مساحة واسعة للتحرك دون رقابة دستورية. ويرى المحامي عبد المعطي الهادي أن الفراغ الطويل للمحكمة الدستورية كان له تداعيات بالغة على النظام العدلي، أبرزها تعطل الرقابة على دستورية القوانين، وتوقف الفصل في النزاعات الدستورية والطعون السيادية، وحماية الحقوق والحريات الأساسية. وأشار إلى أن الملف الأكثر بروزاً كان تعليق الطعون في أحكام الإعدام، حيث ظل أكثر من 5 آلاف مدان ينتظرون نتيجة الطعون.

تباشر المحكمة الدستورية أعمالها وسط ترحيب وتفاؤل حذر من الأوساط القانونية والسياسية، حيث يُنظر إليها كركيزة أساسية لإعادة بناء دولة القانون وضمان الانضباط الدستوري. وقبل أيام، أدى أعضاؤها الجدد اليمين أمام رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، ووصف رئيسها وهبي محمد مختار المحكمة بأنها "للشعب والمواطنين لحماية حقوقهم"، مؤكداً أنها ستشرع في أداء مهامها فوراً.

وتنتظر المحكمة تحديات جسيمة، منها النظر في تراكم ملفات وطعون ست سنوات، بما في ذلك الطعون الجنائية الكبرى والنزاعات الدستورية. كما أن الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية والمؤسسات العدلية بسبب الحرب تفرض تحديات لوجستية وتقنية كبيرة. ويأتي استئناف عمل المحكمة وسط استقطاب سياسي يضع قضاتها أمام اختبار حقيقي لاستقلاليتهم. وتعمل المحكمة في ظل ترتيبات انتقالية ومعطيات قانونية متغيرة، مما يجعل تفسير النصوص وضبط دستورية القوانين أمراً بالغ الدقة والحساسية.

ويتمثل التحدي الأكبر في قدرة المحكمة على إعادة بث الطمأنينة في نفوس المواطنين وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وإثبات أن أحكامها الملزمة هي الملاذ الحقيقي لإنصاف المتضررين وسيادة حكم القانون. ويرى قضاة متقاعدون أن عودة المحكمة تمثل بارقة أمل لضبط الأداء المؤسسي وإعادة التوازن لمنظومة العدالة.

من جهتها، ترى الباحثة القانونية سلوى الصديق أن الاختبار الحقيقي لنجاح المحكمة يكمن في نيل ثقة القانونيين والمحامين والمنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية، وهو ما لن يأتي تلقائياً بل يتوقف على ممارساتها والأحكام التي ستصدرها. وتتوقع أن ينظر قطاع واسع من القانونيين بإيجابية إلى عودة المحكمة كضرورة ملحة، بينما تبدي جماعات أخرى هواجس وانتقادات تتعلق بطريقة تشكيلها وتعيين قضاتها، وتخشى أن تُستخدم لإضفاء شرعية على قرارات سياسية. وتراقب الأطراف الدولية والإقليمية عن كثب مدى استقلالية مؤسسات العدالة في السودان.

تستند المحكمة الدستورية في ولايتها واختصاصاتها إلى الوثيقة الدستورية لعام 2019 وتعديلاتها، وتُعتبر الحارس الأساسي للدستور وحقوق المواطنين. كما تنظر وتفصل في الطعون المقدمة بشأن دستورية القوانين واللوائح، وإلغاء أي نص يخالف الدستور. وتتضمن اختصاصاتها أيضاً تلقي الدعاوى والطعون من المواطنين ضد أي انتهاكات للحقوق والحريات الأساسية.

شارك الخبر: