قطر
سياسة

بيدرو سانشيز: رحلة البقاء في السلطة الإسبانية بين التحالفات الهشة والأزمات المتلاحقة

الجزيرة١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٨ م0 مشاهدة
بيدرو سانشيز: رحلة البقاء في السلطة الإسبانية بين التحالفات الهشة والأزمات المتلاحقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحالفات هشة وأزمات متلاحقة.. كيف صمد سانشيز في رئاسة الحكومة الإسبانية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تحديًا سياسيًا جديدًا، حيث قضى سنوات في الحكم دون أغلبية برلمانية مستقرة، معتمدًا على تحالفات متباينة أيديولوجيًا ومفاوضات شاقة مع أحزاب إقليمية وقومية. هذه الاستراتيجية مكنته من البقاء في السلطة رغم الأزمات المتكررة التي هددت مستقبله السياسي. بعد أن أسقط البرلمان مراسيم حكومته المتعلقة بالإسكان، دعا سانشيز إلى انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجه ائتلافه، وسط خلافات مع حلفائه واستياء شعبي متزايد بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، بالإضافة إلى ملفات سياسية وقضائية أثرت على حكومته.

تعود مسيرة سانشيز السياسية إلى عام 2016، عندما خسر قيادة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني واضطر للاستقالة، رافضًا المشاركة في تصويت يتيح لحزب الشعب اليميني تشكيل حكومة. اعتقد الكثيرون أن مسيرته انتهت، لكنه عاد مستندًا إلى دعم أعضاء حزبه، واستعاد زعامته في مايو/أيار 2017. بعد أشهر، استغل فضيحة فساد هزت حكومة ماريانو راخوي، وقاد في يونيو/حزيران 2018 أول تصويت ناجح لحجب الثقة عن حكومة في تاريخ إسبانيا الحديث، ليتولى رئاسة الوزراء رغم امتلاك حزبه 84 مقعدًا فقط من أصل 350.

لمواجهة الانسداد السياسي، شكل سانشيز أول حكومة ائتلافية في إسبانيا منذ عودة الديمقراطية، بالتحالف مع حزب "بوديموس" اليساري. في يناير/كانون الثاني 2020، نال ثقة البرلمان بأغلبية بسيطة، فاتحًا مرحلة جديدة من الحكم القائم على التفاوض المستمر مع قوى سياسية متباينة المصالح.

كان ملف كتالونيا أحد أبرز الاختبارات، حيث أثار قراره في يونيو/حزيران 2021 بمنح عفو جزئي عن تسعة من قادة الانفصاليين جدلًا واسعًا. تجددت الأزمة عقب الانتخابات العامة المبكرة في يوليو/تموز 2023، عندما تصدر حزب الشعب النتائج دون القدرة على تشكيل حكومة. سعى سانشيز لتأمين دعم حزب "جونتس" المؤيد لاستقلال كتالونيا، الذي كان يملك سبعة مقاعد حاسمة. مقابل تأييد الحزب، وافق سانشيز على قانون عفو عام يشمل مئات المشاركين في محاولة الانفصال عام 2017، وهو اتفاق أثار انتقادات حادة من المعارضة التي اتهمته بتقديم تنازلات تمس سيادة القانون ووحدة البلاد. نجح في الحصول على ثقة البرلمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وأقر البرلمان قانون العفو العام في مايو/أيار 2024، لتستمر حكومته معتمدة على ائتلاف يضم الاشتراكيين واليسار، بالإضافة إلى دعم أحزاب قومية وإقليمية.

على الصعيد الخارجي، تبنت إسبانيا مواقف تنتقد السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. في فبراير/شباط 2024، دعا سانشيز، بالتنسيق مع رئيس الوزراء الأيرلندي، إلى مراجعة التزام إسرائيل باتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. في مايو/أيار 2024، اعترفت إسبانيا بدولة فلسطين، بالتزامن مع النرويج وأيرلندا، لدعم حل الدولتين. تواصلت المواقف المنتقدة لإسرائيل خلال عام 2025، مع مطالبة سانشيز الاتحاد الأوروبي بتعليق اتفاقية الشراكة مع تل أبيب، وإقرار البرلمان الإسباني إجراءات لحظر تصدير واستيراد الأسلحة من إسرائيل.

على الرغم من هشاشة وضعه البرلماني، حقق سانشيز مؤشرات اقتصادية إيجابية. توقع صندوق النقد الدولي في يوليو/تموز 2026 نمو الاقتصاد الإسباني بنسبة 2.1 بالمئة خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 0.9 بالمئة لمنطقة اليورو، وتراجع معدل البطالة إلى 9.87 بالمئة في الربع الثاني من العام، وهو أدنى مستوى منذ عام 2008. استندت الحكومة في سياستها الاقتصادية إلى رفع الحد الأدنى للأجور ثماني مرات منذ عام 2018، من 735 يورو إلى 1221 يورو شهريًا عام 2026، وإصلاح سوق العمل للحد من الاعتماد على العقود المؤقتة. لكن هذه المؤشرات لم تنعكس على حياة الجميع، خاصة في سوق الإسكان، حيث ارتفعت تكاليف السكن بنحو 13 بالمئة سنويًا في نهاية عام 2025، وسط تقديرات بعجز يبلغ نحو 700 ألف وحدة سكنية.

زادت الضغوط مع تسجيل إسبانيا رقمًا قياسيًا في أعداد السياح عام 2025، بلغ نحو 97 مليون زائر، مما ساهم في زيادة الطلب على المساكن وتوسع الإيجارات السياحية. أعلنت الحكومة خطة بقيمة سبعة مليارات يورو لبناء مساكن عامة خلال أربع سنوات. لكن أزمة السكن ظلت مصدرًا للاحتجاجات الشعبية، التي تجددت خلال عام 2026، وسط مخاوف بشأن ارتفاع الإيجارات وعجز المستأجرين عن السداد. أثار إخراج امرأة تبلغ من العمر 87 عامًا من شقتها في مدريد، بعد أن عاشت فيها سبعة عقود، موجة من الغضب.

بعد ثلاثة أيام من إسقاط المراسيم، دعا سانشيز إلى انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، واضعًا الناخبين أمام خيار تجديد الثقة في نهجه السياسي أو فتح الباب أمام تغيير في قيادة الحكومة. تأتي هذه الخطوة في وقت تتداخل فيه الضغوط البرلمانية مع تداعيات أزمة السكن، والخلافات مع الأحزاب التي يعتمد عليها الائتلاف، بالإضافة إلى تحقيقات قضائية وصلت إلى محيط رئيس الوزراء، بعدما قرر القضاء إحالة زوجته بيغونيا غوميز إلى المحاكمة بتهمتي استغلال النفوذ واختلاس المال العام.

شارك الخبر: