أزمة الزي المدرسي في أذربيجان تستدعي ذكريات الحجاب المؤلمة في تركيا


هذا الخبر بعنوان "كيف أعادت أزمة الزي المدرسي في أذربيجان جراح الحجاب إلى تركيا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت قيود الزي المدرسي الجديدة في أذربيجان إلى الذاكرة التركية واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخها الحديث، فتحوّلت أزمة محلية في دولة جارة وحليفة إلى قضية رأي عام في تركيا، ووحّدت في انتقادها صحف إسلامية وعلمانية ومعارضة على حد سواء. بدأت الأزمة بعد صدور القرار رقم 309 يوم 21 سبتمبر/أيلول 2026، بتوقيع رئيس الوزراء علي أسدوف، لتعديل قواعد الزي في المدارس الحكومية. ويقضي القرار بعدم السماح للطلاب باستخدام عناصر لباس "تخلّ بوحدة الزي المدرسي المعتمد، ولا تتوافق مع مبدأ علمانية التعليم العام". ورغم أن القرار لا يذكر الحجاب صراحة، إلا أن تطبيقه في بعض المدارس أفضى إلى منع طالبات محجبات من دخول مدارسهن. وانتشرت مشاهد لطالبات يعدن إلى منازلهن باكيات، ومنهن طالبات في مدينة سومقاييت. وفي السادس من أكتوبر/تشرين الأول، صدر القرار رقم 325 الذي أضاف قواعد تتعلق بملابس المعلمين، واشترط توافقها مع مبدأ علمانية التعليم، وأعقبته شكاوى من معلمات محجبات قلن إنهن مُنعن من التدريس أو طُلب منهن تغيير لباسهن.
يستند القرار إلى تعديل تشريعي أُقرّ في يوليو/تموز، إذ أُضيف بموجب القانون رقم "434-VIIQD" المؤرخ 7 يوليو 2026 مبدأ "الوطنية والعلمانية" إلى قانون التعليم العام. وبات التزام الطلاب والعاملين في التعليم بقواعد الزي إلزاميا في المدارس الحكومية. وحين أدخل الرئيس إلهام علييف التعديل حيز التنفيذ في 22 يوليو/تموز، كلّف مجلس الوزراء بمواءمة قواعد زي الطلاب والمعلمين مع القانون الجديد، وجاء القرار 309 امتداداً لهذا التوجيه. ومع تصاعد الغضب، حذر مجلس الإعلام والبث في باكو من أن جهات تحاول تسييس القضية وتحويلها إلى خلاف ديني، متحدثاً عن حسابات وهمية وتلاعب معلوماتي يُدار من خارج البلاد. ويوم 12 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت وزارة الداخلية توقيف 37 شخصاً في قضية تتعلق بالإخلال بالنظام العام وتعطيل عمل مؤسسات تعليمية. وزادت حدة الجدل باحتجاز عالم الدين أبجول سليمانوف، الذي انتقد على شبكات التواصل إمكانية إبعاد الفتيات المحجبات عن المدارس.
لم يكن الصدى التركي مفاجئاً لمن يعرف تاريخ البلاد، فمرحلة 28 فبراير/شباط 1997 ارتبطت بقيود صارمة على الحجاب في المؤسسات التعليمية والوظيفة العامة. وفي تلك السنوات، فُرضت القيود بدعوى "العلمانية"، ومُنعت طالبات من دخول الحرم الجامعي، وأُنشئت في بعض الجامعات "غرف الإقناع" التي اقتيدت إليها محجبات لإخضاعهن لضغوط نفسية. وغادرت طالبات مقاعد الدراسة أو سافرن لإتمام تعليمهن في الخارج، كما فُرض نظام صعّب على خريجي مدارس "إمام خطيب" دخول الكليات بسبب الحجاب. وطالت التحقيقات الإدارية آلاف النساء، وأُبعدن عن وظائفهن. وامتد الأثر إلى القطاع الخاص، إذ أُدرجت شركات محافظة أو موظِّفة لمحجبات في قوائم الحظر.
تناولت الصحافة التركية أزمة الحجاب في أذربيجان على نطاق ملحوظ، وشملت التغطية صحفاً إسلامية وعلمانية ومعارضة. صحيفة "سوزجو" تناولت القضية تحت عنوان "حظر الحجاب في البلد الشقيق". أما "صحيفة تركيا" فقد ربطت الأزمة بذكريات 28 فبراير/شباط. ونشرت صحيفة "قرار" تقريراً بعنوان "حظر الحجاب في أذربيجان: طالبات لم يُسمح لهن بدخول المدارس". أما صحيفة "ملّي غازيته" فركزت على الجانب الإنساني بعنوان "ظلم الحجاب في أذربيجان: الطالبات الممنوعات يعدن باكيات". وعنونت "يني آسيا" "بعث روح 28 فبراير/شباط في باكو"، ودعت أنقرة إلى التباحث مع السلطات الأذربيجانية لحل الأزمة. وفي "يني شفق"، اعتبر الكاتب إسماعيل قليج أرسلان أن من الطبيعي أن ينتقد الأتراك هذه الممارسات بعدما عاشوا تجربة مشابهة. وفي "يني أكيت"، قارن علي قره حسن أوغلو الحجج المستخدمة في أذربيجان بتلك التي سيقت في تركيا خلال حقبة القيود.
وجهت الوزيرة التركية السابقة، فاطمة شاهين، رسالة إلى الشارع والإدارة في أذربيجان بشأن القيود المطبقة على الزي في المدارس، دعت فيها إلى التراجع الفوري عن هذه الممارسات والاستفادة من التجربة التركية القاسية. وأكدت شاهين أن تركيا كابدت مرارة حظر الحجاب في عقود سابقة، متسائلة عما حققه إقصاء النساء عن التعليم والعمل والحياة العامة. وأوضحت شاهين أن هذه الدعوة تأتي بدافع روابط الأخوة الحقيقية والنصيحة الصادقة من واقع تجربة مريرة عاشها الشعب التركي.
أكد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية (الحاكم)، عمر جليك، تمسك الحزب بشعار "دولتان وأمة واحدة"، وقال إن البلدين قد يختلفان في قضايا داخلية أو خارجية لكنهما يعالجان الخلافات بالحوار. وانتقد مجموعات وحسابات تركية قال إنها تستهدف أذربيجان على نحو غير صحيح. ولم يعلن جليك تأييداً للقيود، لكنه لم يصدر أيضاً إدانة صريحة للقرار، مركزاً على احتواء التوتر والحفاظ على العلاقات الثنائية.
وجّه رئيس حزب السعادة التركي محمود أريكان رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف طالبه فيها بإنهاء القيود، مستنداً إلى تاريخ التضامن بين البلدين. وحذّر من تكرار تجربة 28 فبراير/شباط، معرباً عن أمنيته بأن تنهض أذربيجان على أسس العلم والأخلاق والحريات.
انتقد محمود شاهين، نائب رئيس حزب هدى بار، منع الطالبات والمعلمات المحجبات من التعليم والعمل، ووصف الإجراءات بأنها انتهاك للحقوق الأساسية وشبّهها بحقبة 28 فبراير/شباط. وقال إن الحجاب جزء من عقيدة المرأة المسلمة وهويتها.
لم يبقَ الغضب حبيس الصحف ومواقع التواصل، ففي الثالث من أكتوبر/تشرين الأول، نُظمت وقفة احتجاجية أمام القنصلية الأذربيجانية في إسطنبول بدعوة من جمعية الفكر الحر وحقوق التعليم. ورفع المشاركون لافتات بالتركية والأذرية، أبرزها "لا لحظر الحجاب في أذربيجان"، و"لا تدعوا 28 فبراير/شباط يأتي إلى أذربيجان". وطالب المتظاهرون الأتراك بسحب القيود فورا وربطوا احتجاجهم بتجربة تركيا المريرة إثر منع الحجاب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة