ما بعد طوفان الأقصى: مستقبل الصهيونية بين الواقع والأيديولوجيا


هذا الخبر بعنوان "إلى أين تتجه الصهيونية بعد طوفان الأقصى؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعرّف الأيديولوجيا بأنها مجموعة من الافتراضات والتفسيرات والرؤى التي يبلورها قلة من الأفراد قبل أن تتبناها شريحة أوسع من المجتمع. وعندما تتبنى الحركات والمؤسسات، ثم الدول، هذه المبادئ، فإنها تصبح المنظور الحصري لتفسير الواقع، خاصة إذا تم تلقينها منذ الصغر عبر التعليم والإعلام والخطاب السياسي ووسائل التنشئة الاجتماعية الأخرى. وتُعد الصهيونية مثالاً على هذه الأيديولوجيات، فقد بدأت بأفراد قليلين لتصبح أيديولوجيا دولة. غالباً ما تواجه هذه التفسيرات الأيديولوجية للواقع تحديات تفرضها التطورات الميدانية، مما يخلق تنافراً معرفياً لا يمكن حله إلا بتعديل أساس الأيديولوجيا ليتوافق مع الواقع، أو بمحاولة فرض الواقع بالقوة ليتناسب مع الأيديولوجيا. ويُعد التنافر المعرفي المنظور الأفضل لفهم التحديات التي تواجه الصهيونية اليوم كأيديولوجيا دولة، كما يساعد في تقييم مستقبلها. يفرض الواقع الميداني في فلسطين التاريخية ثلاثة تحديات رئيسية على الافتراضات والطموحات الأساسية للأيديولوجيا الصهيونية كأيديولوجيا دولة. ويُحل هذا التنافر المعرفي إما بالتخلي عن الأيديولوجيا، أو بالمحاولة المستمرة لفرضها على الواقع.
تمثلت الأهداف الصهيونية الأصلية في إيجاد ملاذ لليهود في مواجهة تصاعد معاداة السامية في أوروبا، وتعريف اليهودية كقومية. ونبع هذا من استبطان النظرة المعادية للسامية التي اعتبرت اليهود عرقاً أو أمة غير أوروبية. وبسبب الارتباط التوراتي، وقع الاختيار على فلسطين لتكون الوطن الجديد. واجهت الحركة الصهيونية تحدي الواقع الميداني في فلسطين، فهي بلد مأهول بسكان يمرون بعملية تحديث وتقرير مصير كأمة، ولم يكن مستقبلهم يكمن في الإلحاق بأوروبا بل في كونهم جزءاً من العالم العربي. وتم حل التنافر المعرفي عبر الادعاء بأن الأرض خالية، ثم عبر إفراغها من سكانها الأصليين، ونزع عروبتها. ولتحقيق ذلك، احتاجت الحركة إلى تحالف قوي تتوسطه الإمبراطورية البريطانية، ثم تحالف أقوى يضم أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بعد رفض الفلسطينيين الاستعمار. وعلى الرغم من هذا التحالف واستخدام الإكراه والعنف، فإن المقاومة المحلية وصمود السكان الأصليين جعلا هذا التحدي عصياً على الحل، حتى بعد التطهير العرقي عام 1948 والإبادة الجماعية في غزة عام 2023.
تواجه الصهيونية اليوم ثلاثة تحديات رئيسية:
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة