من صواريخ الماء إلى رصد زحل: العرب يحتفون بأسبوع الفضاء العالمي بفعاليات متنوعة


هذا الخبر بعنوان "من الصواريخ إلى رصد زحل.. فعاليات عربية تحتفي بأسبوع الفضاء العالمي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد الأسبوع العالمي للفضاء 2026 أنشطة عربية متنوعة توزعت على 8 محطات، شملت مسابقات الصواريخ المائية في الجزائر، وندوات علمية نظمها الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، ومبادرات تعليمية في سلطنة عمان، والرصد العربي الموحد لكوكب زحل، وندوة علمية في الأردن، وبرنامج كاسيوبيا في مصر، ومهرجانات الفلك في الإمارات. هذه الفعاليات عكست اتساع الاهتمام العربي بعلوم الفضاء وتنامي التعاون بين المؤسسات العلمية والباحثين والهواة والشباب، بالإضافة إلى اهتمام المؤسسات العلمية بإقامة فعاليات فلكية متنوعة لمختلف فئات المجتمع العربي.
احتفلت دول عربية بالأسبوع العالمي للفضاء، الذي يقام سنويا بين 4 و10 أكتوبر/تشرين الأول، عبر أنشطة علمية وتعليمية جمعت بين مسابقات الصواريخ والندوات المتخصصة والرصد الفلكي والتحديات الهندسية. هذه المشاركة عكست تنوع الجهود العربية لنشر ثقافة الفضاء وتقريب علومه من الجمهور. أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المناسبة عام 1999، واختارت موعدها تخليدا لإطلاق أول قمر صناعي في العالم "سبوتنيك1" في 4 أكتوبر/تشرين الأول 1957، ودخول معاهدة الفضاء الخارجي حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 1967. حملت نسخة عام 2026 شعار "ثورة الصواريخ" (Rocket Revolution)، في إشارة إلى التحولات التي تشهدها تقنيات الإطلاق والوصول إلى الفضاء. توزعت الفعاليات في العالم العربي بين الجزائر وسلطنة عمان والأردن ومصر، إلى جانب نشاطين إقليميين جمعا علماء وراصدين من دول عربية متعددة.
في الجزائر، نظمت جمعية الشعرى لعلم الفلك يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول مسابقة "تحدي قسنطينة لصواريخ الماء"، بمقر وحدة البحث في الوساطة العلمية التابعة لمركز البحث في الإعلام العلمي والتقني بجامعة قسنطينة. تنافست ثمانية فرق من الأطفال واليافعين في تصميم الصواريخ المائية واختبارها وإطلاقها، في نشاط جمع بين مبادئ الفيزياء والتفكير الهندسي والعمل الجماعي. وشمل برنامج "أبواب مفتوحة على العلوم" محاضرات لشريفة لفايدة عن البكتيريا داخل جسم الإنسان، وبابا عيسى جواني عن تاريخ الصواريخ ومستقبل ارتياد الفضاء، وبتول بوكراع عن التغذية وصولا إلى الفضاء، وزغرار أحمد عن تطبيقات الجيوديسيا الفضائية. جاءت الفعاليات ضمن شراكة الجمعية مع وزارة الشباب الجزائرية، بالتزامن مع احتفالها بمرور 30 عاما على تأسيسها عام 1996.
استهل الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك الفعاليات العربية لأسبوع الفضاء بندوة افتراضية يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول، جمعت 15 عالما وباحثا ومهندسا في لقاء علمي امتد أربع ساعات. أقيمت الندوة برعاية رئيس الاتحاد الأستاذ الدكتور حميد مجول النعيمي، المدير العام لمجمع الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك، الذي تناول أهمية التعاون العلمي العربي. استعرض الأمين العام للاتحاد الدكتور المهندس عوني الخصاونة جهود تنسيق الأنشطة الفلكية المشتركة. تنوعت محاور اللقاء بين تاريخ الصواريخ والمهمات الفضائية الحديثة، وتلسكوب نانسي غريس رومان، وتطبيقات الفضاء في الحياة اليومية، والأمن السيبراني الفضائي، وحماية السماء المظلمة، والأرصاد الفلكية العربية الموحدة. شكلت الندوة مدخلا إلى سلسلة من الأنشطة الإقليمية التي سعت إلى تعزيز التواصل بين المؤسسات والباحثين والهواة، وتبادل الخبرات العلمية في المنطقة العربية.
في سلطنة عمان، أعدت الجمعية العمانية للفلك والفضاء حزمة تعليمية لمعلمي العلوم، تضمنت عروضا تقديمية ومواد مبسطة وأنشطة عن الصواريخ واستكشاف الفضاء، وأتاحتها عبر الروابط الإلكترونية ورموز الاستجابة السريعة. استهدفت المبادرة تمكين المعلمين من تنظيم فعاليات داخل المدارس، وتوسيع نطاق الاستفادة من الأسبوع العالمي للفضاء دون الاقتصار على الأنشطة المركزية أو الزيارات المباشرة. تضمنت المشاركة العمانية أنشطة توعوية ورصدية باستخدام التلسكوبات، من بينها التعريف بالرصد الشمسي والأجرام السماوية، إلى جانب مواد تعليمية موجهة إلى فئات عمرية مختلفة. قدمت التجربة نموذجا لدمج الفلك في التعليم المدرسي، من خلال الجمع بين المحتوى الرقمي والتطبيق العملي، بما يتيح للطلاب الانتقال من دراسة المفاهيم العلمية إلى مشاهدتها وفهمها في سياق واقعي.
بتنسيق مكاتب التوعية بعلم الفلك في الدول العربية، وبالتعاون مع الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، أقيم يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول نشاط موحد لرصد كوكب زحل، ضمن مبادرة "100 ساعة من علم الفلك"، بمشاركة قطر والإمارات وسوريا والأردن والعراق ولبنان والكويت. في قطر، نسق مشرف الرصد الفلكي بدولة قطر هاني الضليع رصدا موسعا في حديقة أسباير بمشاركة المعلمين حسام مصطفى ونهى فريد بوجود خمسة تلسكوبات وحضور عدد غفير من المهتمين. في الإمارات أشرفت فاطمة زعيتر وتميم التميمي على نشاط الشارقة في متحف الشارقة العلمي. نسقت تركية الجبور المشاركة السورية في محطتين اثنتين في دمشق وحماة بحضور العشرات من طلاب الجامعات وهواة الفلك والعائلات. في الأردن، نظمت مؤسسة زركشات بإدارة لانا القضاة نشاطا شارك فيه وليد صبحي وأيمن النعيرات وإبراهيم خضر مع تلسكوبين اثنين بحضور أكثر من 50 شخصا. في العراق شارك سعد السامرائي وفريق دار السلام بقيادة سماح فلاح، بينما قاد جون بيير المشاركة اللبنانية. في الكويت، شارك عادل السعدون رئيس الجمعية الفلكية الكويتية جمعا من هواة الفلك في منطقة الفنطاس، في حين أقام خالد الجمعان وعمر السيار رصدا للكوكب وتصويره في مدينة الكويت. أبرز ما ميز الفعالية أنها لم تكن مجرد أنشطة متزامنة في 7 دول فحسب، بل تجربة تفاعلية مشتركة عبر منصة "زووم"، ربطت عددا كبيرا من المشاركين في الوقت نفسه. شهد اللقاء الافتراضي حوارات مباشرة مع ضيوف من محطات قطر والإمارات وسوريا والأردن والعراق ولبنان، تحدثوا عن تجاربهم وانطباعاتهم عند مشاهدة حلقات زحل بالتلسكوبات أو المشاركة في الأنشطة التعليمية.
في الأردن، نظم الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك يوم الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول ندوة علمية مسائية في مقره، بالتعاون مع قسم الفيزياء في كلية العلوم بالجامعة الأردنية. قدمت المدربة الفلكية دلال اللالا محاضرة بعنوان "تطبيقات علم الفلك"، تناولت مجالات الاستفادة من المعرفة الفلكية في العلوم والتكنولوجيا. ناقش الأستاذ الدكتور مصدوق التاج قضية المياه على الكوكب الأحمر في محاضرة بعنوان "المياه على المريخ: حقيقة أم لغز؟"، مستعرضا أهمية هذا الموضوع في فهم تاريخ المريخ وبيئته. قدم الدكتور أيمن النعيرات محاضرة بعنوان "الفضاء وتحديات العقل البشري"، تناولت الأسئلة العلمية والفكرية التي يثيرها استكشاف الكون. جاءت الندوة ضمن جهود الاتحاد لتعزيز الحوار العلمي وإتاحة التواصل بين المتخصصين والمهتمين بعلوم الفضاء والفلك.
في مصر، نظمت مبادرة "كاسيوبيا تيم مصر" برنامجا افتراضيا بين 4 و10 أكتوبر/تشرين الأول، جمع أكثر من 500 مشارك من 13 دولة عربية، تحت شعار "من المعرفة إلى المهمة". تضمن البرنامج ست محاضرات قدمها ضياء حجازي عن عصر الفضاء، والمهندس لؤي جودة عن المهمات الفضائية، والأستاذ الدكتور أحمد فراج عن تكنولوجيا الفضاء، والدكتورة ميادة خيري عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والدكتور أحمد بدوي عن ديناميكيات المهمات الفضائية، والأستاذ الدكتور محمد كساب عن مستقبل استكشاف الفضاء. شهدت الفعاليات تحدي "Space Challenge 2.0"، الذي وضع المشاركين أمام سيناريو افتراضي لتعطل نظام الطاقة في قاعدة بشرية على المريخ، وطالبهم بابتكار حلول هندسية للتعامل مع الأزمة. أسفرت المسابقة عن فوز ثلاثة مشاركين بفرص تدريب ممولة بالكامل في تكنولوجيا الفضاء، في تجربة جمعت التعلم النظري بالتطبيق العملي.
في الإمارات، نظم مجمع الشارقة لعلوم الفضاء والفلك بجامعة الشارقة، بإدارة الأستاذ الدكتور حميد مجول النعيمي، برنامجا علميا من 4 إلى 10 أكتوبر/تشرين الأول، شمل محاضرات عن استكشاف الفضاء وتاريخ الصواريخ، وعروضا في القبة السماوية، وورش تصميم شعارات المهمات الفضائية، وتجارب تحاكي حياة رواد الفضاء، إلى جانب أنشطة لصناعة نماذج الصواريخ وإطلاقها. في متحف الشارقة العلمي، التابع لهيئة الشارقة للمتاحف، أقيمت فعاليات من 7 إلى 10 أكتوبر/تشرين الأول بإشراف الفلكية فاطمة زعيتر والمصور الفلكي تميم التميمي، تضمنت ورش الصواريخ والرصد الفلكي وعروض القبة السماوية ومعرض "الفضاء بعدسة إماراتية". استضافت مؤسسة "بيت الحكمة" بالشارقة لقاء علميا شارك فيه رئيس جمعية الإمارات للفلك إبراهيم عبد الرحمن الجروان وعمران الشامسي، في إطار نشر الثقافة الفلكية.
في العراق، شهدت العاصمة بغداد عددا من الأنشطة العلمية والفلكية احتفالا بأسبوع الفضاء العالمي 2026. نظمت دائرة الرعاية العلمية، صباح الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، فعاليات في مقرها تناولت أهمية السماء المظلمة وسبل حمايتها من التلوث الضوئي، إلى جانب التعريف بالأقمار الصناعية المستخدمة في الاستشعار عن بعد وتطبيقاتها، بمشاركة فريق صلاح الدين الفلكي وإشراف المهندس سعد الطيف السامرائي. نظم فريق دار السلام الفلكي في بغداد أمسية علمية تحت شعار "العراق يصل الفضاء"، ضمن فعاليات أسبوع الفضاء العالمي ومبادرة "100 ساعة من علم الفلك"، تضمنت معلومات عن علوم الفلك والفضاء ومسابقة ثقافية وزعت خلالها جوائز على الحضور. جاء النشاط بديلا عن الرصد بالتلسكوبات الذي تعذر إجراؤه بسبب سوء الأحوال الجوية. شارك فريق صلاح الدين الفلكي أيضا في مبادرة الرصد العربي الموحد لكوكب زحل، التي جمعت فرق رصد من سبع دول عربية. تستعد بغداد لاستضافة "الملتقى السنوي الثالث لتكنولوجيا الفضاء" (IAGST 2026)، يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول، في القاعة الكبرى لنقابة المهندسين العراقية. تنظم الملتقى الجامعة التقنية الوسطى، بالشراكة مع نقابة المهندسين العراقية ومؤسسة الكابتن فريد لعلوم الفضاء والطيران، بإدارة الأستاذ المساعد الدكتور علي محمد الصائغ. يتضمن البرنامج جلستين حواريتين تناقشان واقع تكنولوجيا الفضاء في العراق ومستقبل الاتصالات الفضائية وتطبيقات الأقمار الصناعية، فضلا عن معارض وأنشطة علمية وفلكية متنوعة.
تكشف هذه المحطات أن الاحتفال العربي بأسبوع الفضاء لم يعد مقتصرا على المحاضرات التعريفية، بل أصبح يشمل التجارب الهندسية والمحاكاة العلمية والتواصل المباشر بين الباحثين والهواة والمؤسسات التعليمية. تحويل هذا النشاط إلى أثر مستدام يتطلب برامج تدريب مستمرة، ومشروعات بحثية مشتركة، وفرصا أوسع لمشاركة الشباب في تطوير التقنيات الفضائية. هل تستطيع الدول العربية الانتقال من الاحتفاء بإنجازات الفضاء إلى بناء مشروعات علمية مشتركة، وتطوير أجهزة وأقمار صناعية بحثية، وتبادل بيانات الرصد، وإعداد جيل من المهندسين والباحثين القادرين على المشاركة في المهمات المقبلة؟ ربما تبدأ الإجابة من طفل يطلق صاروخا مائيا في قسنطينة، أو طالب يتعلم استخدام التلسكوب في عُمان، أو شاب يحاول حل مشكلة هندسية في مهمة افتراضية على المريخ، فهذه الأنشطة تزرع بذور الاهتمام العلمي، أما تحويلها إلى إنجازات فضائية جديدة فيحتاج إلى تعاون عربي يحول المعرفة إلى عمل، والطموح إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا