قطر
سياسة

لماذا تشتعل جبهات وتخفت أخرى في اليمن؟ تحليل معمق للأسباب الاستراتيجية

الجزيرة١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:١٠ م0 مشاهدة
لماذا تشتعل جبهات وتخفت أخرى في اليمن؟ تحليل معمق للأسباب الاستراتيجية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا تشتعل جبهات وتهدأ أخرى في اليمن؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منذ اندلاع المعارك البرية بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) في مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، لوحظ اشتعال جبهات معينة مقابل جمود يخيم على خطوط تماس أخرى، مما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التباين. تتركز المواجهات الضارية بين الطرفين في جبهات محافظة تعز جنوب غربي البلاد، والساحل الغربي، ومنطقة باب المندب بمحاذاة محافظة لحج جنوباً، تليها جبهات محافظتي مأرب والجوف. تكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية تتجاوز المحلي إلى الإقليمي والدولي، حيث بدأ الحوثيون هجماتهم أولاً، خصوصاً في تعز ومنطقة باب المندب، بينما يتبادل الطرفان الهجمات في مأرب والجوف في محاولة لتحقيق اختراقات مهمة.

على الجانب الآخر، تخفت أو تتلاشى المعارك في خطوط تماس أخرى رغم أهميتها في ميزان الصراع الممتد منذ 12 عاماً، وهو مشهد يجسد تفاوت حسابات كل طرف في التوقيت الراهن وأولويات إعادة ترتيب أوراقه. يسيطر الهدوء، باستثناء مناوشات اعتيادية، على جبهات محافظة البيضاء مع محافظات أبين وشبوة ولحج، إضافة إلى جبهات محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين، فضلاً عن خطوط المواجهة في محافظة الضالع على تخوم محافظة إب، وجبهات محافظة حجة. ورغم الجمود في هذه الجبهات على مستوى المعارك البرية مقارنة بخطوط التماس الساخنة، إلا أن هجمات الطيران الحربي التي تشنها القوات الحكومية تستهدف مواقع في بعض المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

مراحل وأهداف:

تؤكد القوات الحكومية استمرارها في تثبيت مكاسبها الميدانية وتطوير عملياتها الهجومية البرية وفق الخطط العملياتية، حيث تسعى، بحسب أهداف عملية "فجر اليمن" التي أطلقتها، إلى استعادة السيطرة على ما تبقى من أرض تحت سيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء. في المقابل، يتوعد الحوثيون باستكمال السيطرة على جميع المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، ما يفتح الباب واسعاً أمام تفجر المعارك البرية في المحاور الأخرى.

يلحظ المتتبع لمسار التصعيد الجاري، والذي دخل شهره الرابع، التدرج في المستويات، حيث بدأ بتهديدات كلامية، ثم هجمات جوية وقصف متبادل، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى معارك برية بين الطرفين. وبعد 4 سنوات من هدنة ومرحلة خفض التصعيد، أعلن الحوثيون نهاية يونيو/حزيران الماضي النفير والجاهزية لإنهاء ما يصفونه بـ"الحصار". ومع اشتداد زحفهم البري في الساحل الغربي ومحافظة تعز، أعلنت القوات الحكومية في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري عملية "فجر اليمن" لإنهاء ما تسميه "الانقلاب الحوثي".

تكشف تصريحات الطرفين عن احتمال تصعيد أوسع في الأيام القادمة، في ظل تمترس كل طرف وراء أهدافه، بالتزامن مع إخفاق الجهود الأممية في عودة الأطراف إلى المفاوضات للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة. وتأتي تصريحات وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي نهاية الأسبوع الماضي في هذا السياق، حيث أشار إلى أن القوات الحكومية تتجه إلى إنهاء المرحلة الأولى من عملية "فجر اليمن". وأعلن، في مقابلة مع قناة "الإخبارية" السعودية، أن "فجر اليمن" تتكون من 6 مراحل قتالية، مؤكداً أن العاصمة صنعاء، الواقعة تحت سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر/أيلول 2014، ستكون تحت السيطرة في الوقت المحدد لها.

حسابات متعددة:

لا تقتصر أسباب هذا التباين في اندلاع الجبهات على أمر واحد، وفقاً للباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية الدكتور علي الذهب. يرى الباحث، في تصريح للجزيرة نت، أن الأمر فيما يخص القوات الحكومية قد يكون متعلقاً بحسابات عسكرية، طبقاً لتصريحات وزير الدفاع بأن العمليات تمر بـ 6 مراحل. لكن المتحدث تساءل عن جدوى هذا التريث في وقت يلتهم الحوثيون مزيداً من المناطق. ويرجع الدكتور الذهب ذلك إلى أن قدرة التشكيلات العسكرية المنضوية تحت الحكومة في الوقت الراهن غير قادرة على فتح جبهات حاسمة توقف اندفاع الحوثيين وتحافظ على زخم القوات الحكومية في تنفيذ الخطوات الست.

ويعتقد أن تنفيذ الخطوات والمراحل ليس مرتبطاً بقدرة القوات الحكومية في الوقت الراهن فحسب، بل بأبعاد إقليمية تتصل بالصراع في مضيق هرمز واحتمالات اندلاعه في القريب العاجل. ويضيف الدكتور الذهب أنه قد تكون هناك حسابات سياسية تتعلق بوضع كل منطقة دون أخرى، في ظل وجود تعارضات إرادات داخل الأطراف السياسية الموالية للحكومة الشرعية، موضحاً أن ذلك أتاح على ما يبدو الفرصة للحوثيين لإضعاف بعض القوى.

بخصوص تركيز الحوثيين على جبهات معينة مثل الساحل الغربي ومنطقة باب المندب والاتجاه لاحقاً صوب مدينة تعز، يربط الدكتور الذهب ذلك بسعي الحوثيين إلى تعزيز وتأمين مكاسبهم. وأوضح أن تفجير الحوثيين للجبهات الداخلية في تعز يأتي بهدف تأمين الساحل من مناطق ذات أثر استراتيجي في القتال، ومرتفعات فيها طرق وممرات تقرب نحو شرق المضيق باتجاه رأس العارة، وذو باب المطلة على باب المندب. ولفت إلى أن الحوثيين، في حال فشلت مساعيهم في تحقيق اختراق والسيطرة على مدينة تعز تحديداً (مركز المحافظة)، فإنهم سيتوجهون جنوباً باتجاه باب المندب وجنوب وشرق المضيق، باتجاه رأس العارة، واصفاً تلك المنطقة بأنها الأساس في الثقل الاستراتيجي للحوثيين ومن يدعمهم (إيران).

شارك الخبر: