قطر
سياسة

الكرملين يرفض هدنة أوكرانية مؤقتة ويصر على سلام شامل، وسط شكوك أوروبية وعقوبات جديدة

العربي الجديد١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٦ م0 مشاهدة
الكرملين يرفض هدنة أوكرانية مؤقتة ويصر على سلام شامل، وسط شكوك أوروبية وعقوبات جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الكرملين يرفض هدنة أوكرانية لـ60 يوماً ويتمسك باتفاق سلام شامل" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

رفض الكرملين، اليوم الاثنين، مقترحاً تقدم به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، مؤكداً تمسك موسكو بالتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد بدلاً من هدنة مؤقتة. وفي موازاة ذلك، امتنعت روسيا عن تأكيد سريان اتفاق لوقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط اتهامات أوكرانية لموسكو بانتهاكه، ودعوات أوروبية إلى تشديد العقوبات على روسيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في تصريحات للصحافيين، إن روسيا لا تسعى إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، بل إلى تسوية تضمن سلاماً طويل الأمد. وأضاف: "في الكرملين، صرّح الرئيس بوتين ومسؤولون على مستويات أخرى مراراً بأننا لا نريد وقفاً لإطلاق النار. نريد سلاماً طويل الأمد، ونحن مستعدون لبذل كل ما هو ممكن لتحقيقه".

وجاء موقف الكرملين رداً على دعوة أطلقها زيلينسكي، الأحد، خلال مقابلة مع برنامج "ذيس ويك" على شبكة "إيه بي سي" الأميركية، قال فيها: "أرجوكم أخبروا بوتين: امنحونا شهرين، 60 يوماً من وقف إطلاق النار الكامل، وسننظم الانتخابات". وتضغط موسكو منذ فترة طويلة باتجاه إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا، وتشكك في شرعية استمرار زيلينسكي في منصبه من دون انتخابات، في حين يحظر القانون الأوكراني إجراء الانتخابات في زمن الحرب.

غموض بشأن هدنة منشآت الطاقة

وفي ما يتعلق بوقف الهجمات على منشآت الطاقة، امتنع الكرملين عن تأكيد دخول الاتفاق الذي أعلنه ترامب، الأحد، حيز التنفيذ، مكتفياً بالإشارة إلى استمرار الاتصالات بشأنه. وقال بيسكوف: "الاتصالات مستمرة، وبمجرد أن يكون لدينا ما نقوله بشأن هذه المسألة، سنحرص على إبلاغكم". كما أحجم عن توضيح ما إذا كان وقف إطلاق النار المحتمل سيقتصر على مصافي النفط، مؤكداً أن مزيداً من المعلومات سيُعلن في الوقت المناسب.

وكان ترامب قد أعلن، الأحد، التوصل إلى اتفاق لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، قائلاً إنه يدخل حيز التنفيذ فوراً، من دون تقديم تفاصيل بشأن بنوده أو آليات تطبيقه. وأثار الإعلان تساؤلات بشأن طبيعة التفاهم ومدى موافقة الطرفين عليه، خصوصاً أن كييف أكدت أنها علمت به عبر وسائل الإعلام، فيما لم تصدر موسكو تأكيداً رسمياً لسريانه.

زيلينسكي يتهم روسيا بانتهاك الهدنة

في المقابل، اتهم زيلينسكي روسيا بمواصلة استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية رغم إعلان ترامب، داعياً واشنطن إلى التدخل لضمان التزام موسكو بأي اتفاق لوقف الهجمات. وقال الرئيس الأوكراني، في كلمة عبر الاتصال المرئي خلال منتدى وارسو الأمني، الاثنين، إن "هناك انتهاكات روسية لوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة الذي أعلنه الرئيس ترامب". وأضاف: "نحن في انتظار تفاصيل الشروط المتفق عليها بين الأميركيين والروس، وننتظر أن نرى خطوة محددة واحدة يستعد الأميركيون لاتخاذها".

واعتبر زيلينسكي أن وقف الهجمات على منشآت الطاقة يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو إنهاء الحرب، إذا تدخلت الولايات المتحدة لضمان احترام روسيا له. وشدد على ضرورة أن يكون أي خفض للتصعيد متبادلاً، قائلاً: "إذا كانت روسيا تريد منا وقف ضرباتنا بعيدة المدى ضد مصافي النفط التابعة لها وصادراتها النفطية، فعلى روسيا وضع حد لضرباتها على شبكة الطاقة التابعة لنا والبنى التحتية الحيوية والتوقف عن قتل شعبنا". وحذر من أن أوكرانيا سترد إذا لم توافق موسكو على هدنة الطاقة، مؤكداً الحاجة إلى خطوات فعلية لخفض التصعيد على الأرض، وليس الاكتفاء بالإعلانات عبر منصة "تروث سوشال". وجاء إعلان ترامب عن الهدنة بعد يومين من إعلانه تخفيفاً مؤقتاً للعقوبات الأميركية المفروضة على الديزل الروسي، وهي خطوة أثارت انتقادات من كييف وحلفائها الأوروبيين، الذين اعتبروا أنها قد تعزز موقف موسكو.

ماكرون وتوسك يشككان في التزام موسكو

وفي السياق، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه لم يرصد خلال الساعات الـ48 الماضية أي مؤشرات على التزام روسيا بوقف الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية. وأضاف ماكرون، في تصريحات للصحافيين خلال معرض باريس للسيارات، الاثنين: "لا يمكننا إعادة فتح النقاش بشأن وضع الطاقة إلا إذا كان هناك وقف حقيقي لإطلاق النار يلتزم به الطرفان". وتابع: "لم ألحظ خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية أي وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة من الجانب الروسي".

من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن روسيا ليست مهتمة بوقف إطلاق النار أو خفض التصعيد في حربها على أوكرانيا. وقال توسك، خلال منتدى وارسو الأمني، إن روسيا استهدفت محطة طاقة أوكرانية عقب إعلان ترامب وقف استهداف البنية التحتية للطاقة، معلناً عزمه التوجه إلى بروكسل لإقناع الشركاء الأوروبيين بضرورة تعزيز العقوبات على موسكو.

الاتحاد الأوروبي يقر عقوبات جديدة

وفي تطور موازٍ، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، موافقة التكتل على فرض عقوبات جديدة تستهدف نحو 1600 فرد وشركة ومنظمة مرتبطة بدعم المجهود الحربي الروسي. وقالت كالاس، عبر منصة "إكس"، إن التدابير التي أقرها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تمثل "أكبر توسع منفرد في قائمة العقوبات لدينا منذ أن بدأت روسيا حربها". وأوضحت أن أكثر من نصف الجهات المشمولة بالعقوبات مرتبطة بسلسلة إنتاج الصواريخ الباليستية، مؤكدة أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى جعل إنتاج الأسلحة الروسية أكثر صعوبة وبطئاً وتكلفة.

كييف تطرح لقاءً بين زيلينسكي وبوتين

وعلى المسار الدبلوماسي، أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها استعداد بلاده لاستئناف المحادثات الثلاثية التي تضم أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، مشيراً إلى إمكانية عقد لقاء بين زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، بمشاركة ترامب أو بوساطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وقال سيبيها، في تصريحات لوكالة "آر بي كا-أوكرانيا" المحلية، الاثنين، إن بلاده ترغب في استئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن، مضيفاً: "سنستغل حتى أصغر فرصة لتقريب السلام". واعتبر أن إنهاء الحرب يتطلب عقد لقاء مباشر بين الرئيسين الأوكراني والروسي، لافتاً إلى إمكانية تنظيمه بمشاركة الرئيس الأميركي أو بوساطة تركية.

وسبق أن استضافت إسطنبول جولات تفاوض بين موسكو وكييف خلال عام 2025، أسفرت عن اتفاقات لتبادل الأسرى وتسليم رفات جنود، من بينها اتفاق في يوليو/تموز من العام نفسه بشأن تبادل 1200 شخص والإفراج عن محتجزين منذ أكثر من ثلاث سنوات. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا منذ 24 فبراير/شباط 2022، مع تباعد مواقف موسكو وكييف بشأن شروط إنهائها، رغم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية.

شارك الخبر: