قطر
رياضة

كيف تحول كرة القدم الملاعب والمدن إلى مساحات نابضة بالحياة والهوية؟

الجزيرة١٤ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٢ م0 مشاهدة
كيف تحول كرة القدم الملاعب والمدن إلى مساحات نابضة بالحياة والهوية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نابولي ومرسيليا وبيلباو.. كيف تعيد الملاعب تشكيل المدينة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مشجعون مكسيكيون يلعبون بالكرة أثناء تجمعهم لمشاهدة مباراة دور الـ16 لكأس العالم 2026 في مكسيكو سيتي. عندما انطلقت بطولة كأس العالم الأخيرة لكرة القدم في 11 يونيو/حزيران، اتضح أمر جلي منذ الوهلة الأولى، فهذه البطولة المشتركة، التي أقيمت في 3 دول، لا تبدو كبطولة واحدة على الإطلاق، بل كأنها عدة فعاليات مختلفة تُقام تحت المُسمى نفسه.

ففي مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري، تحوّلت أيام المباريات إلى مهرجانات عارمة في أرجاء المدينة، حيث امتلأت الساحات بالجماهير والهتافات، وتزيّنت الأحياء بأكملها. في المقابل، كان الجو في العديد من المدن الأمريكية والكندية المضيفة أكثر هدوءا. والأمر هنا لا يتعلق في الحقيقة بأسعار التذاكر أو الجدول الزمني، بل بشيء يصعب تحقيقه في غضون أسابيع قليلة من استضافة البطولة، وهو كيف تتحول مدينة ما إلى مدينة كرة القدم.

ضمن سياقات تاريخية وطبقية متقاطعة ومتنافرة أحيانا، تُعيد كرة القدم تشكيل المدن، وتحول الملاعب والمقاهي والأزقة المحيطة بها إلى مكان ثالث يوازي في أهميته البيت والعمل، كما تمنح أنماط الإنتاج السائدة فيها والبنى المادية زخما مضاعفا لهذا التعلق الجماعي.

في كتابه المرجعي المكان الجيد العظيم الصادر عام 1989، ينحت عالم الاجتماع الأمريكي راي أولدنبرغ مفهوم المكان الثالث، ضمن إطار نظري يقسم حياة الفرد إلى 3 فضاءات، البيت والعمل وفضاء اجتماعي ثالث غير رسمي. وتمثل كرة القدم بالنسبة لملايين البشر هذا المكان الثالث بعينه، رغم أنها ليست مكانا بل لعبة تؤلف مجموعة من الأمكنة حولها.

في ألمانيا، يشكّل نظام 50+1 إطارا مؤسسيا يحمي هذا الفضاء المشترك من التحول الكامل إلى سلعة استثمارية بحتة، وقد صرح الرئيس التنفيذي التاريخي لنادي بوروسيا دورتموند هانزيواخيم فاتسكه بأن المشجع الألماني يرتبط تقليديا بعلاقة وثيقة مع ناديه. ولعل الجدار الأصفر في مدرج دورتموند الجنوبي يمثل التجسيد المادي الأوضح لهذا المكان الثالث.

يرصد كل من جويل روكوود ودانيال فيلدسند في كتابهما هذه لعبتنا البعد الاقتصادى المشترك بين مدن كرة القدم العظيمة، فهي غالبا ما تشترك في سمة الاقتصاد المتعثر أو المتراجع. يتجلى هذا النمط بوضوح في تجربة مرسيليا الفرنسية ونادي أولمبيك مرسيليا، وكذلك في مدينة روزاريو الأرجنتينية. كما تمثل مدينة نابولي الإيطالية حالة نموذجية لهذا المزيج، حيث شهد الباحثان احتفالات الفريق بلقب الدوري الإيطالي الثالث موسم 2024-2025، مستحضرين أسطورة دييغو مارادونا وجداريته في الحي الإسباني.

إضافة إلى دورها الاجتماعي، تنهض كرة القدم في المدن بدور رئيسي في حماية الخصوصية الثقافية المحلية، مثلما يظهر في تجربة نادي أتلتيك بيلباو الإسباني والتزامه بسياسة اللاعبين المحليين في إقليم الباسك.

ورغم التحديات المستقبلية والتوجه نحو عولمة الرياضة، مثل مشروع السوبر ليغ الذي انهار تحت وطأة الاحتجاجات الجماهيرية، ونظام التسعير الديناميكي لتذاكر الفيفا، تظل جماهير مانشستر وليفربول ومختلف المدن القوة الأساسية التي تحافظ على نبض وهوية مدن كرة القدم.

شارك الخبر: