بين مخالب الجوع وعزلة الاتصال.. لاجئو السودان في تشاد يصارعون البقاء


هذا الخبر بعنوان "رغيف خبز وشريحة هاتف.. لاجئون في تشاد بين مخالب الجوع والعزلة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحت سماء لا تمطر إلا الغبار، تتقاسم العائلات في مخيمات دارفور وتشاد أركانا ضيقة من الرمال، حيث تحولت حاجتان أساسيتان إلى مقياسين للحياة والموت: رصيد الهاتف الذي يحدد من لا يزال متصلا بالعالم، ووجبة الطعام التي تحدد من سيبقى على قيد الحياة. وبين نقص الغذاء المتفاقم وتراجع التمويل الإنساني، يعيش أكثر من مليون لاجئ في تشاد وآلاف النازحين داخل دارفور معاناة مزدوجة.
وتستضيف تشاد اليوم أكثر من مليون لاجئ سوداني، منهم نحو 940 ألفا وصلوا منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023. ورغم أن الحكومة التشادية أبقت حدودها مفتوحة طوال الأزمة، فإن الموارد الحالية لا تسمح بتقديم المساعدة الأساسية سوى لـ4 من كل 10 لاجئين.
وفي تصريح خاص للجزيرة نت، يقول الناشط في مجال حقوق الإنسان رمضان آدم إن "الناس في المخيمات لم يعد يصدقون الوعود التي تطلقها المنظمات الدولية، وكل ما يرونه على الأرض هو تقليص الحصص الغذائية وتراجع الخدمات الصحية وانقطاع المياه". وأشارت مفوضية اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي في أبريل/نيسان 2026 إلى أن المساعدات ستشهد تقليصا حادا ما لم يتم سد عجز تمويلي يبلغ 428 مليون دولار.
من جانبه، يوضح محمد عبد الله، النازح من منطقة طويلة، أن النازحين اكتشفوا أنهم مجرد أرقام في التقارير، حيث تأتي المساعدات ناقصة ولا يجدون الدواء. ويشير آدم رمضان آدم، مسؤول الثقافة والتراث لقبيلة السنيار، إلى عجز منظومة التكافل الاجتماعي القبلية عن مواجهة الكارثة مع اتساع رقعة النزوح.
وفي شرق تشاد، تصبح شبكات الهاتف شريان حياة لا يقل أهمية عن الماء والغذاء للتواصل مع الأقارب في دارفور. ويؤكد صدام أبكر الصافي، مسؤول الرصد والمتابعة في غرفة طوارئ كرياري، أن انقطاع الشبكة يمثل قضية حياة أو موت، بينما يوضح اللاجئ عيسى آدم المقيم في مخيم أردمي أن شحن الهاتف غالي الثمن والإشارة ضعيفة.
وفي يوليو/تموز 2026، كشفت منظمة "أطباء بلا حدود" أن أكثر من خمس الحوامل والمرضعات بمنطقة شرق تشاد يعانين من سوء التغذية الحاد، حيث تجاوزت النسبة عتبة الطوارئ البالغة 15% لتصل إلى 21.2% بين 5785 امرأة فُحصن في مدينة أدري الحدودية.
وعلى الرغم من إطلاق مبادرات مثل "الاتصالات من أجل اللاجئين" ودعم مشغلي شبكات مثل "أرتيل" و"مووف"، تؤكد التقارير أن الجهود لا تزال غير كافية وسط نقص تمويل حاد وضعف بنية تحتية.
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل